ملتقي اهل اللغه (صفحة 2700)

- النص على سلب العموم: (تقديم أداة النفي على أداة العموم) ومثاله: لم يكن كل ذلك، أي لم يقع المجموع، فيحتمل ثبوت البعض، ويحتمل نفي كل فرد.

تنبيه!!: الغالب في سلب العموم أنه لنفي المجموع لا الجميع، ومن ذلك قول المتنبي

[البسيط]:

ما كلُّ رأيِ الفَتَى يَدْعُو إلى رَشَدٍ * إذَا بَدَا لكَ رأْيٌ مشكِلٌ فقفِ

ومنه أيضا قوله [البسيط]:

مَا كُلُّ مَا يَتَمَنَّى الْمَرْءُ يُدْرِكُهُ * تَجْرِي الرِّيَاحُ بِمَا لاَ تَشْتَهِي السُّفُنُ

ويأتي لعموم النفي قليلاً، ومنه قوله تعالى: (إن الله لا يحب كل مختال فخور).

.................................................. ......

نفيا وقد على خلاف الظاهرِ * يأتي كالأولى والتفات دائرِ

.................................................. .....

قوله: «نفيا»: مفعول به للفعل ولي كما تقدم بيانه.

وقوله: «وقد»: الواو استئنافية، وقد حرف تقليل لا محل له من الإعراب، وقوله: على خلاف الظاهر يأتي: «على خلاف»: جار ومجرور متعلق بالفعل يأتي، و «خلاف» مضاف، والظاهر مضاف إليه، و «يأتي»: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو، يعود إلى الكلام وليس له ذكر إلا أنه معلوم بالسياق، فترتيب الكلام: قد يأتي الكلام على خلاف الظاهر، وقوله: «كالأولى»: جار ومجرور متعلق بقوله: «الظاهر»، والأولى في اللغة: الأحق، والمعنى أن ما سبق من الكلام في هذا الباب من حذف وذكر وتعريف وتنكير ... إلخ جار على مقتضى الظاهر، وقد يخرج الكلام عن مقتضى الظاهر لنكات منها ما ذكره بقوله:الأولى: وهو ما يسمى عندهم بأسلوب الحكيم: وضابطه: " أن تلقى المخاطب بغير ما يترقبه، أو السائل بغير ما يتطلبه بحمل كلام كل منهما على خلاف المراد لكونه الأولى تنبيهاً على أنه الأولى بحاله "، ومثاله: في المخاطب: قول ابن القعبثرى للحجاج وقد قال له متوعدا: لأحملنك على الأدهم، أي لأضعنّ الحديد في رجليك،: " مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشيب "، فحمل قوله الأدهم على الفرس الأدهم، وهو الذي غلب سواده على بياضه، وضم إليه الأشهب الذي غلب عليه البياض تأكيداً لمراده، وهذا تنبيهٌ إلى أن الأولى بالأمير أن يعطي لا أن يقيد.

ومثال السائل: قوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج)، فهم سألوا عن القمر زيادته ونقصانه، فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف، وهذا هو الأولى بالسؤال لأنه يتعلق به عمل بخلاف الأول.

وقوله: «والتفات دائر»: الواو عاطفة، والتفات معطوف عليه، ودائر نعت لقوله: التفات، والالتفات لغة: صرف الوجه إلى الشيء، ودائر اسم فاعل من دار بمعنى عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه، والمراد المتكرر على الألسن، وقيل ذكر هذا اللفظ حشواً لتتميم البيت، والمعنى أن من النكات المقصودة في إخراج الكلام على خلاف الظاهر: الالتفات: وضابطه عند الجمهور: "التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة: التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، بعد التعبير عنه بأخر منها بشرط أن يكون التعبير الثاني على خلاف ما يترقبه السامع ".

- ومثاله من التكلم إلى الخطاب قوله تعالى: (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون)، والقياس أن يقول: وإليه أرجع.

- ومثاله من التكلم إلى الغيبة قوله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر)، والقياس أن يقول: فصل لنا.

-ومثاله من الخطاب إلى التكلم: قول الشاعر: [الطويل]:

طحا بك قلبٌ في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيبُ

تكلفني ليلى وقد شطَّ وليها * وعادت عوادٍ بيننا وخطوبُ

- ومثاله من الخطاب إلى الغيبة: قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم)، والقياس أن يقول: وجرين بكم.

- ومثاله من الغيبة إلى التكلم: قوله تعالى: (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه)، والقياس أن يقول: فساقه.

- ومثاله من الغيبة إلى الخطاب: قوله تعالى: (مالك يوم الدين إياك نعبد)، والقياس أن يقول: إياه نعبد.

ووجه حسن الالتفات: أن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان أحسن تطرية لنشاط السامع، وأكثر إيقاظاً للإصغاء إليه، هكذا قال الزمخشري، وتعقبه صاحب المثل السائر بأن هذا قدح في الكلامِ لا وصف له لأنه لو كان حسناً لما ملِ، ثم إنه يلزم على ذلك أن لا يوجد إلا في الكلام المطول والأمر بخلاف ذلك، ويلزم على هذا أيضا أن الكلام الواقع في موقعه من غير انتقال في الأسلوب ليس بحسن، والأمر بخلافه، واختار -رحمه الله- أن الانتقال لفائدة اقتضتهِ، وتلك الفائدة أمر وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوبِ غير أنها لا تُحدُّ بحدٍّ، ولا تُضبَط بضابطِ، وضرب لذلك أمثلة.

ـ[أبوزيد السروجي]ــــــــ[10 - 07 - 2010, 09:05 م]ـ

حبذا لوجعلت في ملف وورد لتتيسرطباعتها والاستفادة منها

ـ[الأزهري الطوبوي]ــــــــ[11 - 07 - 2010, 06:01 م]ـ

فبارك الله فيكم وسدد خطاكم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015