ـ[أبو المقداد]ــــــــ[21 - 05 - 2010, 03:53 م]ـ
(الدرس الأول)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فهذا شرح لطيف على منظومة مئة المعاني لابن الشحنة الحنفي رحمه الله تعالى، يوضح مبانيها ويحل معانيها، وأصل هذا الشرح تعليقة عند تدريسي لهذا النظم، فأعدت النظر فيه وزدت عليه، فأقول وبالله التوفيق:
التعريف بالمنظومة:
هي أرجوزة وجيزة يبلغ عدد أبياتها مئة بيت، نظمها العلامة ابن الشحنة رحمه الله، وقد ضمنها علوم البلاغة الثلاثة (المعاني، والبيان، والبديع) وقد شرحت بعدة شروح، والمطبوع منها شرح العلامة محمد المحفوظ الشنقيطي، المسمى بـ «نور الأفنان»، وقد أُخذ عليه أنه لم يعن بتوضيح ألفاظها وحل مبانيها.
التعريف بالناظم:
هو أبو الوليد محب الدين محمد بن محمد ابن الشّحنةِ الحلبي المولود سنة (749 هـ) من فقهاء الحنفية، له اشتغال بالأدب، والتاريخ، ولي قضاء حلب عدة مرات، واستقضي بدمشق والقاهرة، وتوفي رحمه الله سنة (815هـ).
شرح المنظومة:
..................................................
1 - الحمد لله وصلى الله * على رسوله الذي اصطفاه
.................................................. .
قال -رحمه الله- «الحمد لله»: الحمد مبتدأ مرفوع، ولله جار ومجرور متعلق بخبر محذوف تقديره: كائن.
والحمد لغة: نقيض الذم، وقال بعضهم: هو الثناء، وقيل بين الحمد والثناء فرق، فالثناء تكرار الحمد، وشاهد ذلك ما جاء عند مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ?الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ?، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ?الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ?، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَىَّ عَبْدِي ...» الحديث، قيل: ومما يؤيد ذلك أن الثناء في الأصل مأخوذ من ثنى الشيء أي رد بعضه إلى بعض.
والألف واللام في قوله: «الحمد» للعهد، أي الحمد اللائق به سبحانه، واللام في قوله «لله» للاستحقاق؛ لأنها وقعت بين معنى وذات، و «الله» علم على المعبود بحق سبحانه وتعالى.
وابتدأ الناظم -رحمه الله- بالحمد تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يفتتح خطبه بذلك، والرسالة المكتوبة تقاس على الخطبة.
وقوله: «وصلى الله»: الواو عاطفة، و «صلى» فعل ماض، واسم الجلالة «الله» فاعل.
والصلاة في اللغة الدعاء بخير، وصلاةُ الله على رسوله: رحمته له وحسن ثنائه عليه، وهي جملة خبرية لفظًا إنشائية معنًى، أي: اللهم صل عليه.
وقوله: «على رسوله»، جار ومجرور متعلق بالفعل «صلى»، ورسول مضاف، والهاء ضمير مبني على الكسر في محل جر بالإضافة، وهو يرجع إلى اسم الجلالة «الله».
والرسول من حيث الصياغة الصرفية فَعُول بمعنى مُفْعَل أي مرسل، والإرسال في اللغة البعث.
والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه.
قوله: «الذي اصطفاه»: «الذي» اسم موصول نعت لرسول، واصطفى فعل ماض،
والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يرجع إلى اسم الجلالة «الله»، والهاء ضمير مبنيٌّ على الضم في محل نصب مفعول به، وهو يرجع إلى الرسول، وجملة «اصطفاه»، صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والموصول مع صلته في قوة المشتق: أي رسوله المصطفى.
والاصطفاء في اللغة الاختيار، وهذا إشارة منه لحديث: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» أخرجه مسلم مرفوعا من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه.
.................................................
2 - محمد وآله وسلما * وبعد قد أحببت أنْ أنظّما
................................................
قوله: «محمد»: بدل من رسول، أو عطف بيان، و «محمد»: علم منقول من اسم المفعول المضعف، أي المحمود لكثرة خصاله المرضية، «وآله»: الواو عاطفة، و «آله» معطوف على رسول، والآل في اللغة: الأهل، أي القرابة، ويطلق على الأتباع أيضا.
قيل: وهو المراد هنا، وفي كل دعاء.
وإضافة الآل إلى المضمر مذهب جمهور أهل العربية خلافا للكسائي وجماعة، ومن شواهد الجمهور قول عبد المطلب [مجزوء الكامل]:
لاهُمَّ إن المرء يمنع رحله فامنع رحالكْ
¥