ـ[رحيق]ــــــــ[05 - 06 - 2010, 08:35 ص]ـ
شكر الله لكم وللشيخ الفاضل,,
بانتظار المزيد
ـ[أبو المقداد]ــــــــ[11 - 06 - 2010, 03:05 م]ـ
البسملة1
الدرس الرابع:
قال المصنف رحمه الله تعالى:
..............................................
وإن منكراً فللتحقيرِ * والضد والإفراد والتكثيرِ
..............................................
قوله: «وإن منكرا»: «إن» شرطية، و «منكرا» خبر كان المحذوفة مع اسمها، والتقدير وإن يكن المسند إليه منكرا.
وقوله: «فللتحقير»، الفاء واقعة في جواب الشرط، و «للتحقير» جار ومجرور متعلق بخبر محذوف تقديره كائن، ومبتدأه محذوف، والتقدير: فالتنكير للتحقير.
وقوله: «والضد»: الواو عاطفة على ما سبق، والمراد بالضد التعظيم، والمنكر في اللغة: المجهول، والنكرة في الاصطلاح:"اسم شائع في جنسه"، والتحقير في اللغة: تصغير الشأن، والمعنى أن المسند إليه يكون نكرة بقصد التحقير، أو التعظيم، ومثاله قول الشاعر: ابن أبي السمط [الطويل]:
له حاجبٌ عن كل أمر يشينهُ *وليس له عن طالب العرف حاجبُ
فأراد بتنكير الحاجب الأول التعظيم، ويحتمل التكثير، وأراد بتنكير الحاجب الثاني التحقير، ويحتمل التقليل.
ومن تنكيره للتعظيم: قوله تعالى: " فإن مع العسر يسرا "، فنكر المسند إليه الذي هو يسرا بقصد تعظيمه، أي يسرا عظيماً.
ومن تنكيره للتحقير: قوله تعالى: (إن نظن إلا ظنا)، أي: ظناً حقيراً ضعيفاً.
وقوله: «والإفراد»: الواو عاطفة على ما سبق، والإفراد في اللغة: التوحيد، والمعنى أن المسند إليه ينكر بقصد فرد مما يقع عليه اسم الجنس، ومثاله: قوله تعالى:"وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى"، أي: رجل واحد.
وقوله: «والتكثير»: الواو عاطفة على مما سبق، و «التكثير» معطوف عليه، والتكثير في اللغة: ضد التقليل، والمعنى أن المسند إليه ينكر بقصد تكثيره، ومثاله قولك: إن له لإبلاً، وإن له لغنماً، أي: إبلاً كثيرة، وغنماً كثيرة.
ومن ذلك: قوله تعالى حكاية عن سحرة فرعون: " أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين "، أي: أجراً كثيرا، ومع ذلك أجاب طلبتهم وزيادة، قال الله تعالى حكاية عنه: " قال نعم وإنكم إذاً لمن المقربين "، ومن ذلك أيضا قوله تعالى: (وإن يكذبوك فقد كذبت رسل)، أي: رسل ذوو عدد كثير.
.................................................. .......
وضده والوصف للتبيينِ*والمدح والتخصيصِ والتعيينِ
.................................................. ........
قوله: «وضده»: الواو عاطفة، وضد معطوف عليه، وهو مضاف، والهاء مضاف إليه، والضمير يرجع إلى التكثير، فالمراد بالضد التقليل، والمعنى أن المسند إليه ينكر بقصد تقليله، ومثاله قوله تعالى:"ورضوان من الله أكبر"، أي: رضوان قليل من الله أكبر من كل شيء.
ولتنكير المسند إليه أغراض أخرى لم يذكرها الناظم -رحمه الله-، ومنها:
- قصد النوعية: ومثاله: قوله تعالى: "وعلى أبصارهم غشاوة"، أي: نوع من الغشاوة خاص، وهي غشاوة عن آيات الله.
-إخفاء الأمر: ومثاله قولك: قال رجل: إنك كاذب في مودتك، تخفي اسمه حتى لا يلحقه أذى.
- كراهة الإسناد إليه معرفا، ويكثر في مقام المدح، والمبالغة فيه، ومن ذلك قول الشاعر [الوافر]:
إذا سئمت مهنده يمنٌ * لطول الحمل بدله شمالا
فإسناد السآمة إلى يمن الممدوح معرفا مكروه في هذا المقام، ووجه كراهته: أنه يقلل من المبالغة في وصفه بالشجاعة، وقد أخذ على الشاعر أنه عبر بلفظ إذا، وكان الأولى أن يعبر بـ إن لأنها تدل على قلة وقوع الشرط وندرته، وهذا أنسب للمقام.
وقوله: والوصف: الواو استئنافية، و «الوصف» مبتدأ مرفوع، وقوله: «للتبيين» جار ومجرور متعلق بخبر محذوف تقديره: كائن، والوصف لغة: التحلية، يقال وصفه أي: حلاه، والمراد بالوصف هنا وصف المسند إليه، وهذا شروع منه-رحمه الله- في أغراض إتباع المسند إليه، وقد بدأ رحمه الله من التوابع بالوصف، والوصف يطلق ويراد به: نفس التابع المخصوص، ويطلق ويراد به: المصدر، وهو الأنسب هنا.
وقوله للتبيين: التبيين في اللغة: الإيضاح، وهذا هو الغرض الأول من أغراض وصف المسند إليه، فالمسند إليه يوصف بقصد تبيينه وكشف معناه، وهذا إذا كان معرفة، ومثاله: زيد الكاتب خير من عرفت.
¥