ملتقي اهل اللغه (صفحة 2627)

ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 03:24 ص]ـ

(30)

قال الخطيب القزويني – في ضمن سياقه لشواهد الاستعارة التمثيلية -: "وكذا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أحدكم إذا تصدّق بالتمرة من الطيب – ولا يقبل الله إلا الطيب – جعل الله ذلك في كفه فيريبها كما يربي أحدكم فُلُوَّه، حتى يبلغ بالتمرة مثل أحد" [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17767&posted=1#_ftn1)، والمعنى فيهما على انتزاع الشبه من المجموع، وكل هذا يسمى التمثيل على سبيل الاستعارة، وقد يسمى التمثيل مطلقاً" [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17767&posted=1#_ftn2).

التعليق:

ما في هذا الحديث من ذكر الأخذ للصدقة بيمينه سبحانه، أو جعلها في كفه وتربيتها إنما هو عبارة عن القبول ومضاعفة الثواب، وذكر الكف واليمين فيه مزيد تحقيق لذلك. ويزيد الأمر تحقيقاً وتوضيحاً قوله صلى الله عليه وسلم: "كما يربي أحدكم فُلُوَّه".

يدل على ذلك أن من المعلوم بالضرورة أن الصدقة بالتمرة فصاعداً إنما تقع في يد الفقير، وأما الذي عند الله – فيربيه حتى تكون التمرة مثل الجبل – فهو الثواب يضاعفه الله أضعافاً كثيرة لا يعلم عدد هذا التضعيف إلا الله، والله واسع عليم.

ومع ذلك فإن هذا الحديث مما يستدل به أهل السنة على إثبات اليدين لله، وإثبات الكف واليمين، وعلى هذا فمن جعل في الحديث استعارة بناءً على نفي حقيقة اليدين عن الله فهو معطِّل مجانب للصواب، وهذا ما درج عليه المؤلف كما ترى في كلامه.

ومن جعل التعبير عن القبول والمضاعفة بالأخذ باليمين والتربية استعارة مع إثباته لحقيقة اليمين والكف فلقوله وجه، والله أعلم.

ــــــــــــــــــ

[1] أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظ البخاري (2/ 511) رقم (1344): "من تصدق بعَدْل تمرة من كسب طيب – ولا يقبل الله إلا الطيب – وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها، كما يربي أحدكم فُلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل " ورواية مسلم (2/ 702) رقم (1014): " ما تصدق أحد بصدقة من طيِّب – ولا يقبل الله إلا الطيب – إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فُلُوَّه أو فصيله " ولفظ مسلم الآخر: " لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه، فيربيها كما يربي أحدكم فُلُوَّه أو قَلوصه (القَلوص: الناقة الفتية) حتى تكون مثل الجبل، أو أعظم" والرواية التي ساقها الخطيب القزويني هي بنصها في " أسرار البلاغة " (365)، وهي مخرجة بنحوها في "مسند الدارمي" (1042) برقم (1717) قال الدارمي: "أخبرنا سعيد بن المغيرة عن عيسى بن يونس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تصدق امرؤ بصدقة من كسب طيب – ولا يقبل الله إلا طيباً – إلا وضعها حين يضعها في كف الرحمن، وإن الله ليربي لأحدكم التمرة كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل أحد" قال محقق المسند: "إسناد صحيح".

[2] الإيضاح (441).

ـ[س احمد]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 03:24 ص]ـ

جزاک الله خيراً.

هل يجوز الاستشهاد بالاحاديث الضعيفة في البلاغة والنحو؟

وهل يجوز الاستشهاد بالشعر الجاهلي المخالف للشرع کلخمر واللغو؟

ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 03:32 ص]ـ

وجزاكَ الله خيرًا، أما أسئلتُكَ فلا تحضُرني إجابةٌ شافيةٌ حولَها مع أهميتِها، ولعلَّكَ تكتبُ حديثًا مستقِلاًّ، وستجدُ ما يسرُّكَ، إن شاءَ الله.

وأذكرُ أنَّ كتاباً للدكتور/ عبد المحسن العسكر، عنوانه "شعر الغزل ونظرة سواء"، وإن كانَ بعيدًا عن سؤالِكَ، لكن لعلَّهُ ذكرَ شيئًا مما تُريدُ، وللأسفِ لم أطلعْ عليهِ بعد.

وفقكَ الله.

ـ[س احمد]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 03:46 ص]ـ

جزاک الله الف خير.

ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 03:49 ص]ـ

(31)

قال الخطيب القزويني: "فصل واعلم أن الكلمة كما توصف بالمجاز لنقلها عن معناها الأصلي – كما مضى – توصف به أيضاً لنقلها عن إعرابها الأصلي إلى غيره، لحذف لفظ أو زيادة لفظ، أما الحذف فكقوله تعالى: ((وجَاءَ رَبُّكَ)) [الفجر: 22] أي أمر ربك " [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17770#_ftn1).

التعليق:

هذا من تأويلات المؤلف التي جرى فيها على طريقة الأشاعرة النفاة، والصواب إبقاء الآية على ظاهرها، دون ادعاء الحذف فيها لعدم القرينة الدالة على الحذف. ولتوافر النصوص من الكتاب والسنة على إثبات صفة المجيء لله تبارك وتعالى، وأنه سبحانه يأتي يوم القيامة حقيقة كيف شاء، أي هو يجيء نفسه عز وجل لفصل القضاء بين عباده، وهذا هو مذهب السلف الصالح رضي الله عنهم، قال تعالى: ((هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أن يأتِيَهُمُ الله في ظُلَلٍ مِنْ الغَمَامِ والملائكةُ وَقُضيَ الأمرُ)) [البقرة: 210] وقال سبحانه: ((هَلْ يَنظُرُونَ إلاَّ أَن تأتِيَهُمُ الملائكةُ أو يأتِيَ ربُّكَ أو يأتِيَ بَعْضُ آياتِ ربِّكَ)) [الأنعام: 158] وقال تبارك وتعالى: ((وَجَاءَ ربُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صفًّا)) [الفجر: 22].

قال أبو الحسن الأشعري: "وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفًّا، لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها " [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17770#_ftn2).

ـــــــــــــ

[1] الإيضاح (454) "مبحث المجاز بالحذف والزيادة".

[2] رسالة إلى أهل الثغر (227).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015