ملتقي اهل اللغه (صفحة 2692)

وإما بقرينة حالٍ، كقوله تعالى: ?فلهن ثلثا ما ترك?، والتقدير: ترك هو، أي الميت.

.................................................. ....

والأصل في الخطاب للمعين * والترك فيه للعموم البين

.................................................. ....

قوله: «والأصل»: الواو عاطفة أو استئنافية، و «الأصل» مبتدأ مرفوع، وقوله: «في الخطاب»: جار ومجرور متعلق بالمصدر (الأصل)، وقوله: «للمعين» جار ومجرور متعلق بخبر المبتدأ (الأصل) محذوف تقديره كائن.

والأصل في اللغة: ما يبنى عليه غيره، والمراد به هنا: القاعدة المستمرة في العربية، والخطاب توجيه الكلام إلى الغير بقصد الإفهام، والمراد بالمعين المشخص سواء كان واحدا أو أكثر، والمعنى أن القاعدة المستمرة في العربية أن يكون الخطاب للمعين، ومثاله: أنت كتبت العلم، وأنتما كتبتما العلم، وأنتم كتبتم العلم، ومأخذ ذلك من وجهين:

الوجه الأول: أن هذا يتفق مع الوضع اللغوي؛ فالمعارف إنما وضعت لتستعمل في معين.

والوجه الثاني: أن الأصل في الخطاب توجيه الكلام لحاضر.

وقوله: «والترك فيه»: الواو عاطفة، و «الترك» مبتدأ مرفوع، و «فيه»:جار ومجرور متعلق بالمصدر (الترك)، والضمير في قوله: «فيه» يعود إلى الخطاب، وقوله: «للعموم» جار ومجرور متعلق بخبر المبتدأ (الترك) محذوف تقديره كائن، والبين صفة للعموم.

والمراد بالترك: ترك الخطاب لمعين، والمراد بالعموم: العموم البدلي لا الاستغراقي، والمراد بالبين الواضح، والمعنى: أن الخطاب لمعين الذي هو الأصل قد يترك وذلك بأن يوجه على غير معين بقصد إفادة العموم البدلي، ومثاله: قوله تعالى:? ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤسهم عند ربهم?، فقوله تعالى: ?ولو ترى? ليس المقصود به مخاطبا معينا، بل كل أحد على سبيل البدل، وفي هذا تفظيع لحالهم، وأنها تناهت في الظهور حتى أصبحت ظاهرة لأي أحد.

ومن ذلك أيضا قول المتنبي [الطويل]:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإذا أنت أكرمت اللئيم تمردا

فهولا يقصد معينا بل كل أحد على سبيل البدل.

<<فائدتان في هذا الباب>>:

1 - الأصل في الخطاب أن يكون لمشاهد معين، وقد يعدل عنه فيخاطب غير المشاهد لكونه مستحضرا في القلب، ومثاله: قوله تعالى: ?لا إله إلا أنت?

ومن ذلك قول الشاعر [البسيط]:

جودي بقربك أبلُغْ كلَّ أمنيتي * أنتِ الحياةُ وأنتِ الكونُ أجمعهُ.

2 - الأصل عدم ذكر الضمير إلا بعد ذكر مرجعه، وقد يتقدم لأغراض منها:

- تمكين ما بعد الضمير في نفس السامع، ومثاله: ?هو الله أحد?.

- ادعاء أن مرجع الضمير دائمُ الحضور في الذهن، ومثاله قول الشاعر [الكامل]:

أبتِ الوصالَ مخافةَ الرقباءِ * وأتتك تحت مدارع الظلماءِ

..............................................

وعلمية فللإحضار * أو قصد تعظيم أو احتقارِ

..............................................

قوله: «وعلمية» الواو استئنافية، و «علمية» مبتدأ مرفوع، «فللإحضار»، الفاء زائدة و «للإحضار» جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ (علمية) تقديره كائن، والمراد بالعلمية في اللغة المنسوبة إلى العلم، والعلم في اللغة الجبل والعلامة، والعلم عند النحاة: "ما دل على مسماه بلا قيد"، والإحضار في اللغة الإتيان بالشيء، وهذا هو الغرض الأول من أغراض جعل المسند إليه علما، ومعنى الشطر أن المسند إليه يكون علما بقصد الإتيان بمعناه في ذهن السامع ابتداءً باسمه الخاص به، ومثاله: قوله تعالى: ?الله الصمد?، فجعل المسند إليه هنا علما بقصد إحضار معناه في ذهن السامع.

وقوله: «أو قصد تعظيم»: «أو» عاطفة بمعنى التنويع، و «قصد» معطوف على قوله للإحضار، وهو مضاف، وقوله: «تعظيم» مضاف إليه، والقصد في اللغة الإرادة، والتعظيم الإجلال، وهذا هو الغرض الثاني من أغراض علمية المسند إليه، والمعنى أن المسند إليه يكون علما بقصد تعظيمه، ومثال ذلك: قال عمر –رضي الله عنه-.

وقوله: «أو احتقار»: «أو» عاطفة بمعنى التنويع، و «احتقار» معطوف على قوله: «للإحضار»، والاحتقار في اللغة الإذلال.

وهذا هو الغرض الثالث من أغراض علمية المسند إليه، والمعنى أن المسند إليه يكون علما بقصد احتقاره، ومثال ذلك: ذهب تأبط شرا.

ولعلمية المسند إليه أغراض أخرى لم يذكرها الناظم، ومنها:

- التلذذ: ومثاله قول الشاعر [البسيط]:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015