ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 03:01 ص]ـ
(28)
قال الخطيب القزويني في تقسيم الاستعارة: "وأما باعتبار الثلاثة، أعني الطرفين والجامع فستة أقسام: استعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي، أو بوجه عقلي، أو بما بعضه حسي وبعضه عقلي، واستعارة معقول لمعقول، واستعارة محسوس لمعقول، واستعارة معقول لمحسوس، كل ذلك بوجه عقلي، لما مر، أما استعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي فكقوله تعالى: ((فَأخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ)) [طه: 88] فإن المستعار منه ولد البقرة، والمستعار له الحيوان الذي خلقه الله تعالى من حلي القبط التي سَبكتها نار السامري عند إلقائه فيها التربة التي أخذها من موطئ حيزوم فرس جبريل عليه السلام، والجامع لهما الشكل، والجميع حسي" [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17765&posted=1#_ftn1).
التعليق:
قوله: "الحيوان الذي خلقه الله تعالى من حلي القبط" قول باطل؛ فما العجل الذي صنعه السامري بحيوان، بل هو جماد لم يخرج بالصنعة عن كونه جماداً، لكنه تمثال شُبه بالعجل في شكله وصوته، وقوله: (خلقه الله) يشعر بعدم تأثير الصنعة فيه، وهذا يرجع إلى مذهب الأشاعرة في علاقة السبب بالمسبَّب، وهي عندهم – كما أومأت إليه فيما سلف – علاقة اقتران لا تأثير، ومعلوم أن الله خالق الأسباب والمسبَّبات، ولا يمنع ذلك من أن يكون للسبب تأثير في المسبَّب بإذن الله تعالى. والله أعلم [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17765&posted=1#_ftn2).
ـــــــــــــــــ
[1] الإيضاح (426، 427).
[2] انظر ص (483) = (المسألة الخامسة).
ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 03:14 ص]ـ
(29)
قال الخطيب القزويني: "وأما المجاز المركب فهو اللفظ المركب المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل، للمبالغة في التشبيه، أي تشبيه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين أو أمور بالأخرى، ثم تدخل المشبهة في جنس المشبه بها، مبالغة في التشبيه فتذكر بلفظها من غير تغيير بوجه من الوجوه، كما كتب به الوليد بن يزيد لما بويع إلى مروان بن محمد وقد بلغه أنه متوقف في البيعة له: أما بعد؛ فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيهما شئت. والسلام – إلى أن قال: - وكذلك قوله تعالى: ((وَالأرضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَومَ القيامةِ)) [الزمر: 67] إذ المعنى والله أعلم - أن مثل الأرض في تصرفها تحت أمر الله تعالى وقدرته مثل الشيء يكون في قبضة الآخذ له منا، والجامع يده عليه، وكذا قوله تعالى: ((وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بيمينهِ)) [الزمر: 67] أي يخلق فيها صفة الطي حتى تُرى كالكتاب المطوي بيمين الواحد منا، وخَص اليمين ليكون أعلى وأفخم للمثل، لأنهما أشرف اليدين وأقواهما، والتي لا غناء للأخرى دونها، فلا يهش إنسان لشيء إلا بدأ بيمينه، فهيأها لنيله، ومتى قُصد جَعْلُ الشيء في جهة العناية جُعل في اليد اليمنى، ومتى قصد خلاف ذلك جُعل في اليسرى، كما قال ابن ميادة: ألم تك في يمنى يديك جعلتني ** فلا تجعلني بعدها في شمالكا ... " [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17766&posted=1#_ftn1).
التعليق:
إيراد المؤلف آية الزمر في باب المجاز المركب أو الاستعارة التمثيلية وحديثه هذا عنها صريح في أن الله لا يقبض الأرض بيده، ولا السموات بيمينه، بل المراد عنده بقبض الأرض وطي السموات بيمينه هو تصرفه سبحانه في الأرض بقدرته وجعله السماء مطوية، وأن التعبير عن ذلك بالقبض الذي يكون باليد، وطي السموات باليمين = محضُ تمثيل، فلذلك عدَّ هذا التعبير من قبيل المجاز، وهذا باطل؛ لأنه مبني على نفي حقيقة اليدين عن الله، ونفي قيام الأفعال الاختيارية بذاته سبحانه، وهذا من مذهب الأشاعرة الذي تبعوا فيه الجهمية.
ومذهب أهل السنة والجماعة أن لله يدين حقيقة يفعل بهما ما شاء، وقد خلق آدم بيديه، وخصّه بذلك من بين سائر المخلوقات، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يأخذ سمواته وأَرَضيه بيديه، فيقول: "أنا الله، أنا الملك" وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقبض أصابعه ويبسطها " [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17766&posted=1#_ftn2).
وهذا الحديث يفسر هذه الآية، ويبين أن المراد بها أخذه سبحانه للسموات والأرض بيديه. وفي حديث أبي هريرة مرفوعاً: "يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه" [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17766&posted=1#_ftn3).
وهذا كله دال على بطلان التأويل الذي ذكره المؤلف وبطلان الأصل الذي بني عليه.
قال ابن القيم رحمه الله: "ورد لفظ (اليد) في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع وروداً متنوعاً متصرَّفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقة من الإمساك والطي والقبض والبسط ... والخلق باليدين، وأنه يطوي السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يطوي الأرض بيده الأخرى " [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17766&posted=1#_ftn4) إلى آخر كلامه رحمه الله.
وبهذا كله يتبين – إن شاء الله – أن الآية ليست من شواهد المجاز المركب أو الاستعارة التمثيلية، بل هي من باب الحقيقة، والله أعلم.
ــــــــــــــ
[1] الإيضاح (438، 439) " مبحث المجاز المركب ".
[2] رواه مسلم (4/ 2148) رقم (2787) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
[3] رواه البخاري (4/ 1812) رقم (4534) ومسلم (4/ 2148) رقم (2787) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[4] مختصر الصواعق المرسلة (384).
¥