وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ جَعَلَ فِي كُلٍّ مِن جُمْلَتَيِ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا ثُبُوتِيٌّ؛ وَهُوَ التَّسْمِيَةُ بِالْجُمْلَةِ، وَالْآخَرُ سَلْبِيٌّ؛ وَهُوَ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ بِالْكَلَامِ. فَفِي ذَ?لِكَ دَلِيلٌ عَلَى? مَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ تَرَادُفِ الْجُمْلَةِ وَالْكَلَامِ، وَرَدٌّ عَلَى? مَن قَالَ بِتَرَادُفِهِمَا؛ كَالزَّمَخْشَرِيِّ، وَعَلَى? مَن قَالَ: جُمْلَةُ جَوَابِ الشَّرْطِ كَلَامٌ بِخِلَافِ جُمْلَةِ الشَّرْطِ؛ كَالرَّضِيِّ.
(ثُمَّ الْجُمْلَةُ) تَنقَسِمُ أَوَّلًا -بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّسْمِيَةِ- إِلَى: اسْمِيَّةٍ، وَفِعْلِيَّةٍ، وَذَ?لِكَ أَنَّهَا (تُسَمَّى اسْمِيَّةً؛ إِنْ بُدِئَتْ بِاسْمٍ) صَرِيحٍ؛ (كَـ «زَيْدُ قَائِمٌ)، أَوْ مُؤَوَّلٍ؛ نَحْوُ: ?وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ?، أَيْ: صَوْمُكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ، أَوْ بِوَصْفٍ رَافِعٍ لِمُكْتَفٍ بِهِ؛ نَحْوُ: «أَقَائِمٌ الزَّيْدَانِ»، أَوِ اسْمِ فِعْلٍ؛ نَحْوُ:
هَيْهَاتَ الْعَقِيقُ
(وَ) إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفٌ فَلَا يُغَيِّرُ التَّسْمِيَةَ، سَوَاءٌ غَيَّرَ الْإِعْرَابَ دُونَ الْمَعْنَى?، أَمِ الْمَعْنَى? دُونَ الْإِعْرَابِ، أَمْ غَيَّرَهُمَا مَعًا، أَمْ لَمْ يُغَيِّرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا.
فَالْأَوَّلُ نَحْوُ: (إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ، وَ) الثَّانِي نَحْوُ: (هَلْ زَيْدٌ قَائِمٌ، وَ) الثَّالِثُ: (مَا زَيْدٌ قَائِمًا»)، وَالرَّابِعُ نَحْوُ: «لَزَيْدٌ قَائِمٌ».
(وَ) الْجُمْلَةُ تُسَمَّى? (فِعْلِيَّةً؛ إِنْ بُدِئَتْ بِفِعْلٍ)، سَوَاءٌ كَانَ مَاضِيًا، أَمْ مُضَارِعًا، أَمْ أَمْرًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ مُتَصَرِّفًا، أَمْ جَامِدًا، وَسَوَاءٌ كَانَ تَامًّا، أَمْ نَاقِصًا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، أَمْ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، (كَـ «قَامَ زَيْدٌ)، وَيَضْرِبُ عَمْرٌو، وَاضْرِبْ زَيْدًا، وَنِعْمَ الْعَبْد، وَكَانَ زَيْدٌ قَائِمًا، وَ?قُتِلَ الْخَرَّ?صُونَ?».
(وَ) لَا فَرْقَ فِي الْفِعْلِ بَيْنَ أَن يَكُونَ مَذْكُورًا، أَوْ مَحْذُوفًا، تَقَدَّمَ مَعْمُولُهُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، تَقَدَّمَ عَلَيْهِ حَرْفٌ أَوْ لَا، نَحْوُ: «(هَلْ قَامَ زَيْدٌ»، وَ) نَحْوُ: («زَيْدًا ضَرَبْتُهُ، وَيَا عَبْدَاللَّهِ»)، فَـ «زَيْدًا» وَ «عَبْدَاللَّهِ» مَنصُوبَانِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ (لِأَنَّ التَّقْدِيرَ) فِي الْأَوَّلِ: (ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرَبْتُهُ)، فَحُذِفَ: «ضَرَبْتُ»؛ لِوُجُودِ مُفَسِّرِهِ، وَهُوَ: «ضَرَبْتُهُ»، (وَ) فِي الثَّانِي: (أَدْعُو عَبْدَاللَّهِ)، فَحُذِفَ: «أَدْعُو»؛ لِأَنَّ حَرْفَ النِّدَاءِ نَائِبٌ عَنْهُ، وَنَحْوُ: ?فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ?، فَـ «فَرِيقًا» مُقَدَّمٌ مِن تَأْخِيرٍ، وَالْأَصْلُ: «كَذَّبْتُمْ فَرِيقًا».
ثُمَّ الْجُمْلَةُ تَنقَسِمُ ثَانِيًا ــــــ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْوَصْفِيَّةِ ــــــ إِلَى? صُغْرَى? وَكُبْرَى?، فَالصُّغْرَى? هِيَ «الْمُخْبَرُ بِهَا عَن مُبْتَدَإٍ»؛ فِي الْأَصْلِ، أَوْ فِي الْحَالِ؛ اسْمِيَّةً كَانَتْ أَو فِعْلِيَّةً، وَالْكُبْرَى? هِيَ «الَّتِي خَبَرُهَا جُمْلَةٌ»؛ كَـ «زَيْدٌ قَامَ أَبُوهُ»، فَجُمْلَةُ «قَامَ أَبُوهُ» صُغْرَى?؛ لِأَنَّهَا خَبَرٌ عَن: «زَيْدٌ»، وَجُمْلَةُ: «زَيْدٌ قَامَ أَبُوهُ» كُبْرَى?؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ فِيهَا = جُمْلَةٌ.
(وَ) قَد تَكُونُ الْجُمْلَةُ صُغْرَى? وَكُبْرَى?؛ بِاعْتِبَارَيْنِ، كَمَا (إِذَا قِيلَ: «زَيْدٌ أَبُوهُ غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ»، فَـ «زَيْدٌ» مُبْتَدَأٌ أَوَّلٌ، وَ «أَبُوهُ» مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، وَ «غُلَامُهُ» مُبْتَدَأٌ ثَالِثٌ، وَ «مُنطَلِقٌ» خَبَرُ) الْمُبْتَدَإِ (الثَّالِثِ) -وَهُوَ «غُلَامُهُ» -، (وَ) الْمُبْتَدَأُ (الثَّالِثُ وَخَبَرُهُ) -وَهُمَا «غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ» - (خَبَرُ) الْمُبْتَدَإِ (الثَّانِي) -وَهُوَ «أَبُوهُ» -، وَالرَّابِطُ بَيْنَهُمَا الْهَاءُ مِنْ «غُلَامُهُ»، (وَ) الْمُبْتَدَأُ (الثَّانِي وَخَبَرُهُ) -وَهُمَا «أَبُوهُ غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ» - (خَبَرُ) الْمُبْتَدَإِ (الْأَوَّلِ) -وَهُوَ «زَيْدٌ» -، وَالرَّابِطُ بَيْنَهُمَا الْهَاءُ مِنْ «أَبُوهُ»، (وَيُسَمَّى
¥