?عْلَمْ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُفِيدَ يُسَمَّى? كَلَامًا -وَنَعْنِي بِالْمُفِيدِ: مَا يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ-، وَأَنَّ الْجُمْلَةَ أَعَمُّ مِنَ الْكَلَامِ، فَكُلُّ كَلَامٍ جُمْلَةٌ، وَلَا يَنْعَكِسُ. أَلَا تَرَى? أَنَّ نَحْوَ: «قَامَ زَيْدٌ» مِن قَوْلِكَ: «إِن قَامَ زَيْدٌ قَامَ عَمْرٌو» تُسَمَّى? جُمْلَةً، وَلَا يُسَمَّى? كَلَامًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ. وَكَذَ?لِكَ الْقَوْلُ فِي جُمْلَةِ الْجَوَابِ.
ثُمَّ الْجُمْلَةُ تُسَمَّى اسْمِيَّةً؛ إِنْ بُدِئَتْ بِاسْمٍ؛ كَـ «زَيْدُ قَائِمٌ، وَإِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ، وَهَلْ زَيْدٌ قَائِمٌ، وَمَا زَيْدٌ قَائِمًا». وَفِعْلِيَّةً؛ إِنْ بُدِئَتْ بِفِعْلٍ؛ كَـ «قَامَ زَيْدٌ، وَهَلْ قَامَ زَيْدٌ، زَيْدًا ضَرَبْتُهُ، وَيَا عَبْدَاللَّهِ»؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرَبْتُهُ، وَأَدْعُو عَبْدَاللَّهِ.
وَإِذَا قِيلَ: «زَيْدٌ أَبُوهُ غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ»، فَـ «زَيْدٌ» مُبْتَدَأٌ أَوَّلٌ، وَ «أَبُوهُ» مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، وَ «غُلَامُهُ» مُبْتَدَأٌ ثَالِثٌ، وَ «مُنطَلِقٌ» خَبَرُ الثَّالِثِ، وَالثَّالِثُ وَخَبَرُهُ خَبَرُ الثَّانِي، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ، وَيُسَمَّى الْمَجْمُوعُ جُمْلَةً كُبْرَى?، وَ «غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ» جُمْلَةً صُغْرَى?، وَ «أَبُوهُ غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ» جُمْلَةً كُبْرَى?؛ بِالنِّسْبَةِ إِلَى?: «غُلَامُهُ مُنطَلِقٌ»، وَصُغْرَى?؛ بِالنِّسْبَةِ إِلَى?: «زَيْدٌ ...».
وَمِثْلُهُ: ?لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي?؛ إِذْ أَصْلُهُ لَ?ـكِنْ أَنَا، وَإِنْ لَا لَقِيلَ: «لَ?ـكِنَّهُ»
* * *
• ?لْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْجُمَلِ الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ مِنَ الْإِعْرَابِ؛ وَهِيَ سَبْعٌ.
* إِحْدَاهَا: الْوَاقِعَةُ خَبَرًا، وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ فِي بَابَيِ الْمُبْتَدَإِ وَ «إِنَّ»؛ نَحْوُ: «زَيْدٌ قَامَ أَبُوهُ، وَإِنَّ زَيْدًا أَبُوهُ قَائِمٌ»، وَنَصْبٌ فِي بَابَيْ «كَانَ» وَ «كَادَ»؛ نَحْوُ: ?كَانُوا يَظْلِمُونَ?، وَ?وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ?.
* * ?لثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ: الْوَاقِعَةُ حَالًا وَالْوَاقِعَةُ مَفْعُولًا بِهِ، وَمَحَلُّهُمَا النَّصْبُ، فَالْحَالِيَّةُ نَحْوُ: ?وَجَاءُو أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ?، وَالْمَفْعُولِيَّةُ تَقَعُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: مَحْكِيَّةً بِالْقَوْلِ؛ نَحْوُ: ?قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ?، وَتَالِيَةً لِلْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ فِي بَابِ «ظَنَّ»، نَحْوُ: «ظَنَنتُ زَيْدًا يَقْرَأُ»، وَلِلْمَفْعُولِ الثَّانِي فِي بَابِ «أَعْلَمَ»، نَحْوُ: «أَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا أَبُوهُ قَائِمٌ»، وَمُعَلَّقًا عَنْهَا الْعَامِلُ نَحْوُ: ?لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى??، ?فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى? طَعَامًا?.
* ?لرَّابِعَةُ الْمُضَافُ إِلَيْهَا، وَمَحَلُّهَا الْجَرُّ؛ نَحْوُ: ?هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّ?دِقِينَ صِدْقُهُمْ?، وَ?يَوْمَ هُم بَ?رِزُونَ?. وَكُلُّ جُمْلَةٍ بَعْدَ «إِذْ» أَوْ «إِذَا» أَوْ «حَيْثُ» أَوْ «لَمَّا» الْوُجُودِيَّةِ -عِندَ مَن قَالَ بِاسْمِيَّتِهَا- أَوْ «بَيْنَمَا»، أَوْ «بَيْنَا» فَهِيَ فِي مَوضِعِ خَفْضٍ؛ بِإِضَافَتِهِنَّ إِلَيْهَا.
* ?لْخَامِسَةُ: الْوَاقِعَةُ جَوَابًا لِشَرْطٍ جَازِمٍ، وَمَحَلُّهَا الْجَزْمُ مَقْرُونَةً بِالْفَاءِ، أَوْ بِـ «إِذَا» الْفُجَائِيَّةِ؛ فَالْأُولَى نَحْوُ: ?مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرْهُمْ?؛ وَلِهَ?ذَا قُرِئَ بِجَزْمِ «يَذَرْهُمْ»؛ عَطْفًا عَلَى? مَحَلِّ الْجُمْلَةِ، وَالثَّانِيَةُ نَحْوُ: ?وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ?.
فَأَمَّا نَحْوُ: «إِن قَامَ زَيْدٌ قَامَ عَمْرٌو»؛ فَمَحَلُّ الْجَزْمِ مَحْكُومٌ بِهِ لِلْفِعْلِ وَحْدَهُ لَا لِلْجُمْلَةِ بِأَسْرِهَا، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي فِعْلِ الشَّرْطِ. وَلِهَ?ذَا تَقُولُ إِذَا عَطَفْتَ عَلَيْهِ مُضَارِعًا وَأَعْمَلْتَ الْأَوَّلَ؛ نَحْوَ: «إِن قَامَ وَيَقْعُدَا أَخَوَاكَ قَامَ عَمْرٌو»؛ فَتَجْزِمُ الْمَعْطُوفَ قَبْلَ أَن تُكْمِلَ الْجُمْلَةَ.
¥