ـ[عائشة]ــــــــ[04 - 01 - 2010, 01:02 م]ـ
تنكير التَّعظيم في قوله تعالَى: ?وإنَّ لَكَ لأَجْرًا?
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
(ثم أخبر -سبحانه- عن كمال حالتَيْ نبيِّه في دنياه وأُخراه؛ فقال: ((وإنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ))؛ أي: غير مقطوعٍ؛ بل هو دائمٌ مستمرٌّ.
ونكَّر (الأَجْرَ) تنكيرَ تعظيمٍ؛ كما قال: ((إنَّ في ذلك لعِبْرةً))، و ((إنَّ في ذلك لآيةً))، و ((إنَّ في ذلك لذِكْرَى))، و ((إنَّ للمتَّقينَ مفازًا))، و ((وإنَّ له عندنا لزُلْفَى وحُسْنَ مآبٍ))، وهو كثيرٌ.
وإنَّما كان التَّنكير للتَّعظيم؛ لأنه صُوِّرَ للسَّامع بمنزلة أمرٍ عظيمٍ، لا يُدْرِكُهُ الوَصْفُ، ولا ينالُهُ التَّعبيرُ) انتهى.
ـ[نحوية]ــــــــ[04 - 01 - 2010, 09:00 م]ـ
الله يبارك فيكِ ولكِ ... رفع الله مقامكِ بالعلم ونور بصيرتكِ بالفهم
ـ[عائشة]ــــــــ[05 - 01 - 2010, 06:18 ص]ـ
اختلافهم في تقدير قوله تعالَى: ?بِِأيِّكُمُ المَفْتُونُ?، ورأي ابن القيِّم في هذا
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
(وقد اختُلِفَ في تقدير قوله: ((بأيِّكُمُ المَفْتُونُ)):
فقال أبو عثمان المازنيُّ: هو كلام مستأنَفٌ، و (المفتونُ) -عنده- مصدرٌ؛ أي: بأيِّكم الفِتْنة، والاستفهامُ عن أمرٍ دائرٍ بين اثنين، قد عُلِمَ انتفاؤُه عَنْ أحدِهما قطعًا؛ فتعيَّن حصوله للآخَرِ.
والجمهورُ علَى خلاف هذا التَّقدير، وهو عندهم متَّصلٌ بما قبلَه، ثُمَّ لهم فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنَّ الباءَ زائدةٌ، والمعنَى: أيُّكم المفتونُ، وزيدَتْ في المبتدإ كما زيدَتْ في قولكَ: بِحَسْبِكَ أن تفعلَ؛ قاله أبو عبيد.
الثَّاني: أنَّ (المفتون) بمعنى الفتنة؛ أي: ستُبْصِرُ ويُبْصِرون بأيِّكم الفتنةُ، والباء علَى هذا ليست بزائدةٍ؛ قاله الأخفشُ.
الثَّالث: أنَّ (المفتون) مفعولٌ علَى بابِه؛ ولكن: هنا مضاف محذوفٌ؛ تقديره: بأيِّكم فتون المفتون، وليست الباء زائدةً؛ قاله الأخفش -أيضًا-.
الرَّابع: أنَّ (الباء) بمعنى (في)، والتَّقدير: في أيِّ فريق منكم النَّوع المفتون، والباء على هذا ظرفيَّة.
وهذه الأقوالُ كُلُّها تكلُّفٌ ظاهرٌ، لا حاجةَ إلى شيء منه. و (ستُبْصِرُ) مُضمَّنٌ معنَى: تشعرُ، وتَعْلَمُ؛ فعُدِّيَ بالباءِ؛ كما تقولُ: ستشعر بكذا، وتعلم به؛ قال تعالى: ((أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللهَ يَرَى)). وإذا دعاك اللَّفْظُ إلى المعنَى من مكانٍ قريبٍ؛ فلا تُجِبْ مَن دعاكَ إليه من مكانٍ بعيدٍ) انتهى.
ـ[عائشة]ــــــــ[07 - 01 - 2010, 07:41 م]ـ
المناسبة بين المقسم به والمقسم عليه في سورة الواقعة
قال الإمامُ ابن القيِّم -رحمه الله-:
(وعلَى هذا: فتكونُ المناسبةُ بين ذِكْرِ النُّجومِ في القَسَمِ، وبين المُقْسَمِ عليه -وهو القرآنُ- من وُّجوهٍ:
أحدها: أنَّ النُّجوم جَعَلَها اللهُ يُهتدَى بها في ظلمات البرِّ والبَحْرِ، وآيات القرآن يُهتدَى بها في ظلمات الجَهْل والغَيِّ؛ فتلك هدايةٌ في الظُّلُمات الحسيَّة، وآياتُ القرآن في الظُّلماتِ المعنويَّة؛ فجَمَعَ بين الهدايتينِ.
مع ما في النُّجوم من الرُّجوم للشَّياطين، وفي آيات القرآن من رجوم شياطين الإنس والجنِّ.
والنُّجومُ آياته المشهودة المعايَنة، والقرآن آياته المتلوَّة السَّمعيَّة.
مع ما في مواقعها عند الغروب من العِبرة والدّلالة على آياته القرآنيَّة، ومواقعها عند النُّزول) انتهى.
ـ[عائشة]ــــــــ[10 - 01 - 2010, 01:16 م]ـ
قال تعالَى: ?وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى?، ولَم يَقُلْ: (وَمَا ينطِقُ بالهَوَى)
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
(وقال: ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى))، ولَمْ يَقُلْ: (وما ينطقُ بالهوَى)؛ لأنَّ نُطْقَهُ عَنِ الهَوَى أَبْلَغُ؛ فإنَّه يتضمَّنُ أنَّ نُطْقَهُ لا يَصْدُرُ عَنْ هوًى، وإذا لَمْ يَصْدُرْ عَنْ هَوًى فكَيْفَ يَنطِقُ به؟! فتضمَّن نَفْيَ الأَمْرَيْنِ: نَفْيَ الهَوَى عَن مصدرِ النُّطْقِ، ونَفْيَهُ عَن نَّفْسِهِ؛ فنُطْقُهُ بالحقِّ، ومَصْدَرُهُ الهُدَى والرَّشادُ، لا الغَيُّ والضَّلالُ) انتهى.
ـ[عائشة]ــــــــ[15 - 01 - 2010, 07:53 م]ـ
?فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى?
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
(وأخبرَ -سبحانه- عن مسافة هذا القُرْب بأنَّه قَدْر قوسَيْن أو أدنَى مِن ذلك، وليس هذا على وَجْهِ الشَّكِّ؛ بل تحقيق لقَدْر المسافةِ، وأنَّها لا تزيدُ عن قوسين البتَّةَ؛ كما قال تعالى: ((وأرسلناهُ إلَى مائةِ ألفٍ أو يزيدونَ)) [تحقيقًا] لهذا العددِ، وأنَّهم لا ينقصون عن مائة ألف [رجلاً] واحدًا، ونظيرُه قوله: ((ثُمَّ قَسَتْ قُلوبُكُم مِّن بَعْدِ ذلكَ فَهِيَ كالحِجارةِ أَوْ أشَدُّ قسوةً))؛ أي: لا تنقص قسوتُها عن قسوةِ الحجارةِ؛ بل إن لم تزد علَى قسوةِ الحجارة؛ لَمْ تكن دُونها. وهذا المعنَى أحسنُ وألطفُ وأدقُّ مِن قَوْلِ مَن جَعَلَ (أَوْ) في هذه المواضعِ بمعنَى (بَلْ)، ومِن قَوْلِ مَن جَعَلَها للشَّكِّ بالنِّسبةِ إلى [الرَّائي]، وقولِ من جَعَلَها بمعنَى (الواو)؛ فتأمَّلْهُ) انتهى.
¥