قلت: لكن لا ينبغي حمل مجيء الواو هنا على الوجوب والتعيّن، فقد ورد في السنة الصحيحة وكلام السلف جمل دعائية كهذه وقد خلت من الواو.
فمن ذلك: ما رواه الشيخان [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17669#_ftn4) عن أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في خبر تحاكم المرأتين إلى داوود عليه السلام، فإنه حين قال: "ائتوني بالسكين أشقه بينكما، قالت الصغرى: لا، يرحمك الله" هذا لفظ مسلم، وهو معروف رحمه الله بدقة ضبطه وشدة تحريه للحرف، حتى قدِّم في ذلك على البخاري.
وفي صحيح مسلم أيضاً في مناقب سلمان وصهيب وبلال رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك" فأتاهم أبو بكر فقال: يا أخوتاه! أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخيّ [5] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17669#_ftn5).
قال أبو بكر بن العربي: "في هذا الحديث فائدة حسنة؛ وهي اتصال (لا) جواباً في النهي مع الدعاء، والعامة تكرهه، فإن قالته زادت الواو، فتقول: لا ويرحمك الله، والحديث حجة صحيحة في الرد عليهم" [6] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17669#_ftn6).
واستروح أبو العباس القرطبي في شرحه لحديث أبي هريرة السالف أنه ينبغي عند حذف الواو أن يقف قليلا على (لا) لئلا يتسلط النفي على الدعاء فيفسد المعنى، قال: "وقولها (لا) أي لا تفعل، ثم دعت له بقولها (يرحمك الله) فينبغي للقارئ أن يقف على (لا) وُقَيْفَة، حتى يتبين للسامع أن ما بعده كلام مستأنف، لأنه إذا وصل بما بعده توهم السامع أنه دعاء عليه، وهو دعاء له. - ثم قال القرطبي- قلت: وقد يزول ذلك الإبهام بزيادة (واو) فيقال: لا، ويرحمك الله" [7] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17669#_ftn7).
قلت: فزيادة الواو عند القرطبي على سبيل الاستحسان لا اللزوم.
ـــــــــــــــــــ
[1] الإيضاح (260) " مبحث الفصل والوصل ".
[2] شروح التلخيص (3/ 67) شرح البابرتي (392) المطول (261) الأطول (2/ 17، 18) فيض الفتاح للشنقيطي (2/ 34) فيض الفتاح للشربيني (3/ 339) علوم البلاغة للمراغي (150) الفصل والوصل في القرآن (46، 47). ويرى بعض اللغويين أن من الغلط ترك الإتيان بالواو في هذا الموضع، ينظر: معجم الأغلاط للعدناني (596).
[3] تاريخ بغداد (14/ 148).
[4] البخاري (3/ 1260) رقم (3244) مسلم (3/ 1344) رقم (1720) وينظر: (فتح الباري (6/ 536).
[5] صحيح مسلم (3/ 1947) رقم (2504).
[6] عارضة الأحوذي (13/ 207).
[7] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5/ 177).
ـ[غمام]ــــــــ[03 - 01 - 2011, 10:42 ص]ـ
(21)
قال الخطيب القزويني: "الضرب الثاني: إيجاز الحذف، وهو ما يكون بحذف، والمحذوف إما جزء جملة أو جملة، ... وإما صفة نحو: ((وكانَ ورَاءَهُم مَّلِكٌ يأخُذُ كُلَّ سفينةٍ غَصْبَا)) [الكهف: 79] أي كل سفينة صحيحة أو صالحة، أو نحو ذلك، بدليل ما قبله، وقد جاء ذلك مذكورا في بعض القراءات، قال سعيد بن جبير: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ: "وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا " [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17670&posted=1#_ftn1).
التعليق:
كان على المؤلف أن يبين أن هذه القراءة شاذة وأنها إنما تذكر في التفسير وبيان وجوه المعاني، كما يُستنبط منها القواعد النحوية والبلاغية، ونحو ذلك، أما أن يُقرأ بها فلا، وهذا مذهب جمهور العلماء، لأنها مخالفة رسم المصحف الإمام الذي أخذ بالتواتر، وأجمع عليه الصحابة كافة، رضي الله عنهم [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17670&posted=1#_ftn2).
ـــــــــــــــ
[1] الإيضاح (291) "مبحث الإيجاز ".
[2] ينظر: فضائل القرآن لأبي عبيد (195 – 197) الإبانة عن معاني القراءات لمكي (57) النشر في القراءات العشر (1/ 14) القراءات الشاذة للقاضي (9).
ـ[س احمد]ــــــــ[03 - 01 - 2011, 06:02 م]ـ
جزاک الله خيراً، يا غمام العلم والادب
ـ[غمام]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 02:09 ص]ـ
(22)
¥