ملتقي اهل اللغه (صفحة 2629)

ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 05:46 ص]ـ

(33)

قال الخطيب القزويني في مبحث الكناية: "وكقولهم: (مثلك لا يبخل) قال الزمخشري: "نفوا البخل عن مثله وهم يريدون نفيه عن ذاته، قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده وعمّن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه، ونظير قولك للعربي: العرب لا تخفر الذمم، فإنه أبلغ من قولك: أنت لا تخفر، ومنه قولهم: أيفعتْ لداته، وبلَغت أترابه، يريدون إيفاعه وبلوغه" [1] وعليه قوله تعالى: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ)) [الشورى: 11] – على أحد الوجهين وهو أن لا تجعل الكاف زائدة – قيل: وهذا غاية لنفي التشبيه، إذ لو كان له مثل، لكان لمثله شيء وهو ذاته تعالى، فلما قال: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ)) دل على أنه ليس له مثل.

وأورد أنه يلزم منه نفيه تعالى لأنه مثل مثَله، ورُد بمنع أنه تعالى مثل مثله، لأن صدق ذلك موقوف على ثبوت مثله، تعالى عن ذلك" [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17774&posted=1#_ftn2).

التعليق:

جَعْل الآية من قبيل الكناية اعتماداً على قول العرب (مثلك لا يبخل) لا يستقيم؛ لأن الآية سيقت لنفي المثل عمّن لا مثل له، ولا يجوز أن يكون له مثل، وقولهم: (مثلك لا يبخل) جارٍ على من له مثل أو يجوز أن يكون له مثل، ولهذا أوهم هذا الوجه إثبات المثل لله تعالى، وهو ضد ما سيقت الآية لتقريره، وهو تنزيه الله عن أن يكون له مثل سبحانه وتعالى.

بيد أن أسلم الوجوه البيانية وأبعدها عن الإيهام والإشكال في معنى اجتماع الكاف و (مثل) في الآية أن يقال: إن الكاف جاءت زائدة لتأكيد نفي المماثلة، فإن الزيادة في الحروف مألوفة، ولا يتوهم أن معنى وصفها بالزائدة: خلوها من الفائدة، فالزيادة في المبنى زيادة في المعنى، وتلك تسمية اصطلاحية، ثم إن فَهْمَ المقصود من الآية على هذا الوجه سهل، وهو ما ذهب إليه أكثر المفسرين وعلماء العربية [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17774&posted=1#_ftn3).

قال أبو الفتح عثمان بن جني: "اعلم أن هذه الكاف التي هي حرف جر، كما كانت غير زائدة فيما قدَّمنا ذكره فقد تكون زائدة مؤكِّدة بمنزلة الباء في خبر (ليس) و (ما) و (من)، وغير ذلك من حروف الجر، وذلك نحو قوله عز وجل: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ)) وتقديره – والله أعلم -: ليس مثَله شيء، فلابد من زيادة الكاف ليصح المعنى، لأنك إن لم تعتقد ذلك أثبت له عز اسمه مثلا، فزعمت أنه ليس كالذي هو مثله شيء. فيفسد هذا من وجهين:

أحدهما: ما فيه من إثبات المثل له عز اسمه علواً عظيماً.

والآخر: أن الشيء إذا أثبت له مثلا فهو مِثْلُ مِثله؛ لأن الشيء إذا ماثله شيء فهو أيضاً مماثل لما ماثله. ولو كان ذلك كذلك – على فساد اعتقاد معتقده – لما جاز أن يقال: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ)) لأنه تعالى مثل مثله، وهو شيء. لأنه تبارك وتعالى قد سمّى نفسه شيئاً بقوله تعالى: ((قُلْ أيُّ شَيءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ الله ُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)) [الأنعام: 19] وذلك أن (أيّاً) إذا كانت استفهاماً فلا يجوز أن يكون جوابها إلا من جنس ما أضيفت إليه، ألا ترى أنك لو قال لك قائل: أي الطعام أحب إليك؟ لم يجز أن تقول له: الركوب ولا المشي، ولا نحو ذلك مما ليس من جنس الطعام، فهذا كله يؤكد عندك أن الكاف في (كمثله) لابد أن تكون زائدة " [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17774&posted=1#_ftn4).

ـــــــــــــــ

[1] هنا ينتهي كلام الزمخشري، وهو في الكشاف (3/ 462).

[2] الإيضاح (464، 465).

[3] ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (4/ 395) المحرر الوجيز لابن عطية (14/ 207) التبيان في إعراب القرآن للعكبري (2/ 131) مغني اللبيب لابن هشام (237) الدر المصون للسمين (6/ 76) التحرير والتنوير (25/ 47).

[4] سر صناعة الإعراب: (291).

ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 05:58 ص]ـ

(34)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015