ملتقي اهل اللغه (صفحة 2694)

وقوله: «وبإشارة»: الواو عاطفة، و «بإشارة» جار ومجرور متعلق بمبتدأ محذوف تقديره (والتعريف بإشارة)، لذي جار ومجرور متعلق بخبر محذوف تقديره (كائن لذي)، وذي مضاف وفهم مضاف إليه، وبطي صفة للفهم، والإشارة في اللغة الإيماء باليد أو العين ونحوهما، والتعريف بالإشارة أي إيراده اسم إشارة، واسم الإشارة عند أهل العربية: "اسم دل على معين بالإشارة"، والفهم في اللغة معرفة الشيء، «والبطي» ضد السريع، ومعنى الشطر: أن المسند إليه يكون اسم إشارة لأغراض منها التنبيه على أن المخاطب مصاب ببلادة وغباوة تجعله بطي الفهم لا يدرك من الأشياء إلا المحسوس، ومثاله: قول الفرزدق لجرير [الطويل]:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا ياجرير المجامعُ

فقوله: (أولئك):تعريض بغباوة جرير.

وقوله: «في القرب»: الأصل وفي القرب، حذفت واو العطف وهذا جائز في النظم اتفاقا، و «القرب» معطوف عليه، والتقدير: التعريف بإشارة كائن في القرب، وقوله: «والبعد» الواو عاطفة على ما سبق، وهي بمعنى أو، و «البعد» معطوف عليه، وقوله: «أو التوسط» يقال فيه مثل الذي قبله.

ومعنى الشطر أن المسند إليه يكون إشارة بقصد بيان حاله في القرب أو البعد أو التوسط.

- مثال بيان حالته في القرب: هذه كتبنا.

- مثال بيان حالته في البعد: قوله تعالى: ?ذلك يوم الوعيد?.

- مثال بيان حالته في التوسط: ذاك أبي.

ويؤتى بالمسند إليه اسم الإشارة لأغراض أخرى لم يذكر ها الناظم رحمه الله، ومنها:

- تميز المسند إليه أكمل تمييز: ومثاله قول الفرزدق [البسيط]:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحِلُ والحرَمُ

- تعظيمه بالقرب: ومثاله قوله تعالى: ?إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم?.

- تحقيره بالقرب: ومثاله: قوله تعالى: ?أهذا الذي يذكر آلهتكم?.

- تعظيمه بالبعد: ومثاله: قوله تعالى: ?ذلك الكتاب لا ريب فيه?.

- تحقيره بالبعد: ومثاله قول تعالى: ?فذلك الذي يدع اليتيم?.

- تنزيل الغائب منزلة الحاضر: ومثاله قوله تعالى: ?تلك عقبى الذين اتقوا?.

- تنزيل المعقول منزلة المحسوس: ومثاله قوله تعالى: ?ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم?.

- التنبيه على أن المشار إليه المُعقَّب بأوصاف جدير لأجل تلك الأوصاف بما يرد بعد اسم الإشارة، ومثاله: قوله تعالى: ?أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون?، عقب المشار إليه وهو ?الذين يؤمنون? بأوصاف متعددة من الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وغير ذلك، ثم عرف المسند إليه بالإشارة تنبيها على أن المشار إليهم أحقاء بما يرد بعد أولئك، وهو كونهم على الهدى عاجلا، والفوز بالفلاح آجلا، من أجل اتصافهم بالأوصاف المذكورة.

.................................................. .....

وأل لعهد أو حقيقة وقد * تفيد الاستغراق أو لما انفرد

.................................................. .....

قوله: «وأل لعهد»: الواو استئنافية: و «أل» مبتدأ مرفوع، لعهد جار ومجرور متعلق بخبر محذوف تقديره (كائنة)، وقوله: «أو حقيقة»، «أو» عاطفة على ما سبق، و «حقيقة» معطوف عليه، والمراد «بأل» أداة التعريف، وقد اختلف علماء العربية هل المعرف الحرفان جميعا أم اللام فقط؟، وذلك على قولين:

القول الأول: الحرفان جميعا: وهذا مذهب الخليل وسيبويه، ثم اختلفا؛ فقال الخليل الهمزة همزة قطع أصلية بدليل فتحها، حذفت في الدرج تخفيفا؛ لكثرة الاستعمال، وقال سيبويه: إنها همزة وصل، والراجح القول الأول لسلامته من دعوى الزيادة.

والقول الثاني: أن المعرف اللام فقط، والهمزة زيدت للنطق بالساكن، فلا مدخل لها في التعريف، وبهذا قال الأخفش.

والمراد بقوله: «لعهد» أن "أل" تأتي للعهد، والعهد في اللغة الشيء المعهود أي السابق، والمراد به هنا: سبق فرد أو أكثر من الحقيقة معلوم بين المخاطبين، فالمعنى: أن المسند إليه يعرف بأل إشارة إلى معهود بين المخاطبين، وعهده إما بتقدم ذكره صريحا، أو بتقديمه تلويحا، أو بحضوره ذاتاً.

ومثال الأول: قوله تعالى: ?كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول?، ويسمى هذا صريحياً.

ومثال الثاني: قوله تعالى: ?وليس الذكر كالأنثى?، فالذكر لم يتقدم ذكره إلا أنه إشارة إلى قولها: ?رب إني نذرت لك ما في بطني محررا?، وكانوا لا يحررون للخدمة إلا الذكور، ويسمى هذا كنائياً.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015