ملتقي اهل اللغه (صفحة 2763)

فانظر إلى هذا البيت كيف لخص شقه الاول لهفة الأم، وكيف لخص شقه الثاني حياة الصعلوك!!

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[02 - 12 - 2009, 10:45 م]ـ

من قصيدة "القدس" لأحمد المجاطي-شاعر من المغرب-

تحُزُّ خناجرُ الثُّعبان

ضوء عيونكِ

الأشيَبْ

وتشمخُ في شقوقِ التِّيه

تشمخُ لسعةُ العقربْ ..

1 - القصيدة عن فلسطين، والقدس هي المخاطبة ..

للشاعر مهارة كبري في اختيار الكلمة وتوظيفها ... وللكلمة عنده ظلال وإيحاء ..

أنظر مثلا إلى كلمة "خناجر" ..

إن الشاعر كان في حاجة لأن يضع للثعبان آلة قاطعة لتقوم بوظيفة "حز الضوء" .. فاختارمن عائلة القواطع الخنجر دون السكين أو السيف ..

فالسكين له حياد دلالي .. والسيف يوحي بالبطولة والشجاعة ... فلا يليق بالثعبان الصهيوني إلا آلة صهيونية: الخنجر.

الخنجر مرتبط بإيحاء الختل والغدر ...

الطعن بالرمح فروسية وشرف ... لكن الطعن بالخنجر خسة وجبن ..

السيف يشهر فهو إعلان للبطولة .. أما الخنجر فهو يخفى في الثياب فهو دس للحقد والضغينة ..

الخنجر هو آلة اليهودي بامتياز ...

لكن أي حيوان سيمثل دور اليهودي؟

ليس إلا الثعبان ...

حيوان صامت بارد كالخنجر نفسه ... ملتصق بالأرض يزحف بين العشب والرمل خفيا ... منظره تتقزز منه نفس الآدمي ... يعض في غفلة كما الخنجر يطعن في غفلة ... وافق شن المكر طبقة الختل ..

يتحرك الثعبان ممتشقا خنجره ... نحو القدس.

نلاحظ الكلمات التي جعلها الشاعر في حيز القدس:

ضوء

عيون

أشيب ..

علامات النقاء والطهر ...

ثم انظر كيف جمعت صفة" أشيب" بين أصالة التاريخ، ووقار الدين، ونصاعة المظهر ...

كل هذا سيحزه اليهودي الثعبان ...

انظر كيف فضل الشاعر" الحز" على القطع ... لتستحضر صورة اللحم وتستشعر الألم!!

وتشمخُ في شقوقِ التِّيه

تشمخُ لسعةُ العقربْ ..

هذه ضربة شاعر بليغ!!

ظلال الكلمات تهمس تاريخا بأكمله ... والفضل كله يرجع إلى كلمة سحرية هي "التيه" فلله در الشاعر!!

"التيه" تذكير بضياع بني إسرائيل في سيناء أربعين عاما ....

إلى أين كانوا يسيرون؟

إلى القدس ...

أرض موعودة أم محرمة عليهم؟

واليوم هاهم يخرجون من الشتات ومن تيههم العصري يزحفون نحو القدس ....

كانوا في اختفاء حضاري مثل اختفاء العقارب في الشقوق ...

لكن آن اليوم للثعابين والعقارب أن تظهر على أديم الأرض ... وتزحف نحو المرأة العجوز!!

2 - كلمة قصيرة عن الشعر الحر:

-ليس عندنا عداء خاص للشعر الحر وشعرائه،ولكننا نرى أن انسلاخه من الوزن والقافية أفقده الوقع والإيقاع ... غير أن أنصار الشعر الحر لا يسمعون!

فيحسبون أن النقد الموجه إلى شعرهم محسوب على المذهبية والصراع الفكري بين السلفية والحداثة ... الأمر أهون بكثير من ذلك .. وما أرى إثارة الجعجعة الفكرية والمصطلحية إلا سترا للحقيقة الواضحة:إن الشعر الحر لا موسيقى فيه وشاهدنا موضوعي علمي هو:الأذن نفسها ....

ولو ألقيت قصيدتان على مسمع صيني لا يعرف العربية، فإن أذنه ستميز الشعر الحر والشعر العمودي .. وسيحكم للثاني قطعا .. فلا داعي للمزايدات المذهبية ...

ليس في الشعر الحر إيقاع ... وما زعمه أهله من الموسيقى الداخلية ادعاء لا تحقيق فيه وعلى فرض تحققه فإن الشعر العمودي أعلى دائما .. لأنه يمكن إدخال هذا الإيقاع الداخلي في البيت فيتساوى مع الشعر الحر من هذه الجهة مع احتفاظه بإيقاع البحر والقافية الذي زهد فيه أهل الشعر الحر ..

هذا، وإن للشعر الحر جمالا في الفكرة والصورة ... وقد يتفق لبعض الشعراء منهم إشراقات رائعة وضربات بلاغية مدوية .. لكن هذا قليل فالشعراء الحقيقيون من أمثال نازك والسياب وحجازي والمجاطي قلة .. وجل القوم متلاعبون بالكلمات ومتسترون تحت الغموض البئيس ..

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[03 - 12 - 2009, 02:08 م]ـ

مقطع من سينية البحتري ..

وَإِذا ما رَأَيتَ صورَةَ أَنطاكِيَّة

اِرتَعتَ بَينَ رومٍ وَفُرسِ

وَالمَنايا مَواثِلٌ وَأَنوشَروان

يُزجي الصُفوفَ تَحتَ الدِرَفسِ

في اِخضِرارٍ مِنَ اللِباسِ على

أَصفَرَ يَختالُ في صَبيغَةِ وَرسِ

وَعِراكُ الرِجالِ بَينَ يَدَيهِ

في خُفوتٍ مِنهُم وَإِغماضِ جَرسِ

مِن مُشيحٍ يَهوى بِعامِلِ رُمحٍ

وَمُليحٍ مِنَ السِنانِ بِتُرسِ

تَصِفُ العَينُ أَنَّهُم جِدُّ أَحياءٍ

لَهُم بَينَهُم إِشارَةُ خُرسِ

يَغتَلي فيهِم ارتيِابي حَتّى

تَتَقَرّاهُمُ يَدايَ بِلَمسِ!!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015