فانظر على هذا العطاء المتجدد لعبارة "ما أنزل الله"!!
3 - قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا ..
آية مذهلة حقا في كشف نفسية اليهودي!
قيل لهم "ما أنزل الله" وقالوا "ما أنزل"فغيبوا اسم الجلالة وأحضروا أنفسهم "علينا"!!
فهذا اليهودي المستكبر لا يعنيه مصدر الكتاب المنزل بقدر ما يعنيه متلقي الكتاب ..
فليس الشأن أن تكون التوراة من عند الله بل الشأن كل الشأن أن تكون "شيئا"قوميا يهوديا ... فتقديس التوراة عندهم بالنظر إلى المستقبل لا المرسل .. فما يكون إقبالهم على التوراة واحتفاؤهم بها وتقديسهم لها إلا إقبالا واحتفاء وتقديسا لأنفسهم!!
العبادة للذات القومية لا لرب العالمين!!
دليل ذلك أن رب العالمين أنزل كتبا أخرى فما كان منهم إلا الإعراض والاستهزاء ..
4 - وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ ..
قيدت الآية الاسم الموصول بحالين:
-وهو الحق
-مصدقا لما معهم ..
وفائدة القيد الأول -على صعيد الحجاج- بيان فساد القلب ...
أما فائدة القيد الثاني فبيان فساد العقل ..
كفر اليهود بالقرآن فرع عن قاعدة متأصلة في نحيزتهم: هي كره الحق نفسه ...
هذا خلل في القلب ... له جذور في خبث الطبع والتكبر الأجوف .. فليس إنكارهم للقرآن إلا لصلته بالحق وليس لصفات أخرى .. ودليل ذلك أنهم كرهوا الإنجيل أيضا وقد نزل في ظروف غير ظروف نزول القرآن زمانا ومكانا وقوما ... فما القاسم المشترك بينهما إلا الحق ونزولهما بالحق من الحق!
مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ ...
هذا القيد يكشف فساد العقل والمنطق عند اليهود ...
هم يؤمنون بالتوراة-على حد زعمهم-
ويكفرون بالقرآن ...
مع أن القرآن يقول-من جملة ما يقول-:إن التوراة حق ..
فإن كذبوا بالقرآن ... فمعناه أن قول القرآن عن التوراة بأنها حق باطل في نظر اليهود ... فيؤول الأمر إلى أن يبطلوا التوراة نفسها .. لأنهم طعنوا في الشاهد الذي شهد بصحته ..
هو باختصار زوال للعقل بعد زوال للإيمان!
5 - قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ..
هذا أوان الإجهاز عليهم ...
فقتلهم الأنبياء دليل إضافي على أن عدواتهم هي لله وحده ...
فقد كفروا بالكتب ...
وقتلوا مبلغي الكتب ...
فالهدف واضح هو قطع كل الصلات بالله تعالى ...
والتعبير بأنبياء الله بدل رسل الله فيه نكتة بلاغية حجاجية بديعة:
فبناء على الفرق بين النبوة والرسالة في كون النبوة هي تلقي الوحي والرسالة هي تبليغه .. يكون قتلهم للأنبياء اعتبارا لجهة تلقي الوحي فقط .. فقتل الرسول قد يتوهم فيه سبب التشديد عليهم أوتكليفهم بالشرائع الثقيلة ... أما قتل النبي فلأنه جاءه من الله النبأ فقط .. فيتمحض عداؤهم لله أصلا ولمن لهم صلة به تبعا ..
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[03 - 10 - 2009, 12:10 ص]ـ
{فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}
ما كنت أحسب أن القسم قد يستشف منه " التخجيل " حتى اطلعت على تلقي أعرابي لهذه الآية:كان منه تأثر بالغ حتى الموت!
قال الأصمعي: "أقبلتُ ذات مرة من مسجد البصرة إذ طلع أعرابيّ جِلف جافٍ على قعود له متقلِّداً سيفه وبيده قوسه، فدنا وسلّم وقال: ممن الرجل؟ قلت من بني أَصْمَعَ، قال: أنت الأصمَعي؟ قلت: نعم. قال: ومن أين أقبلت؟ قلت: من موضع يُتلَى فيه كلامُ الرحمن؛ قال: وللرحمن كلام يتلوه الآدميون؟ قلت: نعم؛ قال: فاتل عليّ منه شيئاً؛ فقرأت {والذاريات ذَرْواً} إلى قوله: {وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ} فقال: يا أصمعي حسبك!! ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها، وقال: أعنِّي على توزيعها؛ ففرّقناها على من أقبل وأدبر، ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووضعهما تحت الرَّحل وولى نحو البادية وهو يقول: {وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} فمقتُّ نفسي ولمتُها، ثم حججت مع الرشيد، فبينما أنا أطوف إذا أنا بصوت رقيق، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مصفر، فسلّم عليّ وأخذ بيدي وقال: اتل عليّ كلام الرحمن، وأجلسني من وراء المقام فقرأت «وَالذَّارِيَاتِ» حتى وصلت إلى قوله تعالى: {وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} فقال الأعرابي: لقد وجدنا ما وعدنا الرحمن حقًّا، وقال: وهل غير هذا؟ قلت: نعم؛ يقول الله تبارك وتعالى: {فَوَرَبِّ
¥