ما كان بين مَعْقوفَيْنِ؛ فهو تصحيحٌ أفدتُّهُ من طبعة المجمع لكتاب «التِّبيان في أيمان القرآن»، تحقيق/ عبد الله بن سالم البطاطيّ، إشراف/ بكر بن عبد الله أبو زيد. وكذلك ما مَضَى من تصحيحٍ قبل هذه المُشاركةِ، وما سيأتي بعدُ -إن شاء الله-.
ـ[عائشة]ــــــــ[30 - 12 - 2009, 02:52 م]ـ
ذكر (المشرق والمغرب) بلفظ الإفراد والتَّثنية والجَمْع، ومناسبة كُلٍّ لموضعه
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
(ومِن ذلك قوله -عزَّ وجلَّ-: ((فلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارِقِ والمغارِبِ إنَّا لقادِرونَ - عَلَى أن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ)).
أقسم -سبحانه- بربِّ المشارق والمغارب؛ وهي إمَّا مشارق النُّجوم ومغاربها، أو مشارق الشَّمس ومغاربها، [أو] أنَّ كلَّ موضعٍ من الجهة مشرقٌ ومغربٌ.
فكذلك جَمَعَ في موضعٍ، وأفرد في موضعٍ، وثنَّى في موضعٍ آخرَ؛ فقال: ((رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ))، فقيل: هما مشرقا الصَّيف والشِّتاء.
وجاء في كلِّ موضعٍ ما يُناسبه؛ فجاء في سورة الرَّحمن: ((رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ))؛ لأنَّها سورة ذُكِرَتْ فيها المُزدوجاتُ؛ فذُكِرَ فيها الخَلْقُ، والتَّعليم، والشَّمس، والقمر، والنُّجوم، والشَّجر، والسَّماء، والأرض، والحبّ، والثَّمر، والجنُّ، والإنس، ومادَّة أبي البشر وأبي الجنِّ، والبَحْرَين، والجنَّة، والنَّار، وقسم الجنَّة إلى جنَّتينِ عاليتين، وجنَّتين دونهما، وأخبر أنَّ في كلِّ جنَّة عينين؛ فناسب كلَّ المناسبةِ أن يذكر المشرقَيْن والمغربَيْن.
وأمَّا سورة ((سَأَلَ سَائِلٌ))؛ فإنَّه أقسم -سبحانه- علَى عموم قدرتِه وكمالها، وصحَّة تعلُّقها بإعادتهم بعد العدم؛ فذكر المشارق والمغارب بلفظ الجمعِ؛ إذ هو أدلُّ علَى المقسم عليه، سواء أُريد مشارق النُّجوم ومغاربها، أو مشارق الشَّمس ومغاربها، أو كلُّ جزء من جِهتي المشرق والمغرب؛ فكلُّ ذلك آيةٌ ودلالةٌ على قدرتِه تعالى علَى أن يُّبدِّلَ أمثال هؤلاء المكذِّبين، ويُنشئهم فيما لا يعلمون؛ فيأتي بهم في نشأةٍ أُخرى؛ كما يأتي بالشَّمس كلَّ يومٍ من مطلعٍ، ويذهب بها في مغربٍ.
وأمَّا في سورة المزَّمِّل؛ فذكر المشرق والمغرب بلفظ الإفراد؛ لمَّا كان المقصودُ ذِكْرَ ربوبيَّته ووحدانيَّته، وكما أنَّه تفرَّد بربوبيَّة المشرق والمغرب وحده؛ فكذلك يجبُ أن [يُفرَدَ] بالرُّبوبية والتَّوكُّل عليه وَحْدَه؛ فليس للمشرق والمغرب ربٌّ سواه؛ فكذلك ينبغي ألاَّ يُتَّخَذَ إلهٌ ولا وكيلٌ سواهُ؛ [ولذلك] قال موسى لفرعون حين سأله: ((وما رَبُّ العالمَينَ))؛ فقال: ((رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُما إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ)).
وفي ربوبيَّته -سبحانه- للمشارقِ والمغاربِ: تنبيهٌ على ربوبيَّته السَّماوات، وما حَوَتْهُ من الشَّمس والقمر والنُّجوم، وربوبيَّته ما بين الجهتين، وربوبيَّته اللَّيل والنَّهار وما تضمَّناه) انتهى.
ـ[نحوية]ــــــــ[30 - 12 - 2009, 07:32 م]ـ
بارك الله فيك -أختاه-وفتح عليكِ ... أدعو الله لكِ بكل خير ونور ..
ـ[عائشة]ــــــــ[31 - 12 - 2009, 06:53 م]ـ
ثلاثة أمور يجب معرفة ما بينها من الجمع والفرق
قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:
(وقد وقع الإخبار عن قدرته -سبحانه- على تبديلهم بخيرٍ منهم، وفي بعضها: تبديل أمثالهم، وفي بعضها: استبداله قومًا غيرهم ثمَّ لا يكونوا أمثالهم. فهذه ثلاثة أمورٍ يجب معرفة ما بينها من الجَمْعِ والفَرْقِ:
فحيث وقع التَّبديلُ بخيرٍ مِّنهم؛ فهو إخبارٌ عن قُدْرته علَى أن يَّذهبَ بهم، ويأتيَ بأطوعَ وأتقى له منهم في الدُّنيا. [وكذلك] قوله: ((وَإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ))؛ يعني: بل يكونوا خيرًا منكم. قال مجاهد: يستبدل بهم من شاء مِنْ عباده؛ فيجعلهم خيرًا من هؤلاء؛ فلَمْ يتولَّوْا بِحَمدِ الله؛ فلم يستبدل بهم.
¥