* (إِحْدَاهَا: الْوَاقِعَةُ خَبَرًا) لِمُبْتَدَإٍ؛ فِي الْأَصْلِ، أَوْ فِي الْحَالِ، (وَمَوْضِعُهَا) إِمَّا رَفْعٌ، أَوْ نَصْبٌ، فَمَوْضِعُهَا (رَفْعٌ فِي بَابَيِ الْمُبْتَدَإِ وَ «إِنَّ») الْمُشَدَّدَةِ، فَالْأَوَّلُ (نَحْوُ: «زَيْدٌ قَامَ أَبُوهُ»)، فَجُمْلَةُ «قَامَ أَبُوهُ» فِي مَوضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ «زَيْدٌ»، (وَ) الثَّانِي نَحْوُ: («إِنَّ زَيْدًا أَبُوهُ قَائِمٌ»)، فَجُمْلَةُ «أَبُوهُ قَائِمٌ» فِي مَوضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ «إِنَّ».
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ مِن وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْخَبَرِ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُبْتَدَأُ، وَعَلَى الثَّانِي = «إِنَّ».
ثَانِيهَا: أَنَّ الْخَبَرَ فِي الْأَوَّلِ مُحْكَمٌ، وَفِي الثَّانِي مَنسُوخٌ.
ثَالِثُهَا: أَنَّ الْخَبَرَ فِي الْأَوَّلِ يُلْقَى? إِلَى? خَالِي الذِّهْنِ مِنَ الْحُكْمِ وَالتَّرَدُّدِ فِيهِ، وَفِي الثَّانِي يُلْقَى? إِلَى الشَّاكِّ، أَوِ الْمُنكِرِ؛ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِهِ.
(وَ) مَوْضِعُهَا (نَصْبٌ فِي بَابَيْ «كَانَ» وَ «كَادَ»)، فَالْأَوَّلُ (نَحْوُ: ?كَانُوا يَظْلِمُونَ?)، فَجُمْلَةُ «يَظْلِمُونَ» -مِنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ- فِي مَوضِعِ نَصْبٍ خَبَرٌ لِـ «كَانَ»، (وَ) الثَّانِي نَحْوُ: (?وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ?)، فَجُمْلَةُ «يَفْعَلُونَ» فِي مَوضِعِ نَصْبٍ خَبَرٌ لِـ «كَادَ».
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ مِن وُجُوهٍ، الْأَوَّلُ: أَنَّ جُمْلَةَ خَبَرِ «كَانَ» تَكُونُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً، وَجُمْلَةُ خَبَرِ «كَادَ» لَا تَكُونُ إِلَّا فِعْلِيَّةً فِعْلُهَا مُضَارِعٌ.
الثَّانِي: أَنَّ خَبَرَ «كَانَ» لَا يَجُوزُ اقْتِرَانُهُ بِـ «أَنِ» الْمَصْدَرِيَّةِ، وَيَجُوزُ فِي خَبَرِ «كَادَ».
الثَّالِثُ: أَنَّ خَبَرَ «كَانَ» مُخْتَلَفٌ فِي نَصْبِهِ عَلَى? ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ مُشَبَّهٌ بِالْمَفْعُولِ؛ عِندَ الْبَصرِيِّينَ، وَالثَّانِي أَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْحَالِ؛ عِندَ الْفَرَّاءِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ حَالٌ؛ عِندَ بَقِيَّةِ الْكُوفِيِّينَ. [بِخِلَافِ خَبَرَ «كَادَ»، فَإِنَّهُ مَنصُوبٌ بِهَا؛ بِلَا خِلَافٍ].
* * الْجُمْلَةُ (الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ: الْوَاقِعَةُ حَالًا وَالْوَاقِعَةُ مَفْعُولًا بِهِ، وَمَحَلُّهُمَا النَّصْبُ، فَالْحَالِيَّةُ نَحْوُ) قَوْلِهِ تَعَالَى?: (?وَجَاءُو أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ?)، فَجُمْلَةُ «يَبْكُونَ» -مِنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ- فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْوَاوِ فِي «جاءوا»، وَ «عِشَاءً» مَنصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِن رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ»، فَجُمْلَةُ «وَهُوَ سَاجِدٌ» -مِنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ- فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ «الْعَبْدُ».
(وَ) الْجُمْلَةُ (الْمَفْعُولِيَّةُ تَقَعُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ)، الْأَوَّلُ: أَن تَقَعَ (مَحْكِيَّةً بِالْقَوْلِ، نَحْوُ: ?قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ?)، فَجُمْلَةُ «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ مَحْكِيَّةٌ بِـ «قَالَ».
وَالدَّلِيلُ عَلَى? أَنَّهَا مَحْكِيَّةٌ بِـ «قَالَ»: كَسْرُ «إِنَّ» بَعْدَ دُخُولِ «قَالَ».
(وَ) الثَّانِي: أَن تَقَعَ (تَالِيَةً لِلْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ فِي بَابِ «ظَنَّ»، نَحْوُ: «ظَنَنتُ زَيْدًا يَقْرَأُ»)، فَجُمْلَةُ «يَقْرَأُ» -مِنَ الْفِعْلِ وَفَاعِلِهِ الْمُسْتَتِرِ فِيهِ- فِي مَوضِعِ نَصْبٍ عَلَى? أَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِـ «ظَنَّ».
(وَ) الثَّالِثُ: أَن تَقَعَ تَالِيَةً (لِلْمَفْعُولِ الثَّانِي فِي بَابِ «أَعْلَمَ»، نَحْوُ: «أَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا أَبُوهُ قَائِمٌ»)، فَجُمْلَةُ «أَبُوهُ قَائِمٌ» فِي مَوضِعِ نَصْبٍ عَلَى? أَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّالِثُ لِـ «أَعْلَمَ».
وَإِنَّمَا لَمْ تَقَعْ تَالِيَةً لِلْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ مِن بَابِ «أَعْلَمَ»؛ لِأَنَّ مَفْعُولَهُ الثَّانِيَ مُبْتَدَأٌ -فِي الأَصْلِ-، وَالْمُبْتَدَأُ لَا يَكُونُ جُمْلَةً.
¥