ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[22 - 04 - 2010, 12:36 م]ـ
قال السيوطيُّ في شرحه على عقود الجُمان -وهو نظم له في علم البلاغة -:
" فائدة:
قال الأندلسي في شرح بديعية رفيقه ابن جابر: علوم الأدب ستة اللغة والتصريف والنحو والمعاني والبيان والبديع.
قال: فالثلاثة الأول لا يستشهد عليها إلا بكلام العرب نظما ونثرا لأن المعتبر فيها ضبطُ ألفاظهم، والعلوم الثلاثة الأخيرة يستشهد عليها بكلام العرب وغيرهم إذ هو أمر راجع إلى العقل ولذلك قُبِل من أهل هذا الفن الاستشهاد بكلام البحتري وأبي تمام وأبي الطيب وأبي العلاء وهلم جرا.
قلت: وقد اتجه لي من هنا بحث فقهي وذلك أن النووي ذكر في شرح المهذب وغيره أن الاشتغال بأشعار العرب من فروض الكفاية لأنها يستشهد بها في علوم العربية التي هي من آلات علوم الشرع بخلاف أشعار المولدين فالاشتغال بها ليس كأشعار العرب بل إن كان فيها مايذم شرعا فمكروه وإلا فمباح، ولا شك أن علوم البلاغة الثلاثة هي من أعظم آلات الشرع بل ذكر أن كمال الإيمان متوقف عليها لتوقف إدراك إعجاز القرآن الذي هومعجزة النبي عليه السلام على معرفتها وقد تقرر أن أشعار المولدين حجةٌ فيها فلتكن كأشعار العرب من هذه الحيثية وقد نبهت على ذلك في حواشي الروضة. "
ـ[شجرة الدر]ــــــــ[24 - 04 - 2010, 03:18 ص]ـ
http://alfrasha.maktoob.com/pic/data/media/51/titled-1589.gif
ـ[عائشة]ــــــــ[24 - 04 - 2010, 07:06 ص]ـ
جُزِيتَ خيرًا على الفائدةِ.
وهؤلاء المولَّدون كانوا علَى قَدْرٍ كبيرٍ من العِلْمِ، والمعرفةِ باللُّغةِ:
فأبو تمَّامٍ كانَ مِنَ العُلماء بالعربيَّةِ؛ يقولُ الزَّمخشريُّ: (وهو وإن كانَ مُحدثًا لا يُستشَهَدُ بشِعْرِهِ في اللُّغةِ؛ فهو من عُلماء العربيَّةِ؛ فأجعل ما يقوله بمنزلةِ ما يرويهِ. ألا ترَى إلى قولِ العُلماءِ: الدَّليلُ علَى هذا بيتُ الحَماسةِ؛ فيَقنعونَ بذلكَ؛ لوثوقِهم بروايتِهِ، وإتقانِهِ) -نَقَلَ ذلكَ عبد السَّلام هارون في مقدِّمة تحقيقِهِ «شرح ديوان الحماسة» -للمرزوقيِّ-، وأصلُهُ في «الكشَّاف» -.
والمتنبِّي كانَ -أيضًا- (مِنَ العُلماءِ بالعربيَّةِ) -قالهُ السُّيوطيُّ في «الأشباهِ والنَّظائِرِ» -.
وأبو العَلاءِ كانَ مِنَ العُلماءِ بالعربيَّةِ -كذلك-، وله مُصنَّفاتٌ تدلُّ علَى جلالةِ قَدْرِهِ في العِلْمِ؛ قال التَّبريزيُّ: (ما أعرفُ أنَّ العرَبَ نَطَقَتْ بكلمةٍ ولَمْ يَعْرِفْها المعرِّيُّ) -نقلَ ذلكَ الرَّافعي في كتابهِ «تحت راية القرآنِ» -.
وأشعارُ هؤلاء المولَّدين ممَّا يُستأنسَ بِهِ في اللُّغةِ. وقد أورَدَ النَّحويُّونَ في كُتُبِهِمْ طائفةً من أشعارهم، علَى سبيلِ التَّمثيلِ.
يقولُ ابنُ جنِّيْ في أوائلِ كتابِهِ «الخصائصِ» -بعد ذِكْرِهِ بيتينِ للمتنبِّي-:
(ولا تستنكِرْ ذِكْرَ هذا الرَّجُلِ -وإن كانَ مُولَّدًا- في أثناءِ ما نحنُ عليه من هذا الموضعِ، وغموضِهِ، ولطُفِ متسرَّبه؛ فإنَّ المعاني يتناهبُها المولَّدون كما يتناهبُها المتقدِّمونَ. وقد كانَ أبو العبَّاسِ -وهو الكثير التعقُّب لجِلَّةِ النَّاسِ- احتجَّ بشيءٍ من شعر حَبيب بن أوس الطَّائيّ، في كتابِهِ في «الاشتقاق»، لَمَّا كانَ غرضه فيه معناه دون لفظِهِ، فأنشدَ فيه له:
لو رأينا التَّوكيدَ خُطَّةَ عَجْزٍ ... ما شَفعنا الأذانَ بالتَّثويبِ) انتهى.
ويقولُ الدَّمامينيُّ في «المنهل الصَّافي» [ونقلتُهُ من بحثٍ بعنوان: «موقف الدَّمامينيِّ من الاستشهاد بشعر المولَّدين» - محمود محمّد العامودي]:
(ولا يُقال: المتنبِّي لا يُحْتَجُّ بكلامِهِ في العربيَّةِ؛ فكيفَ أورده المؤلِّف؟ [أي: البلخيّ]؛ لأنَّا نقول: إنَّما ذَكَره مثالاً، لا دليلاً، وهذا كما فعل الفارسيُّ في «الإيضاح» حيثُ أنشدَ قولَ أبي تمَّامٍ:
من كانَ مَرْعَى عَزْمِهِ وهمومِهِ ... رَوْض الأماني لَمْ يزَلْ مهزولاَ) انتهى.
ـ[مُحمّد]ــــــــ[24 - 04 - 2010, 08:09 ص]ـ
قد نظم في معنى كلام الأندلسي أبياتٌ حسان، لعلي أنقلها - إتماما للفائدة - لاحقًا.
ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[27 - 04 - 2010, 02:17 ص]ـ
بارك الله في الملتقى وأهله
يقولُ ابنُ جنِّيْ في أوائلِ كتابِهِ «الخصائصِ» -بعد ذِكْرِهِ بيتينِ للمتنبِّي-:
(ولا تستنكِرْ ذِكْرَ هذا الرَّجُلِ -وإن كانَ مُولَّدًا- في أثناءِ ما نحنُ عليه من هذا الموضعِ، وغموضِهِ، ولطُفِ متسرَّبه؛ فإنَّ المعاني يتناهبُها المولَّدون كما يتناهبُها المتقدِّمونَ. وقد كانَ أبو العبَّاسِ -وهو الكثير التعقُّب لجِلَّةِ النَّاسِ- احتجَّ بشيءٍ من شعر حَبيب بن أوس الطَّائيّ، في كتابِهِ في «الاشتقاق»، لَمَّا كانَ غرضه فيه معناه دون لفظِهِ، فأنشدَ فيه له:
لو رأينا التَّوكيدَ خُطَّةَ عَجْزٍ ... ما شَفعنا الأذانَ بالتَّثويبِ) انتهى.
بارك الله فيكِ
كلام حسن.
التَّبريزيُّهو منسوب إلى تِبريزَ بلد بأذرَبيجانَ، وهي بكسرِ التاءِ على ما ذكره السيوطي في لبِّ اللبابِ.
قد نظم في معنى كلام الأندلسي أبياتٌ حسان، لعلي أنقلها - إتماما للفائدة - لاحقًا.
أكرمك الله
لعلَّ مرادَ الأندلسيِّ بعلوم الأدب العلومُ الأساسية في العربيةِ، وهي هذه الستةُ المتقدِّمةُ، أمَّاعند التفصيل فَيُذْكَرُ غيرُ ذلكَ، وقد نظمَ غير واحد من العلماء علوم العربية، فمن ذلك ما ذكر السِّجاعيُّ في حاشيته على القطرِ عن بعضهم من قوله:
صرفٌ بيانٌ معاني النحوُ قافيةٌ * شعرٌ عروضُ اشتقاقُ الخطُّ إنشاءُ
محاضراتٌ وثاني عشرِها لغةٌ * تلك العلومُ لها الآدابُ أسماءُ
ونحوه قولُ الشيخِ حسن العطارِ في حاشيته على شرح الأزهرية:
نحوٌ وصرفٌ عروضٌ بعده لغةٌ * ثم اشتقاقٌ وقرضُ الشعرِ إنشاءُ
كذا المعاني بيانُ الخطُّ قافيةٌ * تاريخُ هذا لعلم العُربِ إحصاءُ
ولعلَّ هناك نظماً آخرَ يتحفنا به إخواننا - حفظهم الله -.
والله أعلم.
¥