- تأكيد التخصيص ((وهذا إذا كان في التركيب مخصص آخر)) ومثاله: قوله تعالى:"وأن الله هو التواب الرحيم".
- تمييز الخبر عن الصفة، ومثاله: العالم هو المجتهد.
وقوله: «والتقديم»: الواو استئنافية، والتقديم مبتدأ مرفوع، و «قوله»: فلاهتمام الفاء زائدة، ولاهتمام جار ومجرور متعلق بخبر محذوف تقديره كائن، وقوله: «يحصل التقسيم»: يحصل فعل مضارع مرفوع، و «التقسيم» فاعل مرفوع، و «التقديم» الألف واللام للعهد أي تقديم المسند إليه، والمراد بتقديمه: (ذكره أولاً)، والاهتمام في اللغة: تحريك الهمة، والتقسيم في اللغة: التفصيل، والمعنى: أن المسند إليه يقدم لكون ذكره أهم، ولا يكفي في التقديم مجرد ذكر الاهتمام بل لابد أن يبين سببه، ولهذا قال: يحصل التقسيم، وقد ذكر الناظم –رحمه الله- أسباب التقديم في البيت التالي.
.................................................. ..........
كالأصل والتمكين والتعجل * وقد يفيد الاختصاص إن ولي
.................................................. .........
قوله: «كالأصل»: جار ومجرور متعلق بقوله: «التقسيم»، والأصل في اللغة: ما يبنى عليه الشيء، والمعنى أن المسند إليه يقدم لأن الأصل في الكلام تقديمه ولا مقتضي للعدول عنه، وهذا فيما إذا كان مبتدأً أو نحوه، ومثاله: زيد قائم.
وقوله: «والتمكين»: الواو عاطفة على ما سبق، والتمكين معطوف عليه، والتمكين في اللغة: التكلف في إحداث الشيء في المكان، والمعنى أن المسند إليه يقدم بقصد التكلف في إحداث الخبر في ذهن السامع، إذ في البدء بالشيء تشويق له، ومثاله قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وهذا التكلف إنما هو لنفي اعتقادهم بأن معنى الكريم شريف النسب.
ومنه قول أبي العلاء المعري [الخفيف]:
والذي حارت البرية فيه * حيوان مستحدث من جمادِ
وقوله: «والتعجل»: الواو عاطفة على ما سبق، والتعجل معطوف عليه، والتعجل في اللغة: التكلف في السرعة، والمعنى أن المسند إليه يقدم بقصد التعجل في المسرة أو المساءة، ومثال الأول: الناجح أنت، ومثال الثاني: العقابُ منتظرك.
وقوله: «وقد يفيد الاختصاص»: الواو استئنافية، و «قد»: حرف تقليل لا عمل له، ويفيد فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو، يرجع إلى التقديم، والاختصاص: مفعول به منصوب، وقوله: «إن ولي»: «إن» شرطية، و «ولي»: فعل ماض مبني على الفتح ... ، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى المسند إليه، ولم يتقدم له ذكر إلا أنه مفهوم بالسياق، ومفعوله نفيا المذكور في البيت اللاحق.
والمعنى أن المسند إليه يقدم بقصد اختصاصه بالحكم، وشرط ذلك أن يكون مسبوقا بنفي، وشرطَ الأكثرُ شرطاً آخر وهو: أن يكون المسند فعلا، ومثال ذلك: ما أنا قلت هذا، أي: لم أقله، وهو مقولٌ لغيري، ولهذا لا يصح عندهم أن تقول: ما أنا قلت هذا ولا غيري.
وذهب الزمخشري إلى عدم اشتراط كونه فعلا، فألحق بالفعل ما في معناه: اسم الفاعل، واسم المفعول، واستدل على ذلك بقوله تعالى عن قوم شعيب: (ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز)، فإنهم لم يريدوا نفي العزة عنه فحسب، بل إثباتها لرهطه أيضاً، وهذا هو الذي فهمه شعيب قال الله تعالى عنه: (قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله).
والذي يظهر لي أن هذا الأسلوب لا يفيد الاختصاص بالحكم بل تقويته، وما ذكره الزمخشري لا يصلح أن يكون دليلا، لأنهم قالوا: (ولولا رهطك لرجمناك)، وهذا يشعر بعزتهم على القائل، فلعل شعيب عليه السلام فهم العزة من هذا.
ولتقديم المسند إليه أغراض أخرى لم يذكرها الناظم-رحمه الله-، ومنها:
-التلذذ بذكره:ومن ذلك قول الشاعر [البسيط]:
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلايَ منكن أم ليلى من البشر.
- مراعاة الترتيب الوجودي: ومثاله قوله تعالى: (لا تأخذه سنة ولا نوم).
- كونه محل الغرابة والإنكار: ومن ذلك قول الشاعر [الطويل]:
أبعد المشيب المنقضي في الذوائبِ * تحاول وصل الغانيات الكواعبِ
- النص على عموم السلب: (تقديم أداة العموم على أداة النفي) ومثاله: كل طالب لم يحضر، فالنفي هنا متجه إلى كل فرد.
¥