ملتقي اهل اللغه (صفحة 2635)

قال الخطيب القزويني: "وأما المرشحة [أي التورية المرشحة] فهي التي قرن بها ما يلائم المورى به، إما قبلها كقوله تعالى: ((وَالسَّمَاءَ بَنيناهَا بأيدٍ وَإِنَّا لموسِعُونَ)) [الذاريات: 47] " [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17784&posted=1#_ftn1).

التعليق:

القول بأن في هذه الآية تورية في قوله (بأيد) مبني على أن (أيد) جمع (يد) وهذا هو المعنى القريب، والمراد بها القوة، وهو المعنى البعيد؛ وهذا لا يصح فإن الأيد مفرد، وهو مصدر (آد يئيد)، ومعناه القوة [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17784&posted=1#_ftn2). وهذا تفسير السلف: ابن عباس ومجاهد وقتادة والثوري وغيرهم [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17784&posted=1#_ftn3).

وحينئذ: فما الداعي لحمل اللفظ على معنى يصيّر المعنى المراد مجازياً وبعيداً، مع إمكان أن يكون حقيقة، ومعنى قريباً؟ على أن من المفسرين والبلاغيين من استبعد أن يكون في الآية تورية بناء على ما سلف من معنى الآية [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17784&posted=1#_ftn4).

فإذا انتفت التورية من هذه الآية والآية السابقة، وهي قوله تعالى: ((الرَّحمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوى)) [طه: 5] فقد بطل ما يدعيه كثير من البلاغيين من اشتمال القرآن على التورية، فإنهم يذكرون هاتين الآيتين - فحسب – شاهداً على التورية في القرآن، وقد قطع بعض الباحثين ممن تفرغوا لدرس التورية بخلوا القرآن منها [5] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17784&posted=1#_ftn5)، وهو الحق؛ إذ كيف يكون في القرآن تورية، وهي قائمة على الإيهام؟ بل إن من البلاغيين من سماها بالإيهام، كالسكاكي وغيره [6] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17784&posted=1#_ftn6) ، بل هذا الخطيب القزويني نفسه يقول: "ومنه [أي البديع المعنوي] التورية وتسمى الإيهام أيضاً " [7] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17784&posted=1#_ftn7).

ـــــــــــــــــــ

[1] الإيضاح (500).

[2] ينظر: مقاييس اللغة (1/ 163) تهذيب اللغة (14/ 228) لسان العرب (أيد).

[3] ينظر: جامع البيان (27/ 7) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 366) النكت والعيون في التفسير (5/ 373) الكشاف (4/ 20) المحرر الوجيز (15/ 221) الجامع لأحكام القرآن (17/ 52) البحر المحيط (8/ 142) الدر المنثور (7/ 623) فتح القدير (5/ 91).

[4] ينظر: الشرح المختصر للتفتازاني، عروس الأفراح، مواهب الفتاح (4/ 324) "ضمن شروح التلخيص".

[5] التورية وخلو القرآن منها (41).

[6] ينظر: المفتاح (537) حسن التوسل (249) نهاية الأرب (7/ 131).

[7] الإيضاح (499).

ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 08:04 ص]ـ

(42)

قال الخطيب القزويني: "قال السكاكي: أكثر متشابهات القرآن من التورية" [1] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn1) .

التعليق:

القزويني يورد كلام السكاكي هذا في مبحث التورية راضياً به مقرراً له، ومن دلائل ذلك أنه لم يتعقبه بشيء.

وواضح من مقال السكاكي أنه يريد بمتشابهات القرآن آيات الصفات الإلهية كما أشار إلى ذلك الشراح [2] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn2)، وهذه طريقة من طرق نفاة الصفات البلاغيين، أعني أنهم يحملون نصوص الصفات على التورية، ومنهم من يحملها على الاستعارة والمجاز كالرازي [3] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn3)، وآخرون يجعلونها من باب التخييل والتمثيل كالزمخشري [4] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn4) والعلوي [5] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn5)، والقول بالتخييل شر مذاهب المعطلة وأسؤوها؛ لأن التخييل معناه أنه لا حقائق لظواهر تلك النصوص ولا مجازات – كما يصرح به الزمخشري -[6] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn6)، وليس لها تأويل يخالف ظاهرها يراد من المخاطب فهمه، بل المراد أن يتخيل السامع والمخاطب ما يظن له حقيقة ولا حقيقة له. وهذا مسلك أهل التخييل من

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015