وقوله: «يطابق»: فعل مضارع منصوب بأن، و «الواقع»: مفعول به مقدم للفعل يطابق، والفاعل الاسم الموصول في قوله: «ما يقوله»،والضمير في قوله: «يقوله» يعود إلى المتكلم، وليس له في الكلام ذكر إلا أنه مفهوم بالسياق، و «أن» وما بعدها في تأويل مصدر خبر للمبتدأ (الصدق).
وعلى ذلك فحد الصدق:<<مطابقة ما يقوله المتكلم للواقع>>.
وقوله: «والكذب»: الواو عاطفة، و «الكذب» مبتدأ مرفوع.
وقوله «الكذب» بإسكان الذال لغة فصيحة لكنها غير مشهورة، استعملها الناظم لأجل الوزن.
وقوله: «إذ»: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون، متعلق بمحذوف خبر تقديره كائن، وهو مضاف، وجملة «ذا عدما» في محل جر بالإضافة.
وقوله: «ذا» اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وهو يعود إلى مطابقة ما يقوله المتكلم للواقع.
وقوله: «عدما»: عدم فعل ماض مبني على الفتح، والألف للإطلاق، وهو مأخوذ من العدم بمعنى فقدان الشيء، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى اسم الإشارة ذا.
والجملة الفعلية المكونة من الفعل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ «ذا».
وعلى ذلك فحد الكذب:<<مخالفة ما يقوله المتكلم للواقع>>.
وما ذهب إليه الناظم -رحمه الله- في حد الصدق والكذب هو القول الأول في المسألة، وهو مذهب جمهور العلماء.
والقول الثاني: أن الصدق مطابقة الكلام للاعتقاد ولو خالف الواقع، والكذب مخالفة الكلام للاعتقاد ولو وافق الواقع، وبهذا قال النَّظَّام.
واستدل على ذلك: بقوله تعالى: {إن المنافقين لكاذبون}، ووجه ذلك: أن الله عز وجل سماهم كاذبين مع أنهم قالوا {نشهد إنك لرسول الله}، وهذا الكلام مطابق للواقع، لكنه مخالف لاعتقادهم.
ورد: بأن الله عز وجل كذبهم في الشهادة لا في إخبارهم بأنه رسول الله، ومن المعلوم أن الشهادة لا تكون إلا على وفق اعتقاد.
والقول الثالث: أن الصدق مطابقة الكلام للاعتقاد والواقع معا، والكذب مخالفة الكلام للاعتقاد والواقع معا، وأما ما وافق أحدهما دون الأخر فلا يسمى صدقا ولا كذبا، وبهذا قال الجاحظ.
واستدل على ذلك: بقوله تعالى حكاية عن المشركين: {أفترى على الله كذبا أم به جنة}، ووجه ذلك: أنهم قابلوا الجنون بالكذب فدل على أنه غيره، وهو غير الصدق، لأنهم لا يعتقدون صدق النبي صلى الله عليه وسلم، النتيجة: أن القسمة ثلاثية صدق وكذب وما ليس صدقا ولا كذبا.
ورد: بأن المعنى: أفترى على الله كذبا أم لم يفتر؟ وعبر بالجنة لأن المجنون لا افتراء له،
إذ الافتراء لا يقع إلا عن عمد.
والذي يظهر لي أن الخلاف في هذه المسألة لا ينبني عليه أي فائدة بيانية، وإنما حصل إيضاحه مجاراة للكتب الأصول في هذا الفن، وذلك ليكون الطالب على دراية به إذا قرأ فيها.
قال عبد المتعال الصعيدي بعد ذكره لهذا الخلاف:
"ورأيي في هذه الخلافات بعد الانتهاء منها أنها خلافات لا طائل تحتها ".
..............................................
وعربي اللفظ ذو أحوال * يأتي بها مطابقا للحال
..............................................
«وعربي اللفظ»: «عربي» مبتدأ مرفوع وهو مضاف و «اللفظ» مضاف إليه، وهذه الإضافة من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، والتقدير اللفظ العربي.
واللفظ في اللغة: الطرح والرمي، يقال: أكلت التمرة ولفظت النواة، أي طرحتها ورميتها.
وفي الاصطلاح: الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء.
والعربي: المنسوب للعرب، والعرب كل من كان من ولد إسماعيل سواء سكن البادية أم الحاضرة.
وقوله: «ذو أحوال»: «ذو» خبر للمبتدأ «عربي» مرفوع به، وهو مضاف و «أحوال» مضاف إليه.
و «ذو» بمعنى صاحب، و «أحوال» جمع حال، والحال لغة: الهيئة والصفة، والتقدير: اللفظ العربي صاحب هيئات وصفات.
«يأتي بها»: «يأتي» فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره "هو" يعود إلى «عربي اللفظ»، وقوله: «بها» جار ومجرور متعلق بالفعل «يأتي»، والضمير المتصل يعود إلى (أحوال).
وقوله: «مطابقا»: حال مبين لهيئة الفاعل (الضمير المستتر العائد إلى عربي اللفظ)، وقوله: «للحال» جار ومجرور متعلق باسم الفاعل «مطابقا»، والمطابقة في اللغة: مفاعلة من طابق الشيء إذا وافقه.
ومطابقة الحال عند البلاغيين:
<الخصوصية التي يعتبرها المتكلم مع الكلام الذي يؤدي به أصل المراد>.
¥