تَنبِيهٌ: إِذَا قُلْتَ: «إِن قَامَ زَيْدٌ أَقُومُ»؛ مَا مَحَلُّ «أَقُومُ»؟ فَالْجَوَابُ: قِيلَ: هُوَ دَلِيلُ الْجَوابِ، وَقِيلَ: هُوَ نَفْسُ الْجَوَابِ؛ عَلَى? إِضْمَارِ الْفَاءِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ، وَعَلَى الثَّانِي مَحَلُّهُ الْجَزْمُ. وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَ?لِكَ فِي التَّابِعِ.

* ?لسَّادِسَةُ: التَّابِعَةُ لِمُفْرَدٍ؛ كَالْجُمْلَةِ الْمَنْعُوتِ بِهَا، وَمَحَلُّهَا بِحَسَبِ مَنْعُوتِهَا؛ فَهِيَ فِي مَوضِعِ رَفْعٍ فِي نَحْوِ: ?مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ?، وَنَصْبٍ فِي نَحْوِ: ?وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ?، وَجَرٍّ فِي نَحْوِ: ?لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ?.

* ?لسَّابِعَةُ: التَّابِعَةُ لِجُمْلَةٍ لَهَا مَحَلٌّ مِنَ الْإِعْرَابِ؛ نَحْوُ: «زَيْدٌ قَامَ أَبُوهُ وَقَعَدَ أَخُوهُ»، فَجُمْلَةُ «قَامَ أَبُوهُ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ لِأَنَّهَا خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ، وَكَذَ?لِكَ جُمْلَةُ «قَعَدَ أَخُوهُ»؛ لِأَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهَا.

وَلَوْ قَدَّرْتَ الْعَطْفَ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِلَمْ يَكُن لِلْمَعْطُوفَةِ مَحَلٌّ، وَلَوْ قَدَّرْتَ الْوَاوَ وَاوَ الْحَال كَانَتِ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَكَانَتْ «قَدْ» مُضْمَرَةً.

وَإِذا قُلْتَ: «قَالَ زَيْدٌ: عَبْدُاللَّهِ مُنطَلِقٌ، وَعَمْرٌو مُقِيمٌ» فَلَيْسَ مِنْ هَ?ذَا، بَلِ الَّذِي مَحَلُّهُ النَّصْبُ مَجْمُوعُ الْجُمْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ هُوَ الْمَقُولُ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا جُزْءُ الْمَقُولِ، لَا مَقُولٌ.

فاصل1فاصل2فاصل2فاصل1

نصّ موصل الطّلّاب:

(?لْبَابُ الْأَوَّلُ فِي) شَرْحِ (الْجُمْلَةِ)، وَذِكْرِ أَقْسَامِهَا، (وَأَحْكَامِهَا) جَمْعُ حُكْمٍ، وَهُوَ: «النِّسْبَةُ التَّامَّةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ»، (وَفِيهِ) أَيْ: فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ (أَرْبَعُ مَسَائِلَ) جَمْعُ مَسْأَلَةٍ، «مَفْعَلَةٌ» مِنَ السُّؤَالِ، وَهُوَ «مَا يُبَرْهَنُ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ».

• (الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى? فِي شَرْحِهَا) أَيِ: الْجُمْلَةِ، وَيَسْتَتْبِعُ ذَ?لِكَ ذِكْرُ أَقْسَامِهَا، وَأَحْكَامِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْأَقْسَامِ الْجُزْئِيَّاتُ لَا الْأَجْزَاءُ.

(?عْلَمْ) أَيُّهَا الْوَاقِفُ عَلَى? هَ?ذَا الْمُصَنَّفِ (أَنَّ اللَّفْظَ) الْمُرَكَّبَ الْإِسْنَادِيَّ يَكُونُ مُفِيدًا؛ كَـ «قَامَ زَيْدٌ»، وَغَيْرَ مُفِيدٍ؛ نَحْوُ: «إِن قَامَ زَيْدٌ»، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُفِيدِ يُسَمَّى? «جُمْلَةً» فَقَطْ، وَأَنَّ (الْمُفِيدَ يُسَمَّى? كَلَامًا)؛ لِوُجُودِ الْفَائِدَةِ، وَيُسَمَّى? جُمْلَةً؛ لِوُجُودِ التَّرْكِيبِ الْإِسْنَادِيِّ. (وَنَعْنِي) مَعْشَرَ النُّحَاةِ (بِالْمُفِيدِ) حَيْثُ أَطْلَقْنَاهُ فِي بَحْثِ «الْكَلَامِ»: (مَا يَحْسُنُ) مِنَ الْمُتَكَلِّمِ (السُّكُوتُ عَلَيْهِ)؛ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ السَّامِعُ مُنتَظِرًا لِشَيْءٍ آخَرَ.

وَبَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالْكَلَامِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، (وَ) ذَ?لِكَ (أَنَّ الْجُمْلَةَ أَعَمُّ مِنَ الْكَلَامِ)؛ لِصِدْقِهَا بِدُونِهِ، وَعَدَمِ صِدْقِهِ بِدُونِهَا، (فَكُلُّ كَلَامٍ جُمْلَةٌ)؛ لِوُجُودِ التَّرْكِيبِ الْإِسْنَادِيِّ، (وَلَا يَنْعَكِسُ) عَكْسًا لُغَوِيًّا، أَيْ: لَيْسَ كُلُّ جُمْلَةٍ كَلَامًا؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِفَادَةُ؛ بِخِلَافِهَا، (أَلَا تَرَى? أَنَّ) جُمْلَةَ الشَّرْطِ (نَحْوَ: «قَامَ زَيْدٌ» مِن قَوْلِكَ: «إِن قَامَ زَيْدٌ قَامَ عَمْرٌو» تُسَمَّى? جُمْلَةً)؛ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، (وَلَا يُسَمَّى? كَلَامًا؛ لِأَنَّهُ لَا) يُفِيدُ مَعْنًى (يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ)؛ لِأَنَّ «إِنِ» الشَّرْطِيَّةَ أَخْرَجَتْهُ عَن صَلَاحِيَتِهِ لِذَ?لِك؛ لِأَنَّ السَّامِعَ يَنتَظِرُ الْجَوَابَ. (وَكَذَ?لِكَ) أَيْ: وَكَالْقَوْلِ فِي جُمْلَةِ الشَّرْطِ (الْقَوْلُ فِي جُمْلَةِ الْجَوَابِ) أَيْ: جَوَابِ الشَّرْطِ، وَهِيَ جُمْلَةُ: «قَامَ عَمْرٌو» مِنَ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، تُسَمَّى جُمْلَةً، وَلَا تُسَمَّى كَلَامًا؛ لِمَا قُلْنَاهُ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015