(فَإِن تَكُنْ) أَيِ: الْجُمْلَةُ (مَلْفُوظَةً)، أَيْ: مَنطُوقًا بِهَا، وَاللَّفْظُ: الصَّوْتُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى? بَعْضِ الْحُرُوفِ الْهِجَائِيَّةِ؛ وَلَوْ تَقْدِيرًا، (مُفِيدَةً) فَائِدَةً تَامَّةً؛ وَذَ?لِكَ إِذَا حَسُنَ سُكُوتُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهَا؛ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى السَّامِعُ مُنتَظِرًا لِشَيْءٍ؛ فَإِن تَكُنِ الْجُمْلَةُ جَامِعَةً لِذَيْنِكَ الْوَصْفَيْنِ -أَعْنِي الْإِفَادَةَ وَاللَّفْظَ- = (تَكُن) عِندَهُمْ (كَلَامًا)، فَتُسَمَّى? كَذَ?لِكَ: «كَلَامًا».
مِثَالُ ذَ?لِكَ (كَـ) قَوْلِكَ مُنشِئًا لِخِطَابِ مُسْتَأْنَفٍ تَأْمُرُ فِيهِ بِحِيَاطَةِ جَنَابِ التَّوْحِيدِ مِمَّا يَشُوبُه مِن أَوْضَارِ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ، لَافِظًا بِلِسَانِكَ: (احْرُسُوا الْعَقِيدَةَ). فَهَ?ذَا مُرَكَّبٌ إِسْنَادِيٌّ، فَيُسَمَّى? جُمْلَةً بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ مُفِيدٌ؛ فَإِن لَفَظْتَ بِهِ سُمِّيَ كَلَامًا؛ لِلْإِفَادَةِ.
فَإِن قُلْتَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَ?ذَا الْمِثَالِ وَالَّذِي سَبَقَهُ؟ فَإِنَّ فِي كِلَيْهِمَا جُمْلَةً إِسْنَادِيَّةً؟
قِيلَ: هَ?ذَا جُمْلَةٌ تَامَّةٌ، مُفِيدَةٌ بِنَفْسِهَا، مَلْفُوظَةٌ، فَتُسَمَّى? جُمْلَةً بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ، وَتُسَمَّى? كَلَامًا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَالْإِفَادَةِ.
وَأَمَّا السَّابِقُ فَلَمْ يُؤَدِّ تَمَامَ الْمَعْنَى? بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْآيَةِ خَبَرًا لِـ «أَنتُمْ»، وَالْخَبَرُ لَا بُدَّ لَهُ مِن مُبْتَدَإٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْتَقِلُّ دُونَهُ بِالْإِفَادَةِ، فَلَمْ يَجُزْ أَن يُسَمَّى? كَلَامًا، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَن يُسَمَّى? جُمْلَةً؛ بِاعْتِبَارِ أَنَّ فِيهِ التَّرْكِيبَ الْإِسْنَادِيَّ.
فَفِي التَّنْوِيعِ فِي التَّمْثِيلِ فَضْلُ بَيَانٍ لِمَعْنَى الْجُمْلَةِ وَالْكَلَامِ، وَالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْغَرَضُ.
وَلَوْلَا هَ?ذَا لَكَانَ ذِكْرُ مِثَالِ الْكَلَامِ بَعْدُ تَكْرَارًا مَحْضًا، وَرُبَّمَا طَلَبْتَ مِثَالًا لِفَرْقِ مَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فِي النَّظْمِ فَلَمْ تَجِدْ.
وَرَتَّبَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا عَلَى? مَا ذَكَرَ مِنَ الضَّوَابِطِ، فَقَالَ: (فَهْوَ) -بِإِسْكَانِ الْهَاءِ- أَيِ: الْكَلَامُ (إِذًا أَخَصُّ) مِنَ الْجُمْلَةِ مُطْلَقًا، فَكُلُّ كَلَامٍ جُمْلَةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ جُمْلَةٍ كَلَامًا؛ (إِذْ مِن شَرْطِهِ) أَيِ: الْكَلَامِ = صِحَّةُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ، وَ (حُسْنُ سُكُوتِ لَافِظٍ) أَيْ: مُتَكَلِّمٍ (عَن فَرْطِهِ) أَيْ: كَلَامِهِ السَّابِقِ، تَقُولُ: «فَرَطَ إِلَيْهِ مِنِّي الْقَوْلُ يَفْرُطُ فَرْطًا؛ إِذَا سَبَقَ».
وَاخْتُلِفَ فِي السَّاكِتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْمُتَكَلِّمُ؛ كَمَا مَرَّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّامِعُ، وَقِيلَ: بَلْ هُمَا جَمِيعًا، وَجُمِعَ ذَ?لِكَ فِي قَوْلِهِ:
وَقَصْدُنَا سُكُوتُ مَن تَكَلَّمَا ** وَقِيلَ: سَامِعٍ، وَقِيلَ: بَلْ هُمَا
وَالْأَقْوَالُ مُتَلَازِمَةٌ.
• وَصُوَرُ تَأْلِيفِ الْكَلَامِ سِتٌّ:
1 - إِمَّا أَن يَكُونَ مِنِ اسْمَيْنِ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ:
فيَكُونَانِ:
مِن مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ، نَحْوُ: ?الْحَمْدُ لِلَّهِ?.
وَمِن مُبْتَدَإٍ وَفَاعِلٍ سَدَّ مَسَدَّ الْخَبَرِ؛ نَحْوُ: «أَصَائِمٌ الزَّيْدَانِ»؟
وَمِن مُبْتَدَإٍ وَنَائِبٍ عَن فَاعِلٍ سَدَّ مَسَدَّ الْخَبَرِ؛ نَحْوُ: «أَمُكْرَمٌ الْعَمْرَانِ»؟
وَإِنَّمَا جَازَ هَ?ذَانِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي قُوَّةِ قَوْلِكَ: «أَيَصُومُ الزَّيْدَانِ»؟ «أَيُكْرَمُ الْعَمْرَانِ»؟ وَذَ?لِكَ كَلَامٌ تَامٌّ لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى? شَيْءٍ، فَكَذَ?لِكَ هَ?ذَا.
وَمِنِ اسْمِ فِعْلٍ مَعَ فَاعِلِهِ؛ نَحْوُ: «هَيْهَاتَ الْعَقِيقُ»؛ فَـ «هَيْهَاتَ» اسْمُ فِعْلٍ، وَهُوَ بِمَعْنَى?: «بَعُدَ»، وَ «الْعَقِيقُ» فَاعِلٌ بِهِ.
2 - وَإِمَّا أَن يَكُونَ مِن فِعْلٍ وَاسْمٍ، وَلَهُ حَالَانِ: أَن يَكُونَ الِاسْمُ فَاعِلًا، نَحْوُ: ?أَتَى? أَمْرُ اللَّهِ?، أَوْ نَائِبًا عَنِ الْفَاعِلِ؛ نَحْوُ: ?قُتِلَ الْإِنسَ?نُ?.
¥