ملتقي اهل اللغه (صفحة 2749)

ـ[عائشة]ــــــــ[17 - 01 - 2010, 08:06 م]ـ

مدح النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سورة النَّجم

قال الإمام ابنُ القيِّم -رحمه الله-:

(فنزَّهَ في هذه السُّورةِ عِلْمَهُ عن الضَّلالِ، وقَصْدَه وعَمَلَهُ عَنِ الغَيِّ، ونُطْقَهُ عَنِ الهوَى، وفؤادَه عن تكذيبِ بَصَرِهِ، وبَصَرَهُ عن الزَّيغِ والطُّغيانِ، وهكذا يكونُ المَدْحُ.

تِلْكَ المكارمُ لا قَعْبانِ مِن لَّبَنٍ * شِيبَا بِمَاءٍ فَعادَا بَعْدُ أَبْوالاَ) انتهى.

ـ[عائشة]ــــــــ[17 - 01 - 2010, 08:25 م]ـ

الاستطرادُ أسلوبٌ لطيفٌ جدًّا في القرآنِ

قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:

(ولمَّا ذَكَرَ رُؤيتَه لجبريل عند سِدْرة المنتهَى؛ استطرَدَ منها، وذَكَرَ أنَّ جَنَّةَ المأوَى عندها، وأنَّه يغشَاها مِن أمرِه وخَلْقِهِ ما يَغْشَى.

وهذا مِنْ أحسنِ الاستطرادِ، وهو أسلوبٌ لطيفٌ جِدًّا في القرآنِ، وهو نوعان:

أحدهما: أن يستطردَ مِنَ الشَّيءِ إلَى لازمه؛ مثل هذا، ومثل قوله: ((وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ))، ثمَّ استطرد مِن جوابهم إلَى قولِه: ((الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ - وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ - وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ - لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ))، وهذا ليس من جوابِهِمْ؛ ولكن تقرير له، وإقامة الحجَّة عليهم. ومثلُه قوله تعالَى: ((فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى - قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى - قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى - قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى))، فهذا جوابُ مُوسَى، ثُمَّ استطردَ -سبحانه- منه إلى قوله: ((الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْ نَبَاتٍ شَتَّى - كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُولِي النُّهَى - مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى))، ثمَّ عاد إلى الكلام الَّذي استطرد منه.

والنَّوع الثاني: أن يستطردَ من الشَّخص إلى النَّوعِ؛ كقوله: ((ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَّكِينٍ)) إلى آخره؛ فالأوَّل: آدم، والثَّاني: بنوه. ومثلُه قوله: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ - فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا)) إلَى آخر الآياتِ؛ فاستطردَ من ذِكْر الأبوَيْن إلى ذكر المُشركين من أولادِهما. واللهُ أعلم) انتهى.

ـ[عائشة]ــــــــ[18 - 01 - 2010, 07:51 م]ـ

قال تعالَى: ? لا لَغْوٌ فيها ولا تَأثِيمٌ? ولَمْ يَقُلْ: (ولا إثم)

قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:

(وقال -سبحانه-: ((ولا تَأْثِيمٌ))، ولم يقل: (ولا إثم)؛ أي: ليس فيها ما يحملهم على الإثمِ، ولا يُؤَثِّمُ بعضُهم بعضًا بشربِها، ولا يُؤثِّمهم اللهُ بذلك، ولا الملائكةُ؛ فلا يلغون، ولا يأثَمون) انتهى.

إلامَ تُشير صفةُ (المنثور) في قولِهِ تعالَى: ?إذَا رأيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤلُؤًا مَّنثورًا?؟

قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:

(... وَوَصَفَهُم في موضعٍ آخَرَ: ((إذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا))؛ ففي ذكره (المنثور) إشارةٌ إلى تفرُّقِهم في حوائجِ ساداتِهم، وخدمتهم، وذهابهم، ومجيئهم، وسَعةِ المكانِ؛ بحيث لا يحتاجون أن ينضمَّ بعضُهم إلى بعضٍ فيه لضيقِهِ) انتهى.

ـ[عائشة]ــــــــ[19 - 01 - 2010, 07:32 م]ـ

انتقال القَسَم في سورة الذَّاريات من السَّافل إلى العالي

قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:

(ومِن ذلك قولُه: ((والذَّاريات ذَرْوًا - فالحامِلاتِ وِقْرًا - فالجارياتِ يُسْرًا - فالمُقَسِّماتِ أَمْرًا)):

أقسم بـ (الذَّارِياتِ)؛ وهي الرِّياح تذرو المطرَ، وتذرو التُّرابَ، وتذرو النَّبات إذا تهشَّم؛ كما قال تعالَى: ((فأصبحَ هشيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ))؛ أي: تُفَرِّقُه، وتنشرُه.

ثُمَّ بما فوقَها؛ وهي السَّحاب (الحاملات وِقْرًا)؛ أي: ثقلاً من الماء، وهي روايا الأرضِ ...

ثُمَّ أقسم -سبحانه- بما فوق ذلك؛ وهي (الجاريات يُسرًا)؛ وهي النُّجوم الَّتي من فوق الغَمامِ، و (يُسْرًا)؛ أي: مسخَّرة، مذلَّلة، مُنقادة.

وقال جماعةٌ من المفسِّرين: إنَّها السُّفُن تجري ميسَّرةً في الماءِ، جريًا سهلاً، ومِنْهُم من لم يَذْكُرْ غيرَه.

واختار شيخُنا -رحمه اللهُ- القَوْلَ الأوَّلَ، وقال: هو أحسنُ في التَّرتيبِ، والانتقال من السَّافل إلى العالي؛ فإنَّه بدأ بالرِّياحِ، وفوقها السَّحاب، وفوقه النُّجوم، وفوقها الملائكة، المقسِّمات أمرَ اللهِ الَّذي أُمِرَتْ به بين خَلْقِه) انتهى.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015