ـ[غمام]ــــــــ[30 - 12 - 2010, 09:06 ص]ـ
(11)
قال الخطيب القزويني: "ومن هذا الباب – أعني الحذف الذي قرينته وقوع الكلام جواباً عن سؤال مقدر – قوله تعالى: ((وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ الجِنَّ)) [الأنعام: 100] على وجه، فإن ((للهِ شُرَكَاءَ)) إن جعلا مفعولين لـ ((جَعَلُوا)) فالجن يحتمل وجهين:
أحدهما: ما ذكره الشيخ عبد القاهر من أن يكون منصوبًا بمحذوف دل عليه سؤال مقدر، كأنه قيل: مَنْ جعلوا لله شركاء؟ فقيل: الجن، فيفيد الكلام إنكار الشرك مطلقا، فيدخل اتخاذ الشريك من غير الجن في الإنكار دخول اتخاذه من الجن.
الثاني: ما ذكره الزمخشري، وهو أن ينتصب ((الجِنَّ)) بدلا من شركاء فيفيد إنكار الشريك مطلقاً أيضاً، كما مر.
وإن جعل ((للهِ)) لغواً كان ((شُرَكَاءَ الجِنَّ)) مفعولين قدم ثانيهما على الأول، وفائدة التقديم استعظام أن يُتخذ لله شريك؛ ملكاً كان أو جنياً أو غيرهما، ولذلك قدم اسم ((الله)) على ((الشركاء)) ولو لم يبن الكلام على التقديم وقيل: وجعلوا الجن شركاء لله، لم يفد إلا إنكار جعل الجن شركاء، والله أعلم" [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17570#_ftn1).
التعليق:
قوله: " وإن جعل ((للهِ)) لغواً: تعبير سيء، إذ من القبيح وصف قوله ((للهِ)) بأنه لغو، يريد أنه ليس بعمدة في الجملة، ومع هذه الشناعة في التعبير؛ فإن اللفظة لا تدل على المقصود، بيد أن له مندوحة عنها إلى ما هو واضح، كأن يقول: وإن جعل ((لله)) حالا من شركاء ... الخ [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17570#_ftn2).
ـــــــــــــــــ
[1] الإيضاح (147، 175) " القول في أحوال المسند ".
[2] حق الجار والمجرور ((للهِ)) أن يكون نعتاً لـ ((شُرَكَاءَ))، لكن لما تقدم عليه صار حالاً. وثمَّ أعاريب في هذا. فانظر: مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب (1/ 264) التبيان في إعراب القرآن للعكبري (1/ 526) البحر المحيط (4/ 193) الدر المصون (2/ 144).
ـ[غمام]ــــــــ[30 - 12 - 2010, 09:27 ص]ـ
(12)
قال الخطيب القزويني: "وفعليتها لإفادة التجدد، واسميتها لإفادة الثبوت، فإن من شأن الفعلية أن تدل على التجدد، ومن شأن الاسمية أن تدل على الثبوت، وعليهما قول رب العزة: ((وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ)) [البقرة: 14] وقوله تعالى: ((قَالُوا سَلامًا قالَ سلامٌ)) [هود: 69] إذ أصل الأول: نسلم عليك سلاماً، وتقدير الثاني: سلام عليكم، كأن إبراهيم عليه السلام قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به، أخذاً بأدب الله في قوله تعالى: ((وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا)) [النساء: 86].
وقد ذُكر له وجه آخر فيه دقة غير أنه بأصول الفلاسفة أشبه، وهو أن التسليم دعاء للمسلَّم عليه بالسلامة من كل نقص ولهذا أطلق، وكمال الملائكة لا يتصور فيه التجدد، لأن حصوله بالفعل مقارن لوجودهم، فناسب أن يحيوا بما يدل على الثبوت دون التجدد، وكمال الإنسان متجدد لأنه بالقوة، وخروجه إلى الفعل بالتدريج، فيناسب أن يُحيّا بما يدل على التجدد دون الثبوت، وفيه نظر" [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17571&posted=1#_ftn1).
التعليق:
قوله: " فيه نظر " هو كما قال، فإن التحية بالجملة الاسمية تكون للملائكة وغيرهم، وكمال الملائكة لا ينفي حاجتهم إلى مدد الله لهم بما يزداد به كمالهم، والله أعلم.
ــــــــــــــــــ
[1] الإيضاح (191، 192) " القول في أحوال المسند، فعلية الجملة واسميتها".
ـ[غمام]ــــــــ[30 - 12 - 2010, 09:46 ص]ـ
(13)
قال الخطيب القزويني في أغراض حذف المفعول: "وإما لاستهجان ذكره، كما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " ما رأيت منه ولا رأى مني" تعني العورة [1] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17572&posted=1#_ftn1).
التعليق:
لم أقف على هذا الأثر مسنداً بهذا اللفظ وإن كان متداولاً بين البلاغيين والنحويين وبعض الفقهاء، وقد أورده الحكيم الترمذي – دون إسناد – بلفظ: "ما رأيت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأى مني قط" [2] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17572&posted=1#_ftn2)، وروي مسنداً بلفظ آخر لكنه لا يصلح شاهداً حيث صرِّح بالمفعول، بيد أنه غير صحيح، فقد أخرجه الطبراني [3] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17572&posted=1#_ftn3) ومن طريقه أبو نعيم [4] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17572&posted=1#_ftn4) وفي إسناده بركة بن محمد الحلبي وقد تفرد به، وهو متهم بالوضع، كما قال الدارقطني والحاكم وغيرهما [5] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17572&posted=1#_ftn5).
ورواه ابن ماجة في سننه من طريق آخر ولفظه: "ما نظرتُ أو ما رأيتُ فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط " [6] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17572&posted=1#_ftn6) وفي إسناده مجهول، ولذا استضعفه ابن القطان [7] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17572&posted=1#_ftn7) والبوصيري [8] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17572&posted=1#_ftn8) هذا من جهة الإسناد.
وأما من جهة متنه فمنكر، فإنه مخالف لما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وهما جنبان" [9] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=17572&posted=1#_ftn9).
ــــــــــــــ
[1] الإيضاح (201) "القول في أحوال متعلقات الفعل".
[2] نوادر الأصول (145).
[3] المعجم الصغير (1/ 53).
[4] حلية الأولياء (8/ 247).
[5] لسان الميزان لابن حجر (2/ 8).
[6] سنن ابن ماجه (1/ 217) رقم (662).
[7] أحكام النظر (123).
[8] مصباح الزجاجة (1/ 238).
[9] البخاري (1/ 100) رقم (247) ومسلم (1/ 257) رقم (321).
¥