ـ[غمام]ــــــــ[03 - 01 - 2011, 09:53 ص]ـ
(17)
قال الخطيب القزويني: "وأما (مَنْ) فقال السكاكي: "هو للسؤال عن الجنس من ذوي العلم، تقول: مَنْ جبريل؟ بمعنى أبَشَر هو أم مَلَك أم جني؟ وكذا مَنْ إبليس؟ ومن فلان؟ ومنه قوله تعالى = حكاية عن فرعون: ((فَمَنْ ربُّكمَا يا موسى)) [طه: 49] أي: أملك هو أم بشر أم جني؟ منكراً لأن يكون لهما رب سواه، لادعائه الربوبية لنفسه ذاهباً في سؤاله إلى معنى: ألكما رب سواي؟ فأجاب موسى عليه السلام بقوله: ((رَبُّنا الَّذي أعْطَى كُلُّ شيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى)) [طه: 50] كأنه قال: نعم لنا رب سواك هو الصانع الذي إذا سلكت الطريق الذي بيّن بإيجاده لما أوجد وتقديره إياه على ما قدَّر واتبعت فيه الخريت الماهر – وهو العقل الهادي عن الضلال- لزمك الاعتراف بكونه ربًّا وأن لا رب سواه، وأن العبادة له مني ومنك ومن الخلق أجمع حق لا مدفع له" [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17666&posted=1#_ftn1).
وقيل: هو للسؤال عن العارض المشخِّص لذي العلم، وهذا أظهر؛ لأنه إذا قيل: مَنْ فلان؟ يجاب بـ (زيد) ونحوه مما يفيد التشخيص، ولا نسلم صحة الجواب بنحو: (بشر) أو (جني)، كما زعم السكاكي" [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17666&posted=1#_ftn2).
التعليق:
قد أحسن القزويني في رده هذا الزعم، وكم تمنينا عليه أن يتجافى عن كلام السكاكي لا سيما قوله: (العقل الهادي عن الضلال)، فإن وصف العقل بأنه الهادي عن الضلال غلو في منزلة العقل، بل العقل يُهدى، وقد يُهدى فيهتدي بإذن الله، وقد لا يهتدي فيعمى عن الهدى. وغاية العقل أنه أداة للمعرفة لا يستقل بتحصيلها إلا على وجه مجمل لا يتحقق به الهدى الذي يكون سببا للاهتداء، وإنما يحصل ذلك بالهدى الذي جاءت به الأنبياء من عند الله تعالى كما قال سبحانه: ((فَإمَّا يأتينَّكُم منِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبعَ هُدايَ فلا يضِلُّ ولا يشْقَى)) [طه: 123].
ووصف العقل بـ (الهادي عن الضلال) هو موجَب قول المعتزلة المعظمين للعقل والمقدمين له على الوحي، والسكاكي من تلك الطائفة، كما صرح بذلك عن نفسه [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17666&posted=1#_ftn3).
ولهذا جعل العقل متبوعاً، والحق أن العقل يجب أن يكون تابعاً للوحي.
ـــــــــــــــــــ
[1] إلى هنا ينتهي كلام السكاكي وهو في المفتاح (422).
[2] الإيضاح (232) " مبحث الاستفهام ".
[3] قال في المفتاح (308): "ويصلح لشمول هذه الاعتبارات قولك عند المخالف: الله إلهنا ومحمد نبينا والإسلام ديننا والتوحيد والعدل مذهبنا"، وانظر عروس الأفراح (1/ 269) "شروح التلخيص ".
ـ[غمام]ــــــــ[03 - 01 - 2011, 10:02 ص]ـ
(18)
قال الخطيب القزويني: "وأما (كم) فللسؤال عن العدد، إذا قلت: كم درهماً لك؟ وكم رجلا رأيت؟ فكأنك قلت: أعشرون أم ثلاثون أم كذا أم كذا؟ .... قال تعالى: ((سَلْ بني إسرَائيلَ كَمْ آتيناهُم من آيةٍ بينةٍ)) [البقرة: 211] [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17667&posted=1#_ftn1).
التعليق:
كان الأولى بالمصنف تجنب الاستشهاد بهذه الآية على كون (كم) فيها استفهامية، والاكتفاء بالآيتين الأخريين اللتين أوردهما [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17667&posted=1#_ftn2)، فإن العلماء مختلفون جدا في (كم) الواردة في آية البقرة هذه، فقد ذهب جماعة إلى أنها خبرية لما تفيده من التكثير، وقال آخرون: إنها استفهامية مراعاة للفعل قبلها (سل)، ورجح الزمخشري كونها صالحة للأمرين [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17667&posted=1#_ftn3).
أما الرضي من النحويين فإنه يجزم بكونها خبرية لوجود (مِنْ) في مميزها، قال: "وأما مميز (كم) الاستفهامية فلم أعثر عليه مجروراً بـ (مِنْ) في نظم ولا نثر، ولا دل على جوازه كتاب من كتب النحو، ولا أدري ما صحته" [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17667&posted=1#_ftn4).
ـــــــــــــــــ
[1] الإيضاح (233) " مبحث الاستفهام ".
¥