ملتقي اهل اللغه (صفحة 2632)

ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 06:40 ص]ـ

(37)

قال الخطيب القزويني: "ومما يلحق بالتناسب نحو قوله تعالى: ((الشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدَانِ)) [الرحمن: 5، 6]، ويسمى: إيهام التناسب " [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780&posted=1#_ftn1).

التعليق:

القزويني يفسر النجم في الآية بأنه النبات الذي ينبسط على وجه الأرض ولا ساق له، وهذا تفسير ابن عباس وغيره، واختاره ابن جرير [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780&posted=1#_ftn2) ، فيكون في ذكر النجم – بهذا المعنى – عقِب ذكر الشمس والقمر إيهام تناسب، ولنا هنا مأخذان:

الأول: لو سمى المؤلف هذا المحسن البديعي (التناسب اللفظي) لكان أولى [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780&posted=1#_ftn3) ، فرارا من إطلاق لفظ (إيهام) على القرآن، فهذا غير لائق، لأن الله عز وجل قد وصف كتابه بأنه بيان وتبيان وهدى ورحمة، فقال سبحانه وتعالى: ((هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ للمُتَّقِينَ)) [آل عمران: 138] وقال تعالى: ((وَنزَّلنَا عَلَيكَ الكِتَابَ تِبْيانًا لكلِّ شيءٍ وَهُدًى وَرَحمةً وَبُشْرَى لِلمسْلِمِينَ)) [النحل: 89]، والإيهام ينافي كمال البيان.

الثاني: ذهب جماعة من المفسرين منهم مجاهد والحسن البصري وقتادة [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780&posted=1#_ftn4) إلى أن النجم في الآية هو الذي في السماء، واستظهره الحافظ ابن كثير [5] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780&posted=1#_ftn5) والشنقيطي [6] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780&posted=1#_ftn6) ، واستدل عليه بأن الله عز وجل صرح في سورة الحج بسجود نجوم السماء والشجر، ولم يذكر في آية من كتابه سجود ما ليس له ساق من النبات بخصوصه، قال تعالى: ((أَلَمْ ترَ أنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّمواتِ وَمَن في الأرْضِ وَالشَّمسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوابُّ)) الآية [الحج: 18] فدلت هذه الآية على أن الساجد من الشجر في آية الرحمن هو النجوم السماوية المذكورة في سورة الحج، وخير ما يفسر به القرآن القرآن.

وعلى هذا الوجه في تفسير (النجم) في سورة الرحمن يكون في الآيتين تناسب صريح في ذكر الشمس والقمر والنجم، لا إيهام تناسب كما يقول القزويني وغيره.

ـــــــــــــــ

[1] الإيضاح (491) " مبحث المحسنات المعنوية ".

[2] جامع البيان (27/ 116) الدر المنثور (7/ 692).

[3] وأقترح أن يسمى التناسب الصريح تمييزاً له عن الذي قبله (وهو التناسب اللفظي والمعنوي).

[4] جامع البيان (27/ 117) تفسير القرآن العظيم (4/ 421).

[5] تفسير القرآن العظيم (4/ 421).

[6] أضواء البيان (7/ 727).

ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 06:52 ص]ـ

(38)

قال الخطيب القزويني: "ومنه [أي البديع المعنوي] المشاكلة، وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقاً أو تقريراً، أما الأول فكقوله:

قالوا اقترح شيئًا نُجِدْ لك طبخه ** قلت اطبخوا لي جُبَّة وقميصا

كأنه قال: خيطوا لي. وعليه قوله تعالى: ((تَعْلَمُ مَا في نَفْسِي ولا أَعلَمُ مَا في نَفْسِكَ)) [المائدة: 116] " [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780#_ftn1).

التعليق:

الصواب أنه ليس في الآية مشاكلة؛ فإن النفس في الموضعين معناها الذات، لكنْ نفسُ الخالق تليق به ونفس المخلوق تليق به، فليس النفس كالنفس وإن كان بينهما قدر مشترك وهو معنى النفس عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة، ومما يؤيد عدم المشاكلة في هذه الآية ورود النفس مضافة إلى الله من غير أن تقترن بذكر النفس مضافة إلى المخلوق كما في قوله سبحانه: ((كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحمَةِ)) [الأنعام: 54] وقوله عز وجل: ((وَيُحذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ)) في موضعين من [آل عمران: 28، 30] وقوله سبحانه في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا " [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780#_ftn2).

وقول ابن يعقوب المغربي: إن النفس مخصوصة في اللغة بالحيوان أو بالحادث الحي مطلقاً؛ [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780#_ftn3) لا دليل عليه، ولعل ابن يعقوب ذهب إلى أن المراد بالنفس (الروح) التي بها حياة المخلوق فأوجب له ذلك نفي النفس حقيقة عن الله، والنفس بمعنى الروح ليست المرادة هنا، بل المراد بالنفس الذات كما تقدم، ومنه: جاء عبد الله نفسه.

وأما تفسير النفس في حق الله بالعلم كما هو اختيار الدسوقي [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780#_ftn4) فلا يصح، لأمرين:

الأول: أنه تفسير لا أصل له في اللغة.

الثاني: أنه يرد عليه ما ورد على من قبله، وهو قوله تعالى: ((كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)) إذ يلزم على هذا القول أن يكون المعنى: كتب ربكم على علمه الرحمة، وهذا ظاهر الفساد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ساق بعض النصوص التي فيها ذكر النفس لله تعالى: "فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النفس عند جمهور العلماء لله نفسه، التي هي ذاته المتصفة بصفاته" [5] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17780#_ftn5).

ـــــــــــــــ

[1] الإيضاح (493).

[2] رواه مسلم (4/ 1994) رقم (2577) عن أبي ذر رضي الله عنه.

[3] مواهب الفتاح (4/ 312) "ضمن شروح التلخيص".

[4] حاشية الدسوقي (4/ 312) "ضمن شروح التلخيص ".

[5] مجموع الفتاوى (9/ 292، 293).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015