ملتقي اهل اللغه (صفحة 2624)

قال الخطيب القزويني: " وأدلة الحذف كثيرة ... منها أن يدل العقل على الحذف والتعيين، كقوله تعالى: ((وجاءَ ربُّكَ)) [الفجر: 22] أي: أمر ربك، أو عذابه، أو بأسه، وقوله: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أَن يأتيَهُمُ الله في ظُلَلٍ منْ الغَمَامِ)) [البقرة: 210] أي عذاب الله، أو أمره" [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=4025&page=2#_ftn1).

التعليق:

هذا من المواضع التي قرر فيها المؤلف مذهب الأشاعرة النفاة، الذين ينفون عن الله كثيراً من صفات الكمال التي أثبتها لنفسه، خشية ما يتوهمونه من تشبيهه سبحانه بخلقه، زاعمين دلالة العقل على ذلك، ومن ذلك نفيهم لحقيقة المجيء والإتيان، وتأويلهم ما جاء في القرآن بنحو ما ذكره المؤلف من التأويلات التي أخرجوا بها الكلام عن ظاهره بغير دليل من عقل ولا سمع. لذا كانت هذه التأويلات من تحريف الكلم عن مواضعه.

فما المانع – وهو عز وجل الفعال لما يريد – من أنه نفسه سبحانه يجيء حقيقة، كما أخبر بذلك في كتابه وأخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه السلف، قال تعالى: ((هَلْ يَنظُرُونَ إلاَّ أَن تأتِيَهُمُ الملائكةُ أو يأتِيَ ربُّكَ أو يأتِيَ بَعْضُ آياتِ ربِّكَ)) [الأنعام: 158] والآيتان اللتان ذكرهما المؤلف، وقال أبو الحسن الأشعري: "وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفاً، لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها" [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=4025&page=2#_ftn2). فالواجب الإيمان بذلك على ظاهره، كما قال الأئمة مالك وغيره - في الاستواء: "الإيمان به واجب " [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=4025&page=2#_ftn3).

وما زعمه الأشاعرة وغيرهم من دلالة العقل على نفي ما نفوا من الصفات لا يُسلَّم لهم، فإن العقل الصريح لايخالف النقل الصحيح، ويلزمهم نفي جميع الصفات، فإن شبهتهم من جنس شبهة الجهمية النافين لجميع الصفات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "أصل قول الجهمية هو نفي الصفات بما يزعمونه من دعوى العقليات التي عارضوا بها النصوص" [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=4025&page=2#_ftn4) .

ويعجبني هنا كلمة للعلامة ابن خلدون يخاطب بها من أعجبوا بعقولهم فطفقوا يعملونها في كل شأن حتى فيما لا قبل لها به، فيقول رحمه الله: "العقل ميزان صحيح، فأحكامه يقينية لا كذب فيها، غير أنك لا تطمع أن تزن بها أمور التوحيد والآخرة وحقيقة النبوة وحقائق الصفات الإلهية وكل ما وراء طوره، فإن ذلك طمع في محال، ومثال ذلك مثال رجل رأى الميزان الذي يوزن به الذهب فطمع أن يزن بها الجبال وهذا لا يدرك، على أن الميزان في أحكامه غير صادق لكن العقل قد يقف عنده ولا يتعدى طوره حتى يكون له أن يحيط بالله وبصفاته، فإنه ذرة من ذرات الوجود الحاصل منه، وتفطن في هذا الغلط، ومن يقدم العقل على السمع في أمثال هذه القضايا وقصور فهمه واضمحلال رأيه" [5] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=4025&page=2#_ftn5).

ـــــــــــــــ

[1] الإيضاح (299) " مبحث الإيجاز ".

[2] رسالة إلى أهل الثغر (227).

[3] رواه البيهقي في الأسماء والصفات (2/ 305) عن مالك، وإسناده صحيح، كما رواه البيهقي (2/ 306) عن ربيعة بن عبد الرحمن، وإسناده صحيح أيضاً، وساقه الذهبي في كتابه العلو (2/ 954) وقال عقبة: " هذا ثابت عن مالك، وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبة" وانظر: فتح الباري (13/ 417).

[4] درء تعارض العقل والنقل (1/ 277).

[5] مقدمة ابن خلدون (2/ 460).

ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 02:20 ص]ـ

(23)

قال الخطيب القزويني في أدلة الحذف: "ومنها: اقتران الكلام بالفعل، فإنه يفيد تقريره، كقولك لمن أعرس: بالرِّفاء والبنين، فإنه يفيد بالرِّفاء والبنين أعرستَ" [1] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn1).

التعليق:

لا يجوز أن يُدعى للمتزوج بهذا الدعاء، إذ جاء في السنة النّهي عنه فقد روى الإمام أحمد وغيره أن عقيل بن أبي طالب تزوج فخرج على أصحابه فقالوا له: بالرِّفاء والبنين، فقال: مَهْ، لا تقولوا ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك، وقال: " قولوا: بارك الله لك فيها" [2] (http://www.ahlalloghah.com/newreply.php?do=postreply&t=4025#_ftn2).

وفي رواية أخرى للإمام أحمد عن الحسن أن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه تزوج امرأة من بني جُشَم فدخل عليه القوم فقالوا: بالرِّفاء والبنين، فقال: لا تفعلوا ذلك، قالوا: فما نقول يا أبا زيد؟ قال: قولوا بارك الله لكم وبارك عليكم، إنا كذلك نؤمر [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17760&posted=1#_ftn3).

فلو مثل المؤلف لمراده بغير هذا المثال لكان أولى، لأن المثال المذكور يوهم جواز التهنئة بهذه العبارة.

ــــــــــــــ

[1] الإيضاح (301) " مبحث الإيجاز ".

[2] رواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 201، 3/ 451) والدارمي في مسنده (3/ 1390) والطبراني في المعجم الكبير (17/ 193) رقم (513) والبيهقي في السنن (7/ 148) وقد أطال محقق مسند الدارمي الشيخ حسين سليم أسد في تخريج الحديث مرجحاً صحة إسناده.

[3] مسند الإمام أحمد (2/ 201، 3/ 451) وإسناده صحيح.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015