ملتقي اهل اللغه (صفحة 2714)

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[13 - 04 - 2010, 12:05 ص]ـ

أخي الفاضل،

لا نسلِّم بهذه القاعدةِ التي ذكرتَ أنَّها مقرَّرةٌ في إفادةِ الاختصاصِ، وحسبُ، بل نراها جاريةً مَجرَى غيرِها في إفادةِ الاهتمامِ حينًا، والاختصاص حينًا آخرَ. والسِّياقُ هو الحكمُ في ذلك.

وأما ما زعمَه عبدُ القاهرِ في «دلائل الإعجاز»، وشايعَه عليه من بعدَهُ، فمدفوعٌ بالشواهدِ الصحيحةِ التي لا يتطرَّقُ إليها الريبُ، ولا يسمو إليها الشَّكُّ. وذلكَ:

1 - قولُه تعالَى: ((بل تأتيهم بغتةً فتبهتُهم فلا يستطيعون ردَّها ولا هم ينظَرون)). ومعلومٌ أنَّه لا يُؤخَّر أحدٌ استَحقَّ دخولَ النار، سواء كانَ كافرًا، أم غير كافرٍ. ومثلُه قولُه: ((قل يومَ الفتح لا ينفع الذين كفَروا إيمانُهم ولا هم يُنظَرون)).

2 - قولُه تعالَى: ((لا فيها غولٌ ولا هم عنها يُنزَفون)). والهاءُ تَرجِع إلى خمر الجنَّة، فيكون تأويلُ الآية أنَّ خمرَ الجنة لا تُسكِر أهلَها. ولو ادَّعينا وجوبَ الاختصاص، لكانَ المعنَى أنَّ خمرَ الجنَّة لا تُسكِر أهلَها، وإنما تُسكِر غيرَهم. وهذا بيِّن البُطلان، لأنَّ خمرَ الجنَّة التي وصفَ الله تعالَى لا يذوقُها غيرُهم.

على أنَّه كانَ ينبغي أن يُحتجَّ بالحديثِ نفسِه على بطلانِ هذه الدعوَى، لا أن يُحتجَّ عليه بها.

وإذا نحن قلَّبنا النظرَ في هذه المسألة، لم نجِد عِلَّة توجِبُ الاختصاصَ، فكما أنَّ قولَك في الإثباتِ: (أنا فعلتُ هذا) لا يدُلُّ على لزومِ اختصاص المسنَد إليه بالفعلِ، فكذلك إذا دخلت عليه أداةُ النفيِ، إذ لا تُحيلُه عن أصلِه الأوَّلِ. وذلكَ أنَّ النفي إذا دخلَ على الجملةِ أفادَ منعَ ثبوتِ الخبَر للمسنَد إليه، لا يعدُو ذلكَ. ولا دليلَ على وجوبِ الاختصاصِ الذي زعمَه.

ـ[عبد الرؤوف أبو شقرة]ــــــــ[14 - 04 - 2010, 07:19 م]ـ

[font=traditional arabic] أخي الفاضل،

لا نسلِّم بهذه القاعدةِ التي ذكرتَ أنَّها مقرَّرةٌ في إفادةِ الاختصاصِ، وحسبُ، بل نراها جاريةً مَجرَى غيرِها في إفادةِ الاهتمامِ حينًا، والاختصاص حينًا آخرَ. والسِّياقُ هو الحكمُ في ذلك.

[font=traditional arabic] وأما ما زعمَه عبدُ القاهرِ في «دلائل الإعجاز»، وشايعَه عليه من بعدَهُ، فمدفوعٌ بالشواهدِ الصحيحةِ التي لا يتطرَّقُ إليها الريبُ، ولا يسمو إليها الشَّكُّ.

أشكرك لك هذه المداخلة ..

أرى أخي العزيز أن نتريث قليلا قبل مخالفة العلماء، وشق الطرق لأنفسنا، فالإمام عبد القاهر الجرجاني واضع علم البلاغة وكذلك السكاكي والخطيب والتفاتزاني رحمهم الله لهم فضل عظيم على علم البلاغة، وكل من جاء من بعدهم غرف من بحرهم وأخذ من نسيمهم، ولا أحسب أن هؤلاء القوم يجتمعون على خطأ بين دون أن يبينه أحد ..

على حد علمي -وربما أنا مخطئ- لم يعارض هذه القاعدة أحد بل خالف السكاكي رحمه الله في بعض تفاصيلها ورد عليه الجمهور، فإن كنت تعلم أحدا خالف في هذه القاعدة أرجو أن تبلغني من وأين، فالأمر مهم جدا بالنسبة لي ..

وما طرحته من شواهد مخالفة للهذه اللقاعدة -كما ترى أنت- فأحسب أن لها جوابا، ولكن لن أتعجل بمناقشتها قبل مراجعة كلام أهل العلم فيها، فأتركها حاليا وأعطي الفرصة لأخواني جميع لطرح رأيهم في هذه المسألة حتى أستطيع استخدام كتبي.

بقي قولك دام فضلكم بأن الأصل أن يكون الحديث حجة على القاعدة لا العكس.

أخي العزيز لا توضع الكليات إلا بعد النظر في الجزئيات، فبعدما يرى العلماء تشابه الجزئيات على نمط واحد فإنهم يضعون القاعدة الكلية لقياس باقي الجزئيات فليس هن حكم ومحكوم، فلا مانع أن نحاول موافقة الحديث للقاعدة لأن هذا يعني موافقة الحديث لكثيرمن الشواهد الأخرى المشابهة، أما أن نجعل هذا الحديث بمفرده قاعدة فهذا يعني أن نجعل لكل جزئية قاعدة وهذا لا يصح.

كما أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين أي كان العرب يتكلمون حسب قواعد معينة ثم إنزل القرآن بحسب هذه القواعد فلا مانع أن نفهم القرآن بحسب القواعد وليس في ذلك تقديم للقاعدة على القرآن، وكذلك السنة فالنبي صلى الله عليه وسلم تكلم بلسان عربي مبين ..

والله تعالى أعلم

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[15 - 04 - 2010, 01:05 ص]ـ

أخي الكريم،

أرى أخي العزيز أن نتريث قليلا قبل مخالفة العلماء، وشق الطرق لأنفسنا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015