ـ[عائشة]ــــــــ[20 - 01 - 2010, 07:48 م]ـ
وصفُ الوَعْدِ بكونِهِ (صادقًا) أبلغُ من وصفِهِ بكونِهِ (صِدْقًا)
قال الله -عزَّ وجلَّ-:
((إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ)).
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
(وَوَصْفُ الوَعْدِ بكونِهِ (صادقًا) أبلغُ من وصفِهِ بكونِهِ (صِدْقًا)، ولا حاجةَ إلى تكلُّفِ جَعْلِهِ بمعنى: مَصْدوق فيهِ؛ بل هو صادقٌ نفسُه؛ كما يُوصَفُ المتكلِّم بأنَّه صادقٌ في كلامِهِ، فوصف كلامه بأنَّه صادقٌ، وهذا مِثْلُ قَوْلِهِمْ: سِرٌّ كاتِمٌ، وليلٌ قائمٌ، ونهارٌ صائمٌ، وماءٌ دافقٌ، ومنه: ((عيشةٍ رَّاضِيةٍ))، وليس ذلك بمجازٍ، ولا مخالفٍ لمقتضَى التَّركيبِ) انتهى.
ـ[عائشة]ــــــــ[22 - 01 - 2010, 05:50 ص]ـ
الفرق بين السَّهو والنِّسيان
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
(ثُمَّ وَصَفَهم بأنَّهُمْ ساهُونَ في غَمْرَتِهِمْ، والسَّهْوُ: الغَفْلَةُ عَن الشَّيءِ، وذهابُ القَلْبِ عنه، والفَرْقُ بينَهُ وبينَ النِّسيانِ: أنَّ النِّسيانَ الغَفْلةُ بَعْدَ الذِّكْرِ والمعرفةِ، والسَّهْوُ لا يستلزمُ ذَلِكَ) انتهى.
ـ[عائشة]ــــــــ[22 - 01 - 2010, 06:10 ص]ـ
تفسيرُ (يُفْتَنُونَ)
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
(ثُمَّ قال: ((يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ)) استبعادًا للوُقوعِ، وجَحْدًا، فأخبَرَ -تَعَالَى- أنَّ ذلكَ: ((يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)).
والمشهورُ في تفسيرِ هذا الحرفِ أنَّه بمعنَى: يُحْرَقُونَ؛ ولكنَّ لَفْظةَ (عَلَى) تُعْطي معنًى زائدًا علَى ما ذَكَروه، ولو كانَ المرادُ نَفْسَ الحرقِ؛ لقيلَ: يومَ هُمْ في النَّارِ يُفْتَنونَ. ولهذا: لَمَّا عَلِمَ هؤلاءِ ذلكَ؛ قالَ كثيرٌ منهم: (علَى) بمعنَى (في)، كما تكون (في) بمعنى (علَى).
والظَّاهر أنَّ فِتْنتهم علَى النَّارِ [قَبْلَ] فتنتِهم فيها، [فلَهُمْ] عِندَ عَرْضِهِم عليها ووقوفِهم عليها فتنةٌ، وعند دخولِهم والتعذيبِ بها فتنةٌ أشدُّ منها.
ومَن جَعَلَ الفِتْنةَ ههنا مِنَ الحريقِ؛ أَخَذَهُ مِن قَوْلِهِ تعالَى: ((إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنينَ والمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا))، واستشهدَ علَى ذلك -أيضًا- بهذه اللَّفْظَةِ الَّتي في الذَّارياتِ.
وحقيقةُ الأَمْرِ أنَّ الفِتْنةَ تُطْلقُ علَى العذابِ وسَبَبِهِ؛ ولهذا سَمَّى اللهُ الكُفْرَ فِتْنةً. فهُم لَمَّا أَتَوْا بالفِتْنةِ -الَّتي هي أسبابُ العذابِ في الدُّنيا-؛ سَمَّى جزاءَهُم فِتْنةً؛ ولهذا قالَ: ((ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ))، وكان وقوفُهم علَى النَّار وعرضُهم عليها مِنْ أعظمِ فِتْنتِهم، وآخرُ هذه الفتنةِ: دخول النَّارِ، والتَّعذيب بِها.
ففُتِنوا أوَّلاً بأسبابِ الدُّنيا وزينتِها، ثم فُتنوا بإرسالِ الرُّسلِ إليهم، ثمَّ فُتِنوا بمُخالفتِهم وتكذيبِهم، ثمَّ فُتِنوا بعذابِ الدُّنيا، ثُمَّ فُتِنوا بعذابِ المَوْتِ، ثُمَّ يُفتَنون في موقفِ القيامةِ، ثُمَّ إذا حُشِروا إلى النَّارِ، ووُقِفوا عليها، وعُرِضوا عليها، وذلك من أعظمِ فتنتِهم، ثمَّ الفِتنة الكُبْرَى الَّتي أنسَتْهُم جميعَ الفِتَنِ قَبْلَها) انتهى.
ـ[عائشة]ــــــــ[23 - 01 - 2010, 06:14 ص]ـ
أحسن ما خُتِمَتْ به الأعمالُ: التَّوبةُ والاستغفارُ
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
(ثُمَّ أخبرَ عنهم بأنَّهم مع صلاتهم باللَّيل كانوا يستغفرونَ اللهَ عند السَّحَرِ، فخَتَموا صلاتَهم بالاستغفارِ والتَّوبةِ، فباتوا لربِّهم سُجَّدًا وقِيامًا، ثمَّ تابوا إليه واستغفروه عقيب ذلك.
وكانَّ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا سلَّم من صلاتِه استغفَر ثلاثًا، وأَمَرَهُ اللهُ -سبحانه- أن يَّختمَ عُمرَه بالاستغفارِ، وأَمَرَ عبادَه أن يختموا إفاضَتهم من عرفاتٍ بالاستغفارِ، وشرع للمتوضِّئ أن يختمَ وضوءه بالتَّوبةِ. فأحسنُ ما خُتِمَتْ به الأعمالُ: التَّوبةُ والاستغفارُ) انتهى.
ـ[عائشة]ــــــــ[23 - 01 - 2010, 06:19 ص]ـ
لطيفة
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
¥