-فكان من جملة الوقائع التي صدرت منه وشهدت له بالعقل الراجح والفكر القادح أنه كان في زمانه رجل مشهور بين الناس بالأمانة، فاتفق أن رجلاً أراد أن يحج، فأودع عند ذلك الرجل الأمين كيساً فيه جملة من الذهب، ثم حج فلما عاد من حجه جاء إلى ذلك الرجل وطلب كيسه منه فأنكره وجحده، فجاء إلى القاضي إياس وقص عليه القصة، فقال القاضي: هل أخبرت بذلك أحداً غيري؟ قال: لا. قال: فهل علم الرجل أنك أتيت إلي؟ قال: لا. قال: انصرف واكتم أمرك، ئم عد إلي بعد غد. فانصرف. ثم إن القاضي دعا ذلك الرجل المستودع فقال: قد حصل عندي أموال كثيرة ورأيت أن أودعها عندك فاذهب وهيىء لها موضعاً حصيناً. فمضى ذلك الرجل وحضر صاحب الوديعة بعد ذهاب الرجل، فقال له القاضي إياس: امض إلى خصمك واطلب منه وديعتك، فإن جحدك فقل له امض معي إلى القاضي إياس أتحاكم أنا وأنت عنده، فلما جاء إليه دفع إليه وديعته فجاء إلى القاضي وأعلمه بذلك. ثم إن ذلك الرجل المستودع جاء إلى القاضي طامعاً في تسليم المال، فسبه القاضي وطرده.
وروى ابن الجوزي في الأذكياء:
-دخل علي أياس بن معاوية ثلاثة نسوة فقال أما واحدة فمرضع والأخرى بكر والثالثة ثيب فقيل له بن علمت قال أما المرضع فإنها لما قعدت أمسكت ثديها بيدها وأما البكر فلما دخلت لم تلتفت إلى أحد وأما الثيب فلما دخلت رمقت بعينها يميناً وشمالاً.
روى الزمخشري في ربيع الأبرار:
-جحد رجل مال رجل، فأحتكما إلى أياس بن معاوية، فقال للطالب: أين دفعت إليه هذا المال؟ قال: عند شجرة بمكان كذا، قال: فأنطلق إلى الشجرة لعلك أن تتذكر كيف كان الأمر؟ فمضى وجلس خصمه، فقال إياس بعد ساعة: أترى خصمك بلغ موضع الشجرة؟ فقال: لا بعد؛ قال: يا عدو الله أنت خائن؛ فقال: أقلني أقالك الله، وأقر.
الرواية البوليسية عربية ... ولدت في فن الخبر العربي!
يجب إرجاع القوس إلى باريها ...
ويجب تنقيح التسمية ...
فاسم "الرواية البوليسية" غير ملائم،يضيق به الغربيون أنفسهم،لأنه لا يلزم أن يكون في الرواية دائما بوليس ... والتسمية عند الفرنسيين جنس يدل على أنواع منها:
رواية التحري
رواية الغموض ..
الرواية السوداء
رواية الإثارة (على نهج هيتشكوك)
رواية الجاسوسية ..
وجعل اسم الرواية البوليسية عنوانا لكل هذا الخليط تحكم وتعسف ..
أما نحن فنسميه "أدب الفراسة" وهي تسمية مطابقة للمسمى ... ومن أنواعها رواية التحري أو الرواية البوليسية ... وإن الجنس والنوع من إبداع العبقرية العربية وحدها ....
وفي سمر آخر سنواصل الحديث عن كتاب "من دحرج الحجر؟ "
وهو من عيون" أدب الفراسة "عند المسلمين في زمننا هذا.
ـ[ماسد]ــــــــ[25 - 03 - 2010, 03:11 م]ـ
شكرا