(وَ) الرَّابِعُ: أَن تَقَعَ (مُعَلَّقًا عَنْهَا الْعَامِلُ)، وَالتَّعْلِيقُ: «إِبْطَالُ الْعَمَلِ لَفْظًا، وَإِبْقَاؤُهُ مَحَلًّا؛ لِمَجِيءِ مَا لَهُ صَدْرُ الْكَلَامِ»، سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مِن بَابِ «عَلِمَ»، أَمْ مِن غَيْرِهِ، فَالْأَوَّلُ (نَحْوُ: ?لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى??)، فَـ «أَيُّ الْحِزْبَيْنِ» مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إِلَيْهِ، وَ «أَحْصَى?» خَبَرُهُ، وَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ، لَا اسْمُ تَفْضِيلٍ؛ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجُمْلَةُ الْمُبْتَدَإِ وَخَبَرِهِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ سَادَّةٌ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ «نَعْلَمَ».
وَالثَّانِي نَحْوُ: (?فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى? طَعَامًا?)، فَـ «أَيُّهَا» مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إِلَيْهِ، وَ «أَزْكَى?» خَبَرُهُ، وَ «طَعَامًا» تَمْيِيزٌ، وَجُمْلَةُ الْمُبْتَدَإِ وَخَبَرِهِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ سَادَّةٌ مَسَدَّ مَفْعُولِ «يَنظُرِ» الْمُقَيَّدِ بِالْجَارِّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي «الْمُغْنِي»: «لِأَنَّهُ يُقَالُ: نَظَرْتُ فِيهِ، وَلَ?ـكِنَّهُ هُنَا عُلِّقَ بِالِاسْتِفْهَامِ عَنِ الْوُصُولِ فِي اللَّفْظِ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَهُوَ -مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى?- طَالِبٌ لَهُ عَلَى? مَعْنَى? ذَ?لِكَ الْحَرْفِ. وَزَعَمَ ابْنُ عُصْفُورٍ أَنَّهُ لَا يُعَلَّقُ فِعْلٌ غَيْرُ «عِلْمٍ وَظَنٍّ» حَتَّى? يَتَضَمَّنَ مَعْنَاهُمَا، وَعَلَى? هَ?ذَا فَتَكُونُ هَ?ذِهِ الْجُمْلَةُ سَادَّةً مَسَدَّ مَفْعُولَيْنِ» انتَهَى?.
وَالنَّظَرُ: الْفِكْرُ فِي حَالِ الْمَنظُورِ فِيهِ.
* وَ (الرَّابِعَةُ) مِنَ الْجُمَلِ الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ مِنَ الْإِعْرَابِ: الْجُمْلَةُ (الْمُضَافُ إِلَيْهَا، وَمَحَلُّهَا الْجَرُّ)؛ فِعْلِيَّةً كَانَتْ، أَوِ اسْمِيَّةً، فَالْأُولَى? (نَحْوُ) قَوْلِهِ تَعَالَى?: (?هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّ?دِقِينَ صِدْقُهُمْ?)، فَجُمْلَةُ «يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ» فِي مَحَلِّ جَرٍّ؛ بِإِضَافَةِ «يَوْمُ» إِلَيْهَا.
(وَ) الثَّانِيَةُ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى?: (?يَوْمَ هُم بَ?رِزُونَ?)، فَجُمْلَةُ «هُمْ بَارِزُونَ» -مِنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ- فِي مَحَلِّ جَرٍّ؛ بِإِضَافَةِ «يَوْمَ» إِلَيْهَا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى? أَنَّ «يَوْمَ» فِيهِمَا مُضَافٌ: عَدَمُ تَنْوِينِهِ.
(وَ) كَذَ?لِكَ (كُلُّ جُمْلَةٍ) وَقَعَتْ (بَعْدَ «إِذْ») الدَّالَّةِ عَلَى الْمَاضِي، (أَوْ «إِذَا») الدَّالَّةِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ، (أَوْ «حَيْثُ») الدَّالَّةِ عَلَى الْمَكَانِ، (أَوْ «لَمَّا» الْوُجُودِيَّةِ) الدَّالَّةِ عَلَى? وُجُودِ شَيْءٍ لِوُجُودِ غَيْرِهِ؛ (عِندَ مَن قَالَ بِاسْمِيَّتِهَا)، وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ السَّرَّاجِ، وَتَبِعَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، وَتَبِعَهُمَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ جِنِّيٍّ، وَتَبِعَهُمْ جَمَاعَةٌ: زَعَمُوا أَنَّهَا ظَرْفٌ بِمَعْنَى? «حِينَ»، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «بِمَعْنَى? «إِذْ»»، وَاسْتَحْسَنَهُ الْمُصَنِّفُ فِي «الْمُغْنِي»، (أَوْ «بَيْنَمَا»، أَوْ «بَيْنَا») بِزِيَادَةِ الْمِيمِ فِي الْأُولَى?، وَحَذْفِهَا فِي الثَّانِيَةِ = (فَهِيَ) أَيِ الْجُمْلَةُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ هَ?ذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (فِي مَوضِعِ خَفْضٍ؛ بِإِضَافَتِهِنَّ) أَيْ: إِضَافَةِ هَ?ذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (إِلَيْهَا).
مِثَالُ «إِذْ» قَوْلُهُ تَعَالَى?: ?وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ?، وَ?إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا?، فَتُضَافُ إِلَى الْجُمْلَتَيْنِ؛ كَمَا مَثَّلْنَا.
وَمِثَالُ «إِذَا» -وَتَخْتَصُّ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ؛ عَلَى الْأَصَحِّ- قَوْلُهُ تَعَالَى?: ?إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ?.
وَمِثَالُ «حَيْثُ»: «جَلَسْتُ حَيْثُ جَلَسَ زَيْدٌ، وَحَيْثُ زَيْدٌ جَالِسٌ»، فَتُضَافُ لِلْجُمْلَتَيْنِ؛ كَمَا مَثَّلْنَا، وَإِضَافَتُهَا إِلَى الْفِعْلِيَّةِ أَكْثَرُ.
وَمِثَالُ «لَمَّا» قَوْلُكَ: «لَمَّا جَاءَ زَيْدٌ جَاءَ عَمْرٌو»، وَتَخْتَصُّ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي.
وَمِثَالُ «بَيْنَمَا» أَوْ «بَيْنَا» قَوْلُكَ: «بَيْنَمَا ــــــ أَوْ: بَيْنَا ــــــ زَيْدٌ قَائِمٌ، أَوْ: يَقُومُ زَيْدٌ».
¥