ملتقي اهل اللغه (صفحة 2688)

قوله: «والفعل أو معناه»: الواو استئنافية، و «الفعل» مبتدأ مرفوع، والفعل لغة الحدث وفي الاصطلاح: كلمة دلت على معنى في ذاتها واقترنت بزمان، والمراد بالكلمة قول مفرد، وهي جنس في الحد، وقولنا: دلت على معنى في ذاتها، قيد لإخراج الحرف، وقولنا: واقترنت بزمان، قيد لإخراج الاسم، والفعل ثلاثة أقسام: الماضي والمضارع والأمر، وكلها مرادةٌ هنا.

وقوله: «أو معناه»: «أو» عاطفة على قوله (الفعل)، وهي بمعنى التنويع، وقوله (معناه) معطوف عليه، والضمير يرجع إلى الفعل، ومعنى الفعل عندهم: [المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل].

وقوله: «إن أسنده»: «إن» شرطية، وأسند: فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو والمراد المتكلم، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به للفعل أسند، وهو يرجع إلى الفعل أو معناه، وأسند فعل ماض من السند، وهو في الأصل ما ارتَفَعَ من الأَرض في قُبُل الجبل أَو الوادي، ثم تجوز به في انضمام الشيء إلى الشيء، وحده في الاصطلاح كما سبق:"ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى أخرى بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم احدهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفى عنه".

قال الأخضري –رحمه الله- في الجوهر المكنون [الرجز]:

[والحكم بالسلب والإيجاب * إسنادهم] وقصد ذي الخطاب.

وقوله: «لما له في ظاهر»: «لما» جار ومجرور متعلق بالفعل أسند، واللام بمعنى إلى، و «ما» موصولة بمعنى الذي، وهي تصدق على شيء، و «له» جار ومجرور متعلق بقوله (لما)، والضمير في قوله: «له» يعود إلى شيءٍ المقصود بقوله (ما)، والمراد بقوله «له»:أي أن معناه قائم به، ووصف له، وحقه أن يسند إليه، سواء كان صادرا عنه باختياره كضرب، أوْ لا كمات ومرض، وهو يشمل الفاعل فيما بني له نحو ضرب زيدٌ عمراً، والمفعول فيما بني له نحو ضُرِب عمرٌو، فإن الضاربية لزيد والمضروبية لعمرو، وقوله: في ظاهرٍ جار ومجرور متعلق أيضا بقوله (لما).

والظاهر في اللغة اسم فاعل من الفعل ظهر بمعنى وضح وبان، فهو بمعنى الواضح والبين، والمراد -هنا-: ظاهر حال المتكلم، وذلك بأن لا ينصب قرينةً دالةً على أنه غير ما هو له في اعتقاده.

«ذا عنده»: «ذا» اسم إشارة، أشار به إلى قوله: «لما له»، وقوله: «عنده» الضمير يعود إلى المتكلم.

............................................

حقيقة عقلية وإن إلى * غير ملابس مجازاً أولا

............................................

حقيقة عقلية: حقيقة خبر للمبتدأ (الفعل)،والحقيقة فعيلة من الحق، والحق في اللغة الثابت، وعقلية صفة لـ (حقيقة)، والعقلية المنسوبة إلى العقل، والعقل هو التمييز الذي به يتميز الإِنسان من سائر الحيوان، وسُمِّي العقل عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه.

وأراد الناظم-رحمه الله- بهذا أن يبين القسم الأول من أقسام الإسناد المطلق وهو الحقيقة العقلية، وبناء على ذلك فحد الحقيقة العقلية عند البلاغيين:

"إسناد الفعل أو معناه لما هو له عند المتكلم فيما يفهم من ظاهر حاله".

تنبيه: المراد بالإسناد المطلق: ما يصدق على الخبري والإنشائي.

ويظهر مما سبق أن الحقيقة العقلية أربعة أقسام:

1 - ما يطابق الواقع والاعتقاد، ومثاله: قول المؤمن: شفى الله المريض.

2 - ما يطابق الاعتقاد فقط، ومثالها: قول الكافر: شفى الطبيب المريض.

3 - ما يطابق الواقع فقط، ومثاله: قول المعتزلي لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها منه: خلق الله أفعال العباد كلها.

4 - مالا يطابق الواقع والاعتقاد، ومثاله: قولك لآخر: جاء زيد، وأنت تعلم أنه لم يجيء.

وقوله: «وإن إلى غير ملابس»: الواو عاطفة على ما سبق، وهي للتقسيم، و «إن» شرطية وفعل الشرط محذوف مقدر تقديره أسنده أي الفعل أو معناه، وقوله: «إلى غير» جار ومجرور متعلق بالفعل المحذوف أسند، وغير على قطع الإضافة، والتقدير غيرٍ، و «ملابس» على القطع صفة لذلك الغير، وهو قيد لإخراج الغير غير الملابس، وفي بعض النسخ: إلى عين ملابس، وقدمها بعض الشراح من جهة أن غير الملابس لا بحث له هنا، وتقدم الجواب عن الإضافة وأنها على القطع.

وملابس اسم فاعل من لابس الرباعي، وهو بمعنى المخالط، والفعل أو معناه له ملابسات شتى: [الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان، والمكان، والسبب].

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015