[2] وهما قوله تعالى: ((قال قائلٌ مِنهُمْ كَمْ لبِثتُمْ)) [الكهف: 19] وقوله سبحانه: ((كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرضِ عَدَدَ سِنينَ)) [المؤمنون: 112].
[3] الكشاف (1/ 345) وينظر: البحر المحيط (2/ 127) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (2/ 297).
[4] شرح الكافية (2/ 97).
ـ[غمام]ــــــــ[03 - 01 - 2011, 10:16 ص]ـ
(19)
قال الخطيب القزويني: " ومنها – أي معاني الاستفهام – التوبيخ والتعجيب جميعاً، كقوله تعالى: ((كَيْفَ تَكفُرُونُ بِاللهِ وكُنتُمْ أمواتًا فأحياكُم ثُمَّ يُميتُكُمْ ثمَّ يُحييكُمْ ثُمَّ إليهِ تُرْجَعُونَ)) [البقرة: 28] أي كيف تكفرون والحال أنكم عالمون بهذه القصة؟ أما التوبيخ فلأن الكفر مع هذه الحال ينبئ عن الانهماك في الغفلة أو الجهل، وأما التعجيب فلأن هذه الحال تأبى أن لا يكون للعاقل علم بالصانع" [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17668#_ftn1).
وعلمه به يأبى أن يكفر، وصدور الفعل مع الصارف القوي مظنة تعجب. ونظيره: ((أتأمُرُونَ النَّاسَ بِالبرِّ وتَنْسَونَ أنفسَكُمْ وَأنتُمْ تَتْلونَ الكتابَ)) [البقرة: 44] [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17668#_ftn2).
التعليق:
إن الاستفهام في قوله تعالى: ((كَيْفَ تَكفُرُونُ بِاللهِ ...)) يفيد التعجب من الله تعالى من كفر الكافرين بالبعث، مع أنهم يعلمون أنهم كانوا أمواتاً فأحياهم الله، وسيحييهم ثم يميتهم. ويشهد لهذا قوله تعالى: ((وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قولُهُمْ أَإذا كُنَّا تُراباً أَئِنَّا لفي خلقٍ جديدٍ)) [الرعد: 5] وقال عز وجل: ((بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ)) [الصافات: 12] على قراءة ضم التاء وهي سبعية [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17668#_ftn3)، على أنها ضمير للرب جل شأنه. فأفاد هذا إضافة العَجَب إلى الله تعالى.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً: "عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل " [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17668#_ftn4).
واعلم أن أهل السنة والجماعة يثبتون ذلك لله تعالى، ومن ينفي عن الله صفة العَجَب يلجأ في مثل هذه الآية إلى استعمال لفظ (التعجيب) بدلاً عن التعجب، فراراً من إضافة ذلك إلى الله سبحانه.
والصواب أن يقال في التعجب الصادر من الله تعالى: إنه تعجب وتعجيب، فالأول مستلزم للثاني [5] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17668#_ftn5).
ـــــــــــــــ
[1] في الأصل: علم الصانع، وفي بقية الطبعات ما أثبت، وهو الصواب.
[2] الإيضاح (241) "مبحث الاستفهام ".
[3] هي قراءة حمزة والكسائي، وقرأها الباقون بفتح التاء. ينظر: السبعة لابن مجاهد (547) والنشر في القراءات العشر (2/ 356) وكان بعض الصحابة يقرأ بها، ومنهم ابن مسعود رضي الله عنهم ينظر: مستدرك الحاكم (2/ 430) الأسماء والصفات للبيهقي (2/ 415).
[4] صحيح البخاري (2/ 1096) رقم (2848).
[5] ينظر: السنة لابن أبي عاصم (1/ 249) جامع البيان لابن جرير (13/ 104) إبطال التأويلات لأبي يعلى (1/ 245) الحجة في بيان المحجة لقوام السنة الأصبهاني (2/ 457) مجموع الفتاوى (4/ 181، 6/ 123).
ـ[غمام]ــــــــ[03 - 01 - 2011, 10:34 ص]ـ
(20)
قال الخطيب القزويني: "وإن لم يكن بين الجملتين شيء من الأحوال الأربع تعين الوصل؛ إما لدفع إيهام خلاف المقصود، كقول البلغاء: لا وأيدك الله، وهذا عكس الفصل للقطع" [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17669#_ftn1).
التعليق:
ما قرره المصنف هنا من تعين الوصل في هذه الجملة الدعائية – أعني ثبوت الواو – هو مذهب عامة البلاغيين [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17669#_ftn2).
وللبلغاء والعارفين بالبيان كلام في الإشادة بهذه الواو وإطرائها، كمثل ما يتناقله البلاغيون عن الصاحب بن عباد وغيره، ومن ذلك ما رواه الخطيب البغدادي أن المأمون سأل يحيى بن المبارك عن شيء فقال: لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، فقال المأمون: لله درك ما وُضعت واو قط موضعاً أحسن من وضعها في لفظك هذا، ووصله وحمله" [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17669#_ftn3).
¥