ملتقي اهل اللغه (صفحة 2634)

أهل السنة والجماعة يثبتون لله ما أثبته لنفسه من صفات الكمال، ومن ذلك: صفة الاستواء على العرش، فالله جل جلاله مستوٍ على العرش استواء حقيقياً يليق به سبحانه. وهذا هو موجَب الآية التي أوردها المصنف وست آيات أخر جاءت بهذا المعنى في القرآن [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17783&posted=1#_ftn2) وأدلة أخرى في الحديث النبوي [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17783&posted=1#_ftn3) ، فالاستواء عند أهل السنة معناه: الصعود والعلو والارتفاع والاستقرار، وهو كذلك في اللغة العربية [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17783&posted=1#_ftn4).

والخطيب القزويني يجعل المعنى الصحيح للآية الذي يقول به أهل السنة مورّىً به لا تراد حقيقته، فهو المعنى القريب، والمعنى البعيد المقصود لاستوى – كما يرى – هو استولى، وبذلك تتحقق التورية عنده.

والحق أن الآية باقية على معناها القريب المتبادر، وهو الاستواء الحقيقي على العرش.

وجَعْل الآية من قبيل التورية فيه تعطيل لهذه الصفة، وفيه أيضاً تفسير استوى باستولى، وهو تفسير لم ينطق به السلف، ولم يقل به أحد من أهل العربية المعتبرين. بل إن فيه تنقصاً للباري سبحانه، حيث يلزم منه أن يكون الله عز وجل حين خلق السموات والأرض ليس مستولياً على عرشه، لأن الله تعالى يقول: ((إِنَّ ربَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ في ستَّةِ أيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى العَرْشِ)) [الأعراف: 54] فكأن العرش كان قبل ذلك لغيره ثم استولى عليه عز وجل، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "القول بأن الله فوق العرش هو مما اتفقت عليه الأنبياء كلهم، وذكر في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل، وقد اتفق على ذلك سلف الأمة وأئمتها من جميع الطوائف" [5] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17783&posted=1#_ftn5). وقال الأوزاعي: " كنا – والتابعون متوافرون – نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفته جل وعلا " [6] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17783&posted=1#_ftn6). وقال إسحاق بن راهويه: "قال الله تبارك وتعالى: ((الرَّحمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوى)) إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى" [7] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17783&posted=1#_ftn7).

وقال أبو عمر الطَّلَمَنْكي – أحد كبار المالكية – (ت 429): "أجمع أهل السنة على أن الله مستوٍ على عرشه على الحقيقة لا على المجاز " [8] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17783&posted=1#_ftn8).

قال الإمام مالك رحمه الله: "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة" [9] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17783&posted=1#_ftn9).

ــــــــــــــــ

[1] الإيضاح (499، 500).

[2] [الأعراف: 54]، [يونس: 3]، [الرعد: 2]، [الفرقان: 59]، [السجدة: 4]، [الحديد: 4].

[3] ينظر: التوحيد لابن خزيمة (1/ 233)، صفات الله عز وجل في الكتاب والسنة (52).

[4] مجاز القرآن (2/ 15) مجالس ثعلب (1/ 269) تهذيب اللغة (13/ 125) جامع البيان لابن جرير (1/ 454، 16/ 138) التمهيد لابن عبد البر (7/ 129) الجامع لأحكام القرآن (7/ 219) شرح حديث النزول (390) مختصر الصواعق المرسلة (351) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/ 353) شرح العقيدة الطحاوية (1/ 365).

[5] بيان تلبيس الجهمية (2/ 9).

[6] رواه البيهقي في الأسماء والصفات (2/ 304) وجوّد إسناده ابن حجر في فتح الباري (13/ 417) وقال ابن تيمية: "إسناده صحيح" الفتوى الحموية (299).

[7] درء تعارض العقل والنقل (2/ 34).

[8] مجموع الفتاوى (3/ 219) درء تعارض العقل والنقل (6/ 250) العلو للعلي العظيم (2/ 1315) الصواعق المرسلة (4/ 1284) مختصر الصواعق المرسلة (357).

[9] رواه البيهقي في الأسماء والصفات (2/ 305) بإسناد صحيح، وأورده الذهبي في العلو (2/ 945) وقال عقبة: "هذا ثابت عن مالك، وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبة".

ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 07:48 ص]ـ

(41)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015