وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلكْ
قوله: «وسلما»: الواو عاطفة، وسلم: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو، يعود إلى اسم الجلالة «الله»، والألف للإطلاق، وحذف متعلقه لدلالة ما سبق عليه، أي: وسلم على رسوله وآله.
والسلام في اللغة التحية، وهي جملة خبرية لفظًا إنشائية معنًى، أي: اللهم سلم عليه.
قوله: «وبعد»: الواو نائبة مناب أما الشرطية، و «بعد» ظرف زمان مبني على الضم، وذلك لقطعه عن الإضافة ونية المضاف إليه.
وهي عند أرباب التصنيف كلمة يؤتى به للانتقال من المقدمة إلى المقصود.
وقوله: «قد» للتحقيق، و «أحببت» فعل ماض مبني على السكون، والتاء تاء الفاعل، والفاء الرابطة للجواب محذوفة لضرورة النظم.
والحب في اللغة: نقيض البغض.
قوله: «أن أنظما»: أن حرف مصدرية ونصب، و «أنظما»: فعل مضارع منصوب بـ «أن»، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا.
والنظم في اللغة: نقيض النثر، وهو في الاصطلاح: (كلام مقفى موزون قصدا).
وإنما اختار النظم لأنه أسهل في الحفظ، وأبقى في الذهن، قال ابن عاصم الأندلسي رحمه الله (ت:829) في «مرتقى الوصول» [الرجز]:
والنظم مدنٍ منه كل ما قصى * مذلل من ممتطاه ما اعتصى
فهو من النثر لفهم أسبقُ * ومقتضاه بالنفوس أعلقُ
..................................................
3 - في علمي البيان والمعاني * أرجوزة لطيفة المعاني
..................................................
قوله: «في علمي»: جار ومجرور متعلق بقوله «أرجوزة»، والتقدير: أنظم أرجوزة في علمي البيان والمعاني.
وقوله: «علمي» مثنى عِلْم، حذفت النون للإضافة.
وقدم البيان على المعاني مع كونه متأخرا عنه رتبة -على ما سوف يأتي- لأجل الوزن.
وسيأتي تعريف علم المعاني والبيان في موطنهما إن شاء الله تعالى.
ولم يذكر الناظم -رحمه الله- علم البديع مع أنه ضمن شيئا منه في هذا النظم لأن اسم علم البيان صادق عليه، بل هو صادق على المعاني أيضا.
وقيل: لم يذكره لأنه ليس مقصودا للمعنى بالأصالة بخلاف المعاني والبيان.
وقوله: «أرجوزة»: مفعول به للفعل «أنظما»، و «أرجوزة» أفعولة من الرجز، والرجز: بحر من بحور الشِّعْر معروف، وزنه مستفعلن ست مرات، والأصل في الرجز ارْتعادٌ يصيب البعير والناقة في أَفخاذهما عند القيام، وسمي هذا البحر بهذا الاسم، لأن قائله يأخذه شيء من الرعدة عند إنشاده.
قوله: «لطيفة المعاني»: «لطيفة» نعت لأرجوزة، وهو مضاف، و «المعاني» مضاف إليه، و «لطيفة» فعيلة من اللطف، وهو الدقة.
والإضافة هنا: من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي المعاني الدقيقة.
و «المعاني» جمع معنى: وهو ما يقصد من اللفظ.
وفي قوله: «المعاني» في مصراعي البيت ضرب من البديع، وهو الجناس التام، فالمراد باللفظ المعاني الأول: العِلْمُ المعروف، وباللفظ الثاني: جَمْعُ معنى.
.................................................. .
4 - أبياتها عن مائة لم تزد * فقلت غير آمن من حسد
.................................................. .
قوله: «أبياتها»: أبيات مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والضمير الهاء مضاف إليه، وهو يرجع إلى أرجوزة.
والبيت: كلام تام يتألف من أجزاء وينتهي بقافية منه.
وقوله: «عن مائة»: جار ومجرور متعلق بقوله تزد.
و «لم» حرف نفي وقلب وجزم، و «تزد» فعل مضارع مجزوم بلم، وحرك بالكسر لأجل الوزن، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يرجع إلى الأبيات، والجملة الفعلية المكونة من الفعل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ «أبياتها»، وهذا منه رحمه الله بيانٌ لعدد أبيات المنظومة.
قوله: «فقلت»: الفاء فاء الفصيحة، حيث أفصحت عن شرط مقدر، وهو إذا تقرر أنني أحببت نظم أرجوزة فقلت ... ، و «قلت»: فعل وفاعل، وقوله: «غير آمن»: «غير» حالٌ منصوب، وهو مضاف، و «آمن» مضاف إليه، والأمن نقيض الخوف.
«من حسد»: جار ومجرور متعلق باسم الفاعل «آمن»، و «من» بيانية، المراد منها بيان ما خيف منه.
والحسد: تمني زوال النعمة عن الغير، وما بعده من الأبيات هو مقول القول.
.................................................. ...
5 - فصاحة المفرد في سلامته * من نفرة فيه ومن غرابته
.................................................. ....
¥