الفلاسفة، لا مسلك أهل الكلام من النفاة كالأشاعرة وأضرابهم، فإن هؤلاء يجعلون لنصوص الصفات معاني أرادها المتكلم، وأراد من المخاطبين فهمها، وهم وإن أخطأوا بتحريفهم للنصوص خير من الفلاسفة الملاحدة أهل التخييل.
هذا؛ والواجب إجراء نصوص صفات الله على ظواهرها، وذلك بإثبات ما تدل عليه من صفات الكمال ونعوت الجلال لله تعالى، مع نفي مماثلة المخلوقات، على حد قوله تعالى: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الشورى: 11] وهذا هو سبيل السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم ومن نهج نهجهم ممن بعدهم.
قال أبو عمر بن عبد البر: "أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة" [7] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn7).
وقال الخطيب البغدادي: "أما الكلام في الصفات فإن ما وري منها في السنن الصحاح فمذهب السلف رضوان الله عليهم إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها" [8] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn8)، وجاء نحو هذا الكلام عن أبي سلمان الخطابي رحمه الله [9] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn9)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل" [10] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn10)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً: "مذهب السلف رضوان الله عليهم إثبات الصفات وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها، لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، وإثبات الذات إثبات وجود، لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات، وعلى هذا مضى السلف كلهم " [11] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn11).
ــــــــــــــــ
[1] الإيضاح (501) وينظر: المفتاح (537).
[2] المصباح شرح المفتاح للجرجاني (944) بغية الإيضاح (4/ 28).
[3] نهاية الإيجاز (257).
[4] الكشاف (3/ 408، 409).
[5] الطراز (1/ 233).
[6] الكشاف (3/ 408).
[7] التمهيد (7/ 145).
[8] جواب أبي بكر الخطيب البغدادي عن سؤال أهل دمشق في الصفات (64).
[9] العلو للعلي العظيم (2/ 1294).
[10] شرح العقيدة الأصفهانية (9).
[11] نقض المنطق (6).
ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 08:12 ص]ـ
(43)
قال الخطيب القزويني: "وعليه قراءة من قرأ: ((فإذَا انشقَّتِ السَّماءُ فَكَانتْ وَرْدَةٌ كَالدِّهَانِ)) [الرحمن: 37] بالرفع بمعنى: فحصلت سماءٌ وردةٌ " [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17786&posted=1#_ftn1).
التعليق:
هذه قراءة شاذة قرأ بها عمرو بن عبيد، كما في الكشاف [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17786&posted=1#_ftn2)، وفي البحر المحيط [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17786&posted=1#_ftn3) أنها قراءة عبيد بن عمير، وكلاهما رويت عن قراءات شاذة [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17786&posted=1#_ftn4) ، واقرأ ما قيل في التعليق على المسألة العشرين [لعله يقصد ما قيل في المسألة الحادية والعشرين].
ــــــــــــــــــ
[1] الإيضاح (513) "مبحث التجريد في البديع ".
[2] الكشاف (4/ 48).
[3] البحر المحيط (8/ 195).
[4] ترجمة عمر بن عبيد في غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 206) وترجمة عبيد بن عمير في غاية النهاية أيضاً (1/ 496).
ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 08:20 ص]ـ
(44)
قال الخطيب القزويني: "ومنه [أي من المحسنات المعنوية] المذهب الكلامي، وهو أن يورد المتكلم حجة لما يدعيه على طريق أهل الكلام، كقوله تعالى: ((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلهةٌ إلاَّ الله ُ لَفَسَدَتَا)) [الأنبياء: 22] " [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17787#_ftn1).
التعليق:
يريد الخطيب بالمذهب الكلامي مذهب المتكلمين، وهم الذين يبنون أحكامهم في المسائل العقدية على حجج عقلية عندهم وأقيسة منطقية. وقد تكون حقّاً وقد تكون باطلة، وما ذكره من الشواهد القرآنية لا ريب أنه مشتمل على براهين عقلية صحيحة في تقرير التوحيد والمعاد، ومعلوم أن اشتمال الكلام على أدلة عقلية مما يكسبه حسناً وقبولا لدى المخاطبين، وكلام الله أحسن الكلام فلابد أن يكون الغاية في البيان.
وتسمية المؤلف تَضَمُّنَ الكلام استدلالات عقلية (مذهباً كلامياً) [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17787#_ftn2) مبني على أن أهل الكلام يعوّلون في أحكامهم على نظر العقل دون السمع.
والحق ما عليه أهل السنة والجماعة من التعويل على نصوص الكتاب والسنة وهي مشتملة على أدلة عقلية، كما في الأمثلة التي أوردها المؤلف وغيرها كثير.
ــــــــــــــ
[1] الإيضاح (516).
[2] قال ابن المعتز: "الباب الخامس من البديع، وهو مذهب سمّاه عمرو الجاحظ: المذهب الكلامي، وهذا باب ما أعلم أني وجدت في القرآن منه شيئاً، وهو ينسب إلى التكلف، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً" البديع (57) وذكر الدكتور أحمد مطلوب أنه لم يجد في كتب الجاحظ المطبوعة ذكر لهذا المصطلح. ينظر: البلاغة عند الجاحظ (89) قلت: لعله في أحد كتبه الخطية التي لم تصل إلينا. وينظر أيضاً: البلاغة تطور وتاريخ (57) معجم المصطلحات البلاغية وتطورها (3/ 240).
¥