قوله: «إن قصد»: «إن» شرطية، و «قصد» فعل الشرط، والقصد لغة الإرادة، وقوله: «المخبر» فاعل للفعل قصد، وهو اسم فاعل من أخبر الرباعي.
وتقدم معنا بيان حد الخبر، وأنه ما احتمل الصدق والكذب لذاته، وشرحه: ما موصولة بمعنى الذي صادقة على كلام، وقوله: احتمل: أي قَبِل الوجه وضده، والصدق والكذب تقدم حدهما.
وهو -أي قوله احتمل- قيد يخرج الإنشاء، وقوله: «لذاته» قيد يدخل ما إذا احتفت به قرينة تمنع الكذب أو الصدق، نحو قوله تعالى (الله الصمد) فهذا خبر لكنه لا يحتمل الكذب لأنه كلام الله، ونحو قوله صلى الله عليه وسلم: (الكلمة الطيبة صدقة) فهذا خبر لكنه لا يحتمل الكذب لأنه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وما هو إلا وحي، ونحو قول مسيلمة أنه رسول الله فهذا خبر لكنه لا يحتمل الصدق لدلالة القطعي على ذلك، فعدم احتمال الكذب في المثالين الأولين وعدم احتمال الصدق في الأخير لا يرجع إلى ذات الخبر بل إلى قائله.
وقوله «نفس الحكم»: «نفس» مفعول به للفعل «قصد»، وهو مضاف و «الحكم» مضاف إليه، والمراد بالنفس لغة الذات.
والحكم في اللغة: المنع، وفي الاصطلاح: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه.
وقوله: «فسم»: هذا جواب الشرط، وهو أمر بالتسمية، والأمر موجه لقارئ النظم، والاسم في اللغة ما يعرف به الشيء وفيه قولان من جهة اشتقاقه، قيل هو مشتق من الوسم أي العلامة وقيل من السمو وهو العلو، قال الكوفيون بالأول وقال البصريون بالثاني.
وقوله «ذا»: إشارة إلى ما سبق وهو قصد المخبر نفس الحكم، وقوله «فائدة»: أي فائدة الخبر.
والفائدة في اللغة: اسم لكل ما استحدث من خير.
وأراد الناظم-رحمه الله- بهذا أن يبين المقصد الأول من مقاصد الإسناد الخبري وهو فائدة الخبر، وبناء على ذلك فحد فائدة الخبر عند البلاغيين:"إفادة المخاطب نفس الحكم".
ومثال هذا المقصد: قول زيد لعمرو: الشجرة مثمرة، وهو يقصد إخباره بحصول الإثمار من الشجرة.
وقوله: «وسم» معطوف على قوله سم السابق ويقال فيه مثل ما تقدم.
................................................
إن قصد الإعلام بالعلم به * لازمها وللمقام انتبه
................................................
قوله: «إن قصد»: «إن» شرطية، و «قصد» فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى المخبر.
وتقدم أن القصد بمعنى الإرادة.
وقوله: «الإعلام» مفعول به للفعل قصد، والإعلام مصدر من الفعل أعلم الرباعي.
وهو بمعنى التمكين من العلم، إذ إن أفعل في اللغة تأتي للتمكين.
وقوله: «بالعلم» جار ومجرور متعلقان بالمصدر (الإعلام).
والعلم في اللغة نقيض الجهل، وقوله «به»: الضمير يعود إلى الحكم في قوله (نفس الحكم).
وتقدم معنا بيان المراد بالحكم وأنه إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه.
وقوله لازمها مفعول به لفعل الأمر (سم)، الوارد في البيت السابق، والضمير في لازمها يعود إلى الفائدة، واللازم مالا ينفك عن الشيء، وأراد الناظم-رحمه الله- بهذا أن يبين المقصد الثاني من مقاصد الإسناد الخبري وهو لازم الفائدة، وبناء على ذلك فحد لازم الفائدة عند البلاغيين: "إفادة المخاطب كون المخبر عالما بالحكم"،
ومثال هذا المقصد: قول زيد لعمرو وقد أخفى عنه إتقانه للعربية: أنت متقنٌ للعربية.
فهو هنا أخبره بما يعلمه، ولكنه يريد أن يفهمه بأنه على علم بذلك، فكأنه قال له: أنا عالم ٌ بإتقانك للعربية، وقد طوى هذا المعنى لدلالة القرينة عليه.
والأصل في الخبر أن يلقى لأحد المقصدين السابقين، ولهذا اقتصر عليهما كثير من علماء البلاغة.
وقد يقصد به أغراضٌ أخرى يصعب حصرها تعلم بالقرائن، ومنها:
1 - الاستعطاف، ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى -عليه السلام-: ?فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير?.
2 - إظهار التحسر على شيء محبوب، ومنه قوله تعالى حكاية عن أم مريم: ?رب إني وضعتها أنثى?.
ومن ذلك أيضا قول لبيد بن ربيعة العامري (ت:41) [الكامل]:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خَلْف كجلد الأجربِ
3 - تحريك الهمة، ومنه: قول السَّمَوْأَلِ بن عادِيا في لاميته المشهورة [الطويل]:
سَلِي إِنْ جَهِلْت النَّاسَ عَنَّا وعَنْهُمُ * فلَيْسَ سَواءً عالِمٌ وجَهُولُ
4 - التوبيخ، ومنه: قولك للعاثر: الشمس طالعة.
5 - الوعظ، ومنه قوله تعالى: ?كل نفس ذائقة الموت ?.
¥