الْمَجْمُوعُ) -وَهُوَ «زَيْدٌ»، وَ «مُنطَلِقٌ»، وَمَا بَيْنَهُمَا- (جُمْلَةً كُبْرَى?) لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ خَبَرَ مُبْتَدَئِهَا جُمْلَةٌ، (وَ) تُسَمَّى? جُمْلَةُ («غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ» جُمْلَةً صُغْرَى?) لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ خَبَرًا عَن مُبْتَدإٍ -وَهُوَ «أَبُوهُ» -، (وَ) تُسَمَّى جُمْلَةُ («أَبُوهُ غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ» جُمْلَةً كُبْرَى?؛ بِالنِّسْبَةِ إِلَى?) جُمْلَةِ: («غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ»، وَ) تُسَمَّى? جُمْلَةُ «أَبُوهُ غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ» -أَيْضا-جُمْلَةً (صُغْرَى?؛ بِالنِّسْبَةِ إِلَى?: «زَيْدٌ ...»)؛ لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ خَبَرًا عَنْهُ. وَالْمَعْنَى?: غُلَامُ أَبِي زَيْدٍ مُنطَلِقٌ.
وَلَكَ فِي الرَّوَابِطِ طَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: أَن تُضِيفَ كُلًّا مِنَ الْمُبْتَدَآتِ -غَيْرَ الْأَوَّلِ- إِلَى? ضَمِيرِ مَتْلُوِّهِ؛ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ، وَالثَّانِي: أَن تَأْتِيَ بِالرَّوَابِطِ بَعْدَ خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ الْأَخِيرِ، نَحْوُ: «زَيْدٌ هِندُ الْأَخَوَانِ الزَّيْدُونَ ضَارِبُوهُمَا عِندَهَا بِإِذْنِهِ»، فَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِلزَّيْدِينَ، وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ لِلْأَخَوَيْنِ، وَضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ لِهِنْدَ، وَضَمِيرُ الْمُذَكَّرِ لِزَيْدٍ.
وَيَتَفَرَّعُ مِنْ هَ?ذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ طَرِيقٌ ثَالِثَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا، وَهِيَ أَن تَجْعَلَ بَعْضَ الرَّوَابِطِ مَعَ الْمُبْتَدَإِ وَبَعْضَهَا مَعَ الْخَبَرِ، نَحْوُ: «زَيْدٌ عَبْدَاهُ الزَّيْدُونَ ضَارِبُوهُمَا».
(وَمِثْلُهُ) فِي كَوْنِ الْجُمْلَةِ فِيهِ صُغْرَى? وَكُبْرَى? بِاعْتِبَارَيْنِ قَوْلُهُ تَعَالَى?: (?لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي?؛ إِذْ أَصْلُهُ) أَيْ: أَصْلُ «لَ?ـكِنَّا»: (لَ?ـكِنْ أَنَا)، فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ؛ بِنَقْلِ الْحَرَكَةِ، أَوْ بِدُونِهِ، وَتَلَاقَتِ النُّونَانِ، فَأُدْغِمَ.
وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ بِإِثْبَاتِ أَلِفِ «أَنَا» وَصْلًا وَوَقْفًا، وَالَّذِي حَسَّنَ ذَ?لِكَ: وُقُوعُ الْأَلِفِ عِوَضًا عَنْ هَمْزَةِ «أَنَا»، وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: «لَكِنْ أَنَا» -عَلَى الْأَصْلِ-، (وَإِنْ لَا) أَيْ: وَإِن لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ: «لَ?ـكِنْ أَنَا» -بِالتَّخْفِيفِ-، بَلْ كَانَ أَصْلُهُ: «لَ?ـكِنَّ هُوَ» -بِالتَّشْدِيدِ، وَإِسْقَاطِ الْأَلِفِ- (لَقِيلَ: «لَ?ـكِنَّهُ»)؛ لِأَنَّ «لَ?ـكِنَّ» الْمُشَدَّدَةَ عَامِلَةٌ عَمَلَ «إِنَّ»، فَإِذَا كَانَ اسْمُهَا ضَمِيرًا وَجَبَ اتِّصَالُهُ بِهَا.
وَقَد تَسَامَحَ الْمُصَنِّفُونَ بِدُخُولِ اللَّامِ فِي جَوَابِ «إِنِ» الشَّرْطِيَّةِ الْمَقْرُونَةِ بِـ «لَا» النَّافِيَةِ فِي قَوْلِهِمْ: «وَإِلَّا لَكَانَ كَذَا ...»؛ حَمْلًا عَلَى? دُخُولِهَا فِي جَوَابِ «لَوِ» الشَّرْطِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُهَا، وَمَنَعَ الْجُمْهُورُ دُخُولَ اللَّامِ فِي جَوَابِ «إِنْ»، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْأَنبَارِيِّ.
وَ «لَ?ـكِنْ» حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ مِنْ: ?أَكَفَرْتَ?، كَأَنَّهُ قَال: «أَنتَ كَافِرٌ بِاللَّهِ، لَ?ـكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي»، فَـ «أَنَا» مُبْتَدَأٌ أَوَّلٌ، وَ «هُوَ» ضَمِيرُ الشَّأْنِ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، وَ «اللَّهُ» مُبْتَدَأٌ ثَالِثٌ، وَ «رَبِّي» خَبَرُ الثَّالِثِ، وَالثَّالِثُ وَخَبَرُهُ خَبَرُ الثَّانِي، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى? رَابِطٍ؛ لِأَنَّهَا خَبَرٌ عَن ضَمِيرِ الشَّأْنِ، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ، وَالرَّابِطُ بَيَنْهَمَا يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ.
وَيُسَمَّى الْمَجْمُوعُ جُمْلَةً كُبْرَى?، وَ «اللَّهُ رَبِّي» جُمْلَةً صُغْرَى?، وَ «هُوَ اللَّهُ رَبِّي» جُمْلَةً كُبْرَى?؛ بِالنِّسْبَةِ إِلَى «اللَّهُ رَبِّي»، وَصُغْرَى?؛ بِالنِّسْبَةِ إِلَى? «أَنَا».
وَقَد تَكُونُ الْجُمْلَةُ لَا صُغْرَى? وَلَا كُبْرَى?؛ لِفَقْدِ الشَّرْطَيْنِ، كَـ «قَامَ زَيْدٌ، وَهَ?ذَا زَيْدٌ».
* * *
• (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي) بَيَانِ (الْجُمَلِ الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ مِنَ الْإِعْرَابِ) الَّذِي هُوَ الرَّفْعُ، وَالنَّصْبُ، وَالْخَفْضُ، وَالْجَزْمُ، (وَهِيَ سَبْعٌ)؛ عَلَى الْمَشْهُورِ.
¥