ملتقي اهل اللغه (صفحة 2830)

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[30 - 06 - 2009, 12:05 ص]ـ

16 - لمحة في قوله تعالى:

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ {12} وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ {13} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ {14}

ارتباط هذه الآيات بما سبقها وثيق .. رغم ما يبدو من تباين من جراء الانتقال من الطبيعي إلى التاريخي ...

والارتباط الذي نقصده أخص من وحدة الخطاب ... فنحن نرى في هذه الآيات استكمالا في الاستدلال، وإتماما للمحاججة .. وتفصيل ذلك:

أنه في الآيات السابقة استدلال على البعث من "المشاهد" الطبيعي .. وهنا استدلال على وقوع العقاب من "المسموع" التاريخي!

ولا شك أن الاستدلال على البعث هو من قبيل القصد الثاني ... لأن القصد الأول هو إثبات المساءلة والعذاب .. فيكون تقرير البعث مقدمة لتقرير العقاب ..

والكافرون عندما ينفون البعث ينفونه سدا للطريق عن لازمه، وهو وقوع العذاب عليهم .. كما حكى القرآن عن كافر منهم قوله: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ..

فلو قيل لهم إن البعث ثابت،ولكن لا حساب فيه، لوافق هذا هواهم، ولقبلوا الفكرة دون أن تعلو أصواتهم بالسخرية والاستهزاء كما هو دأبهم كلما ذكر لهم الخروج من القبور ..

ومن ثم شرعت الآيات، بعد إثبات البعث، في إثبات المقصود وهو حصول العذاب:

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ {12} وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ {13} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ {14}

وسرد هذه الأسماء كلها للتنبيه على أن العقاب" ظاهرة" تاريخية وليست "حادثة" من الحوادث ... إنه قانون مطرد يتلازم فيه تكذيب الرسل وتعذيب المكذبين ... فلا جرم أن تبقى اللائحة مفتوحة يرشح لها اسم "قريش" إذا هي تمادت في تكذيب رسولها.

والملاحظ في الاستدلالين الطبيعي والتاريخي الاشتراك في خاصية الانتقال من الشهادة إلى الغيب ..

فإحياء الأرض الميتة حالة مشهودة دالة على البعث الغيبي ..

كما أن عقاب الأمم حالة مشهودة في التاريخ دالة على وقوع العقاب في الآخرة ... وفي الاستدلالين معا يوظف القياس الأولى:

فالنشأة الأخرى أهون من الأولى ...

ووقوع العذاب في الدنيا على الأمم المكذبة يدل على وقوعه في الآخرة عن طريق الأولى لأن الآخرة هي أصلا دار الثواب والعقاب ..

حاصل الأمر أن الاستدلال في آيات السورة جاءت في ترتيب بديع:

إثبات البعث مقدمة للعذاب، أولا ...

وإثبات العذاب نفسه، ثانيا ..

ـ[شمس الحرية]ــــــــ[30 - 06 - 2009, 08:48 م]ـ

بوركت وجعلت عزا للإسلام والمسلمين.

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[01 - 07 - 2009, 03:34 ص]ـ

17 -

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ {16}

تتوالى المقاطع في هذه السورة الشريفة بانتظام بديع:

أثبتت البعث في المقام الأول ..

ثم أثبتت لازمه –الحساب- في المقام الثاني ..

وهي الآن تثبت لازم الحساب وهو الإحاطة بما يحاسب عليه الإنسان ..

معنى أكدته الآيات الثلاث بأكثر من وجه:

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ {16} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ {17} مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ {18}

-الآية الأولى مكونة من ثلاث جمل .. الوسطى منها (وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) هي الحاملة للمعنى المقصود .. أما السابقة واللاحقة فتحملان الدليل عليه ..

فالله عز شأنه يعلم ما توسوس به نفس الإنسان لأنه خالقه (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)

وهو عز شأنه يعلم وسوسة نفس الإنسان لأنه أقرب إليه من حبل الوريد ..

فأنت تلاحظ كيف جاءت الدعوى محفوفة بدلائلها ..

-الآية الثانية" إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ" جاءت لتقرير "توثيق العلم" وتسجيله (حين يكتب المَلَكان المترصدان عن يمينه وعن شماله أعماله)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015