وَالصَّحِيحُ أَنَّ «مَا» كَافَّةٌ لِـ «بَيْنَ» عَنِ الْإِضَافَةِ، فَلَا مَحَلَّ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. وَأَصْلُ «بَيْنَا»: «بَيْنَمَا»، فَحُذِفَتِ الْمِيمُ.
* وَالْجُمْلَةُ (الْخَامِسَةُ: الْوَاقِعَةُ جَوَابًا لِشَرْطٍ جَازِمٍ)، وَهُوَ «إِنِ» الشَّرْطِيَّةُ وَأَخَوَاتُهَا، (وَمَحَلُّهَا الْجَزْمُ)؛ إِذَا كَانَتِ الْجُمْلَةُ الْجَوَابِيَّةُ (مَقْرُونَةً بِالْفَاءِ)؛ سَوَاءٌ كَانَتِ اسْمِيَّةً، أَمْ فِعْلِيَّةً، خَبَرِيَّةً، أَمْ إِنشَائِيَّةً، (أَوْ) كَانَتْ مَقْرُونَةً (بِـ «إِذَا» الْفُجَائِيَّةِ)، وَلَا تَكُونُ إِلَّا اسْمِيَّةً، وَالْأَدَاةُ «إِنْ» خَاصَّةً.
(فَالْأُولَى) الْمَقْرُونَةُ بِالْفَاءِ (نَحْوُ) قَوْلِهِ تَعَالَى?: (?مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرْهُمْ?)، فَجُمْلَةُ «لَا هَادِيَ لَهُ» -مِن «لَا» وَاسْمِهَا وَخَبَرِهَا- فِي مَحَلِّ جَزْمٍ؛ لِوُقُوعِهَا جَوَابًا لِشَرْطٍ جَازِمٍ؛ وَهُوَ «مَن»، (وَلِهَ?ذَا) أَيْ: وَلِأَجْلِ أَنَّهَا فِي مَحَلِّ جَزْمٍ: (قُرِئَ بِجَزْمِ «يَذَرْهُمْ») بِالْيَاءِ؛ (عَطْفًا عَلَى? مَحَلِّ الْجُمْلَةِ)، فَـ «يَذَرْ» مَجْزُومٌ فِي قِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ مَعْطُوفٌ عَلَى? مَحَلِّ جُمْلَةِ «فَلَا هَادِيَ لَهُ».
(وَالثَّانِيَةُ) الْمَقْرُونَةُ بِـ «إِذَا» الْفُجَائِيَّةِ (نَحْوُ) قَوْلِهِ تَعَالَى?: (?وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ?)، فَجُمْلَةُ «هُمْ يَقْنَطُونَ» فِي مَحَلِّ جَزْمٍ؛ لِوُقُوعِهَا جَوَابًا لِشَرْطٍ جَازِمٍ؛ وَهُوَ «إِنْ».
وَالْفَجْأَةُ الْبَغْتَةُ. وَتَقْيِيدُ الشَّرْطِ بِالْجَازِمِ احْتِرَازٌ عَنِ الشَّرْطِ غَيْرِ الْجَازِمِ؛ كَـ «إِذَا»، وَ «لَوْ»، وَ «لَوْلَا».
(فَأَمَّا) إِذَا كَانَتْ جُمْلَةُ الْجَوَابِ فِعْلُهَا مَاضٍ خَالٍ عَنِ الْفَاءِ؛ (نَحْوُ: «إِن قَامَ زَيْدٌ قَامَ عَمْرٌو»؛ فَمَحَلُّ الْجَزْمِ) فِي الْجَوَابِ (مَحْكُومٌ بِهِ لِلْفِعْلِ وَحْدَهُ) وَهُوَ «قَامَ»، (لَا لِلْجُمْلَةِ بِأَسْرِهَا) وَهُوَ «قَامَ» وَفَاعِلُهُ.
(وَكَذَا) أَيْ: وَكَالْقَوْلِ فِي فِعْلِ الْجَوَابِ (الْقَوْلُ فِي فِعْلِ الشَّرْطِ): أَنَّ الْجَزْمَ مَحْكُومٌ بِهِ لِلْفِعْلِ وَحْدَهُ، لَا لِلْجُمْلَةِ بِأَسْرِهَا؛ لِأَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ إِنَّمَا تَعْمَلُ فِي شَيْئَيْنِ؛ لَفْظًا، أَوْ مَحَلًّا، فَلَمَّا عَمِلَتْ فِي مَحَلِّ الْفِعْلَيْنِ = لَمْ يَبْقَ لَهَا تَسَلُّطٌ عَلَى? مَحَلِّ الْجُمْلَةِ بِأَسْرِهَا، (وَلِهَ?ذَا تَقُولُ إِذَا عَطَفْتَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى? فِعْلِ الشَّرْطِ الْمَاضِي فِعْلًا (مُضَارِعًا) وَتَأَخَّرَ عَنْهُمَا مَعْمُولٌ، (وَأَعْمَلْتَ) الْفِعْلَ (الْأَوَّلَ) وَهُوَ الْمَاضِي فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (نَحْوَ: «إِن قَامَ وَيَقْعُدَا أَخَوَاكَ قَامَ عَمْرٌو»؛ فَتَجْزِمُ) الْمُضَارِعَ (الْمَعْطُوفَ) عَلَى الْمَاضِي (قَبْلَ أَن تُكْمِلَ الْجُمْلَةَ) بِفَاعِلِهَا -وَهُوَ أَخَوَاكَ-، فَلَوْلَا أَنَّ الْجَزْمَ مَحْكُومٌ بِهِ لِلْفِعْلِ وَحْدَهُ لَلَزِمَ الْعَطْفُ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَ إِتْمَامِهَا، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
(تَنبِيهٌ) -وَهُوَ لُغَةً الْإِيقَاظُ، يُقَالُ: نَبَّهْتُ تَنبِيهًا؛ أَيْ: أَيْقَظْتُ إِيقَاظًا، وَاصْطِلَاحًا: «عُنْوَانُ الْبَحْثِ الْآتِي؛ بِحَيْثُ يُعْلَمُ مِنَ الْبَحْثِ السَّابِقِ إِجْمَالًا» - (إِذَا قُلْتَ: «إِن قَامَ زَيْدٌ أَقُومُ») بِالرَّفْعِ، (مَا مَحَلُّ) جُمْلَةِ («أَقُومُ»؟ فَالْجَوَابُ) عَنْ هَ?ذَا السُّؤَالِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ (قِيلَ): إِنَّ «أَقُومُ» لَيْسَ هُوَ الْجَوابَ، وَإِنَّمَا (هُوَ دَلِيلُ الْجَوابِ)، وَهُوَ مُؤَخَّرٌ مِن تَقْدِيمٍ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ، وَالْأَصْلُ: «أَقُومُ إِن قَامَ زَيْدٌ أَقُمْ»، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ.
(وَقِيلَ: هُوَ) -أَيْ: «أَقُومُ» - (نَفْسُ الْجَوَابِ؛ عَلَى? إِضْمَارِ الْفَاءِ) وَالْمُبْتَدَإِ، وَالتَّقْدِيرُ: «فَأَنَا أَقُومُ»، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ.
¥