ملتقي اهل اللغه (صفحة 2801)

7 - الإيغال، بأن يختم الكلام بما يفيد نكتة يتم بدونها المعنى، قال تعالى: {ولله يرزق من يشاء بغير حساب} (النور:38).

8 ـ التذييل، وهو أن يأتي بعد الجملة الأولى بجملة اُخرى تشتمل على معناها وذلك لأحد أمرين:

الأول: التأكيد: وهو إما تأكيد المنطوق، قال تعالى: {وقل جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً} (الإسراء:81) وإما تأكيد المفهوم، كقوله:

ولست بمستبق أخاً لاتلمّه على شعث أيّ الرجال المهذب؟

فقد دلت الجملة الأولى بعدم وجود الرجل الكامل فأكّدها بالجملة الثانية: أي الرجال المهذّب؟

الثاني: التذييل، وهو إما يستقل بمعناه لجريانه مجرى المثل، كقوله:

كلّكم أروغ من ثعلب ما أشبه الليلة بالبارحة

أو لا يستقل، لعدم جريانه مجرى المثل، كقوله:

لم يبق جودك لي شيئاً اُؤمّله تركتَني أصحب الدينا بلا أمل

9 - الاحتراس، وهو أن يأتي بكلام يوهم خلاف المقصود فيأتي بما يدفع الوهم، وهو على نحوين:

(أ) أنه قد يأتي به وسط الكلام، كقوله:

فسقى دياركِ غير مفسده صوبُ الربيع وديمة تهمي

فقد قال: (غيرمفسده) دفعاً لتوهّم الدعاء للمطر عامة حتى المفسد منه.

(ب) وقد يأتي به آخر الكلام، كقوله:

حليم إذا ما الحكم زيّن أهله مع الحلم في عين العدو مَهيبُ

10 ـ التتميم، وهو زيادة مفعول أو حال أو نحوهما، ليزيد حسن الكلام، كقوله:

دعونا عليهم مكرهين وإنما دعاء الفتى المختار للحق أقرب

فـ (مكرهين) يزيد حسن الكلام كما لا يخفى.

11 - تقريب الشيء المستبعد وتأكيده لدى السامع نحو قوله: (رأيته بعيني يفعل كذا) و (سمعته بأذني يقول كذا).

12 - الدلالة على الشمول والإحاطة، قال تعالى: {فخرّ عليهم السقف من فوقهم} (النحل:26) فإنّ السقف لا يخرّ إلاّ من فوق، لكن بذكره (من فوقهم) دلّ على الشمول والإحاطة.

موارد الإطناب:

وهناك موارد يستحسن فيها الإطناب، منها:

1 ـ الصلح بين الأفراد، أو الجماعات، أو العشائر.

2 ـ التهنئة بالشيء.

3 ـ المدح والثناء على أحد.

4 ـ الذمّ والهجاء لاحد.

5 ـ الوعظ والإرشاد.

6 ـ الخطابة في أمر من الامور العامّة.

7 ـ رسائل الولاة إلى الرؤساء والملوك.

8 ـ منشورات الرؤساء إلى الشعب.

=============

(3) المساواة

المساواة: هي التطابق التام بين المنطوق من الكلام وبين المراد منه دون زيادة ولا نقصان.

أقسام المساواة

(المساواة) هي الأصل في تأدية المعنى المراد، فلا تحتاج إلى علّة، واللازم الإتيان بها حيث لا توجد دواعي الايجاز والإطناب، وهي على قسمين:

1 ـ المساواة مع رعاية الاختصار، وذلك بتأدية المراد في ألفاظ قليلة الأحرف كثيرة المعنى، نحو قوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} (الرحمن:60)

2 ـ المساواة من دون اختصار، وذلك بتأدية المعنى المراد بلا رعاية الإختصار، نحو قوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} (الطور: من الآية21).

وقوله سبحانه: {وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله} (البقرة:110).

ونحو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرىء ما نوى).

فإن الكلام في هذه الأمثلة لا يستغنى عن لفظ منه، ولو حذفنا منه ولو لفظاً واحداً لاختلّ معناه، وذلك لأنّ اللّفظ فيه على قدر المعنى لا ينقص عنه ولا يزيد عليه.

==========

المصدر:

كتاب البلاغة: المعاني. البيان. البديع. محمّد بن المهدي الحسيني الشيرازي.

كتاب البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها / عبد الرحمن الميداني.

ـ[ابن تاشفين]ــــــــ[21 - 03 - 2011, 11:44 م]ـ

لي سؤالٌ سلَّمكم الله عن أحد فروع الإطناب وهو الاحتراس:

قول الشاعر:

صببنا عليها ظالمين سياطنا .. فطارت بها أيدٍ سراعٌ وأرجلُ

المقام مقام مدح واحترس بقوله: ظالمين حتى لا يتوهم أحد أنها بطيئة.

ما معنى هذا الكلام؟

جُزيتم خيراً

ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[22 - 03 - 2011, 04:43 م]ـ

هذا البيتُ لابن المعتز يصف فرسًا، والاحتراس بقوله (ظالمين)، لئلا يُتَوَهَّمَ أنها فرسٌ بليدةٌ لا يحركها إلا السياط.

ـ[ابن تاشفين]ــــــــ[22 - 03 - 2011, 07:38 م]ـ

أستاذنا وحبيبنا المجد المالكي كيف أشكر لكم وقفاتكم وجميل صبركم على أمثالنا

وفقكم الله وأسعدكم

ـ[ابن تاشفين]ــــــــ[22 - 03 - 2011, 11:54 م]ـ

أستاذنا المجد المالكي

سؤال آخر:)

لدي مذكرة في البلاغة أشكل عليَّ في باب الإيجاز قول المؤلف لهذه المذكرة:

فقال: من أقسام الإيجاز = إيجاز بالحذف وله شرطان:

الأول منهما وجود دليل على الحذف، وضرب مثلاً قوله تعالى " حُرَّمت عليكم الميتة" ثم قال: فالعقل يدلُّ على أنها ليست المحرَّمة وإنِّما المحرَّم هو أكل الميتة فذكر المضاف (أكل) سيحصر الحرمة على الأكل فقط وإنما هو أراد التعميم.أهـ

أشكل عليَّ هذا الكلام هل هناك نوع تناقض فيه

فكيف يدلُّ العقل على أن المحرَّم هو الأكل فقط ثم ذكر المضاف يدلُّ على عموم الميتة

ربما كان هناك أمر خفي عليَّ

لعلَّك ترشدني أرشدك الله لرضاه

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015