ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 07:22 ص]ـ
(39)
قال الخطيب القزويني: "وأما الثاني [أي النوع الثاني من المشاكلة وهي المشاكلة التقديرية] فكقوله تعالى: ((صِبْغَةَ اللهِ)) [البقرة: 138] وهو مصدر مؤكد منتصب عن قوله: ((آمنَّا بِاللهِ)) [البقرة: 136] والمعنى: تطهير الله، لأن الإيمان يطهر النفوس، والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية، ويقولون: هو تطهير لهم، فأمر المسلمون أن يقولوا لهم: ((قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ)) وصَبَغنا الله بالإيمان صبغة ولم يصبغ صبغتكم، وجيء بلفظ الصبغة للمشاكلة وإن لم يكن قد تقدم لفظ الصبغ، لأن قرينة الحال – التي هي سبب النزول من غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر – دلَّت على ذلك، كما تقول لمن يغرس الأشجار: اغرس كما يغرس فلان، تريد رجلا يصطنع الكرام" [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17782&posted=1#_ftn1).
التعليق:
لايصح ربط تفسير الآية بما عُرِفَ عن النصارى مما يسمونه المعمودية [2] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn1) إذ لم يقل بذلك أحد من السلف، ولا يجوز ربط تفسير الآيات بمعان لا علاقة لها بها لوجود قدر من الاشتراك اللفظي، كما لا يجوز تفسيرها بخلاف الظاهر دون دليل.
إن المنقول عن السلف في تفسير (صبغة الله) في الآية أنه دين الله، وبذلك قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو العالية والربيع بن أنس والسدي وغيرهم [3] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn2).
وجاء عن مجاهد أيضاً أن (صبغة الله) هي فطرته التي فطر الناس عليها [4]، والله سبحانه قد فطر الناس على الدين القيّم كما قال ابن جرير [5] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn4) ، فيؤول هذا إلى التفسير السابق.
قال ابن فارس: "الفاء والطاء والراء أصل صحيح يدل على فتح شيء وإبرازه، من ذلك الفطر من الصوم يقال: أفطر إفطاراً، وقوم فِطْر أي مفطورون، ومنه الفَطْر، بفتح الفاء، وهو مصدر فطَرْتُ الشاةَ فَطْرا، إذا حلبتَها. ويقولون: الفَطْر يكون الحلبَ بإصبعين. والفِطْرة: الخِلْقة" [6] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17782&posted=1#_ftn5).
وإذا كان هذا هو أصل الكلمة في اللغة فيكون إطلاق (الصبغة) على الدين استعارة [7] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17782&posted=1#_ftn6) على معنى أن الدين يصبغ صاحبه بآثاره؛ حسنة أو قبيحة. ودين الله يصبغ المتدين به بآثاره الحميدة من حسن الخلق وزكاء النفس بتحقيق العبودية.
وبهذا التفسير للصبغة تخرج الآية عن كونها من المشاكلة، والله أعلم.
ــــــــــــــــ
[1] الإيضاح (495) "مبحث المشاكلة ".
[2] وإن قال بعض المفسرين. ينظر: الكشاف (1/ 316) التفسير الكبير للرازي (4/ 98) روح المعاني (1/ 397).
[3] ينظر: جامع البيان (1/ 570) النكت والعيون (1/ 195) الدر المنثور (1/ 340).
[4] المراجع السابقة في الهامش السابق.
[5] جامع البيان (1/ 570).
[6] معجم مقاييس اللغة (4/ 510).
[7] ينظر: المحرر الوجيز (1/ 370) الجامع لأحكام القرآن (2/ 132).
ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 07:37 ص]ـ
(40)
قال الخطيب القزويني: "ومنه [أي المحسن المعنوي] التورية، وتسمى الإيهام أيضاً، وهي أن يطلق لفظ له معنيان: قريب وبعيد، ويراد به البعيد منهما؛ وهي ضربان: مجردة ومرشحة.
أما المجردة فهي التي لا تجامع شيئاً مما يلائم المورى به – أعني المعنى القريب- كقوله تعالى: ((الرَّحمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوى)) [طه: 5] " [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17783&posted=1#_ftn1).
التعليق:
¥