ملتقي اهل اللغه (صفحة 2742)

ـ[عائشة]ــــــــ[22 - 12 - 2009, 07:45 ص]ـ

ما أجمعَ سورةَ القيامة لمعاني الجَمْعِ والضَّمِّ!

قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:

(ثمَّ أخبر -سبحانه- عن حال هذا الإنسان إذا شاهد اليومَ الَّذي كذَّب بهِ؛ فقال: ((فإذا بَرِقَ البَصَرُ - وخَسَفَ القَمَرُ - وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ - يقولُ الإنسانُ يومَئِذٍ أَيْنَ المَفَرُّ)). [فيبرقُ] بَصَرُه؛ أي: يشخَصُ لِمَا يُشاهده من العجائبِ الَّتي كان يُكذِّبُ بها. ((وخَسَفَ القَمَرُ)): ذَهبَ ضوؤُه، وانمحى. ((وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ))، ولَمْ يجتمعا قبل ذلك؛ بل يجمعُهما الَّذي يجمع عظامَ الإنسان بعدما فرَّقها البِلَى ومزَّقها، ويجمعُ للإنسان يومئذٍ جميعَ عَمَلِهِ الَّذي قدَّمه وأخَّرَه -مِنْ خيرٍ أو شَرٍّ-، ويجمعُ ذلكَ مَن جَمَعَ القرآنَ في صَدْرِ رسولِهِ، ويجمعُ المؤمنين في دار الكرامةِ؛ فيُكْرِمُ وجوهَهم بالنَّظَرِ إليه، ويجمعُ المكذِّبين في دار الهوانِ، وهو قادرٌ على ذلك كُلِّه، كما جَمَعَ خَلْقَ الإنسانِ مِن نُّطفةٍ مِن منيٍّ يُّمنَى، ثم جَعَله عَلَقةً مجتمعةَ الأجزاءِ، بعدما كانت نُطفةً متفرِّقةً في جميع بَدَنِ الإنسانِ، وكما يجمعُ بينَ الإنسان ومَلَكِ الموتِ، ويجمعُ بين السَّاق والسَّاقِ -إمَّا ساق الميِّت، أو ساق مَن يجهِّز بدنَه من البشرِ، ومن يُجهِّز روحَهُ مِنَ الملائكةِ-، أو يجمعُ عليه شدائدَ الدُّنيا والآخرةِ؛ فكيف أنكر هذا الإنسانُ أن يجمعَ بينه وبين عَمَلِه وجزائه، وأن يُّجمعَ مع بني جنسه ليوم الجمعِ، وأن يجمعَ عليه بين أمرِ الله ونهيِه وعبوديَّته؛ فلا يُتركُ سدًى مُّهمَلاً مُّعَطَّلاً، لا يُؤمَرُ ولا يُنهى، ولا يُثابُ ولا يعاقَبُ؛ فلا يُجمعُ عليه ذلك؟! فما أجمعَ هذه السُّورةَ لمعاني الجَمْعِ والضَّمِّ!) انتهى.

ـ[نحوية]ــــــــ[22 - 12 - 2009, 11:18 ص]ـ

فليبارك الله لكِ ياأختي العالمة .. المتعلمة .. المتصدقة بعلمها

كم أنا سعيدة لأنني وجدت أختا تحب العلم وتبثه أقصد تنشره ....

أختي عائشة:هل تسمحين لي أن أقوم بنسخ ما نقلتِه من كتاب ابن القيم؛بمعنى أني أقوم بنقله سواء أكان كتابة أم بطريقة النسخ واللصق على جهازي .... ؟؟؟؟

شكرا جزيلا لكِ أختي عائشة ...

ـ[عائشة]ــــــــ[23 - 12 - 2009, 06:55 ص]ـ

الأخت الكريمة / نحوية

أشكرُ لكِ اهتمامكِ -جزاكِ الله خيرًا-.

ولا مانعَ من نسخِ هذه الفوائدِ، مع ذِكْرِ مصدرِها (ملتقى أهل اللُّغة).

وأرجو ألاَّ يُبالِغَ أحدٌ في المدحِ، أو إطلاقِ الأوصافِ؛ كالوصفِ بالعالمةِ، والشَّيخةِ، ونحو ذلكَ؛ فما أنا إلاَّ ناقلةٌ، ولم آتِ بكلامٍ من عندي؛ وإنَّما قرأتُ كتابًا، ونقلتُ بعضَ ما فيه من فوائدَ، ولطائف.

.

ـ[عائشة]ــــــــ[23 - 12 - 2009, 07:02 ص]ـ

الجمع بين الظاهر والباطن

قال الإمامُ ابنُ القيِّم -رحمه الله-:

(ومِنْ أسرار هذه السُّورة [سورة القيامة]: أنَّه -سبحانه- جَمَعَ فيها لأوليائه بين جمالِ الظَّاهر والباطنِ؛ فزيَّنَ وجوهَهم بالنَّضرةِ، وبواطنَهم بالنَّظَرِ إليه؛ فلا أجمل لبواطنِهم ولا أنعم ولا أحلَى مِنَ النَّظر إليه، ولا أجمل لظواهرهم من نضرةِ الوجهِ؛ وهي إشراقه، وتحسينه، وبهجته.

وهذا كما قال في موضع آخر: ((ولقَّاهُمْ نَضْرَةً وسُرورًا)).

ونظيره قوله: ((يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا))؛ فهذا جمال الظَّاهر وزينته، ثُمَّ قالَ: ((ولِباسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ))؛ فهذا جمال الباطنِ.

ونظيره قوله: ((إنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنيا بزينَةٍ الكَوَاكِبِ))؛ فهذا جمالُ ظاهرِها، ثمَّ قالَ: ((وحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطانٍ مَّارِدٍ))؛ فهذا جمال باطنِها.

ونظيرُه قوله عن امرأة العزيزِ بعد أن قالت ليوسفَ: ((اخرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وقُلْنَ حَاشَ للهِ مَا هذا بَشَرًا إِنْ هَذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ - قالَتْ فذلكُنَّ الَّذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ولَقَدْ رَاودتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ))؛ فذكرها لهذا هو مِن تمامِ وَصْفِها لمحاسنِه، وأنَّه في غاية المحاسنِ ظاهرًا وباطنًا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015