ملتقي اهل اللغه (صفحة 2681)

فإن القياس أن يقول: (الأجلِّ) بالإدغام، ولا مسوغ لفكه.

قوله: «ثم الفصيح»: ثم للترتيب الذكري فقط.

وقوله: «من كلام الناس»: من بيانية، وهذا شروع منه رحمه الله في بيان حد فصاحة الكلام، والمراد بالكلام في الاصطلاح: «اللفظ المركب المفيد».

................................................

7 - ما كان من تنافر سليما * ولم يكن تأليفه عقيما

................................................

قوله: «ما» اسم موصول بمعنى الذي، صادق على «كلام»، و «كان» فعل ناسخ يرفع المبتدأ وينصب الخبر، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يرجع إلى الكلام، وخبره «سليما»، وتقدم أن السلامة بمعنى البراءة والخلوص، و «من تنافر» جار ومجرور متعلق بقوله «سليما»، فترتيب الكلام «كان سليما من تنافر»،

وهذا هو الأمر الأول الذي يجب سلامة الكلام منه ليصدق عليه حد الفصاحة عند البلاغيين،

وهذا التنافر تنافر كلمات، والتنافر لغة: التفرق، وفي الاصطلاح عند البلاغيين:

«أن تكون الكلمات ثقيلة على اللسان، وإن كان كل منها فصيحا»،

مثاله: قول الشاعر [الرجز]:

وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر

والمراد بحرب حرب بن أمية، قيل: قتله قائل هذا البيت، وهو هاتف من الجن صاح عليه فمات ثم أنشد هذا البيت.

(هكذا قيل!!!)

فكل كلمة من هذا البيت فصيحة على انفرادها لكن التركيب الحاصل منها متنافر،

ولهذا يصعب تكرارها مرات عديدة من غير خطأ.

وقوله: «ولم يكن تأليفه» معطوف على قوله ما كان من تنافر سليما، والضمير المتصل في قوله «تأليفه» يرجع إلى الكلام،

وهذا هو الأمر الثاني الذي يجب سلامة الكلام منه ليصدق عليه حد الفصاحة عند البلاغيين،

والتأليف لغة: التركيب، والسقيم: الضعيف، وفي الاصطلاح عند البلاغيين:

«أن يكون التركيب على خلاف القانون النحوي المشهور عند الجمهور»،

ومثاله:

قول حسان بن ثابت رضي الله عنه [الطويل]:

ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا * من الناس أبقى مجده الدهر مطعما

فالضمير في (مجده) راجع إلى (مطعما)، وهو متأخر في اللفظ وهذا واضح، ومتأخر في الرتبة لأنه مفعول به، ومعنى البيت: لو كان مجد الإنسان سببا لخلوده في هذه الدنيا لكان المطعم بن عدي أولى بذلك لأنه حاز المجد الرفيع، ألا وهو الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

.................................................. ......

8 - وهو من التعقيد أيضا خالي * وإن يكن مطابقا للحال

.................................................. ......

قوله: «وهو»: الواو عاطفة، و «هو» مبتدأ مرفوع عائد إلى الكلام في قوله: «من كلام الناس»، و «خالي» خبر هو مرفوع به، والجملة الاسمية هو خالي معطوفة على قوله: «ما كان من تنافر سليما»، وقوله: «من التعقيد» جار ومجرور متعلق باسم الفاعل «خالي»، و «من» بيانية لما يجب خلو الكلام منه، وقوله «أيضا» منصوب على أنه مفعول مطلق من الفعل آض يئيض، وهو بمعنى رجوعا، أي ويجب لصدق حد الفصاحة عليه أمر أخر.

وهذا هو الأمر الثالث الذي يجب سلامة الكلام منه ليصدق عليه حد الفصاحة عند البلاغيين.

والتعقيد لغة: التعمية والتغميض، يقال: كلام معقد أي معمى ومُغَمَّض، والتعقيد عند البلاغيين في الاصطلاح: «أن يكون الكلام غير ظاهر الدلالة على المراد».

والتعقيد نوعان:

1 - لفظي: وهو ما كان اللفظ سببا في عدم فهم المراد منه.

مثاله: قول الفرزدق يمدح خال هشام بن عبد الملك [الطويل]:

وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربه

فالكلام هنا غير ظاهر الدلالة على المراد بسب اللفظ (التقديم والتأخير والفصل)،

وترتيب البيت: ما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملكا أبو أمه أبوه،

ما مثله في الناس: أي ليس شبهه في الناس باعتبار الفضائل.

مملكا: أي رجلا أعطي الملك يعني هشاما،

أبو أمه: أي أبو أم هشام.

أبوه: أي أبو الممدوح، إذاً هو خال هشام.

2 - معنوي: وهو ما كان سبب عدم فهم المراد منه لا يرجع إلى اللفظ،

مثاله: قول عباس بن الأحنف اليمامي (قال البحتري عنه: أغزل الناس) [الطويل]:

سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدموع لتجمدا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015