ملتقي اهل اللغه (صفحة 12192)

الشاب يبتسم: لا يا شيخ أنا ما جيت غلط، وردني اتصال من حوالي عشرة أيام وقال المتصل إنه من مكتبكم!

وجيت بناء على الاتصال، وتمت مقابلتي، وقبولي مبدئياً، وأخذت دورة شاملة، وأرسلني عندك الأستاذ رامي عشان أبدأ عملي!

(يسلم بيده بعض الأوراق للشيخ)

وينتهي المشهد

...

..

المشهد الخامس:

الكاتب الشهير المتخصص في شئون المجتمع في منزله، أمام جهاز الحاسب الآلي المحمول، يضغط على ملف وورد على سطح المكتب، فيفتح مقالاً بتاريخ قديم يتحدث فيه عن المخالفات المتكررة لرجال الهيئة، وضرورة ردعهم، ويطالب بشدة بالحد من صلاحياتهم، ويوجه فيه نداءاً للوزير يناشده إنهاء معاناة المواطنين مع هذا الجهاز ..

ثم يتخيل سيناريو شائع الحدوث عن اشتباه رجال الهيئة في مواطن مع فتاة، ثم معاملتهم إياهم بأسلوب خشن وجاف، ومسيئ أمام حشود المتسوقين! ثم يتحدث عن أقوال الشهود المستائين من الأساليب الوحشية لرجال الهيئة! ومطالبتهم الأجهزة المختصة بمحاسبتهم وردعهم!

ثم كالعادة في نهاية هذه النوعية من المقالات (يتضح أن المرأة كانت زوجته)!!

ينسخ المقال ثم يلصقه في صفحة البريد ويرسله إلى الجريدة

وينتهي المشهد

....

..

المشهد السادس:

أمام أحد الأسواق، رجال الهيئة يقدمون اعتذارهم لأحد الشباب الذين تحفظوا عليه لفترة تزيد عن الساعة بناء على اشتباه خاطئ، يشرحون له بكل خجل أن بعض المغرضين قد يسيئون ببلاغاتهم وأن التحفظ عليه تم فقط للتيقن، وأنهم أخلوا سبيله بمجرد تأكدهم من سلامة موقفه!

الشاب يقلب رأسه يميناً وشمالاً ويقول معاتباً: أنا ما عندي مانع، أنا أقبل اعتذاركم، الله يقويكم ويوفقكم!

لكن أنتم ما عرفتوا وين المشكلة الحين!!

لو حجزتني دورية إن شاء الله لو مية يوم، ماحد يتساءل عن الذنب اللي أنا ارتكبته! لكن يوم أنتم توقفوني خمس دقائق، الكل ينظر لي وكأني نجس! الكل يرسم في ذهنه تخيل للجريمة المخلة بالشرف اللي أكيد إني ارتكبتها!

الشيخ يطبطب على كتفه: حنا ثقتنا بالشباب اللي مثلك كبيرة، ضعفاء القلوب يتحدثون في كل الأحوال! أنت لن تستطيع أن تمنعهم، ونحن لا نستطيع أن نترك عملنا لمجرد أن هناك من يتحدث!

طيب تصدق إننا نتعرض يومياً لمئات الشتائم التي تمس الدين والعرض والوطنية، ومع ذلك نتحمل!

مئات الاتهامات اليومية، والتهديدات!

لكن كل ذلك لا يمنع أننا نتحمل كل ذلك في سبيل شيء أعظم ..

ألا يرضيك أن تضحي بموقف محرج لمدة خمس دقائق، مقابل أن تستمر مسيرة هذا البلد الكريم، التي أسست على الدين!

(يستمر الحوار اللطيف لمدة دقيقتين تقريباً)

وينتهي المشهد

....

..

المشهد السابع:

في ممر صغير بين مكاتب الرئاسة العامة للهيئة، أصوات الدكتور وليد والشيخ عبد الوهاب المرتفعة تتعالى:

الدكتور يصرخ وهو يلوح بيديه: وش الكلام الفاضي هذا! هذه فريضة على كل مسلم، من حق أي إنسان إنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر!

رجل الهيئة مو أيقونة محددة ما نستطيع تغييرها!

الشيخ يرد بصوتٍ هادر: نحن لم نتحدث عن أي صور نمطية لرجل الهيئة، لكنك توظف أناس مثلك تماماً تخصصاتهم ليس لها علاقة من قريب أو من بعيد بالعلم الشرعي!

دكتوراة في الاقتصاد؟ مدرس تربية فنية! شخص يعتقد أن ابن تيمية هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي!!

ثم إننا نتحدث عن المنطق، حتى في شئون الحياة، من حق أي إنسان أن يمارس الرياضة، مهما كان شكله، أو جنسه، لكن عندما يهب نفسه لخدمة الرياضة فإنك سوف تتوقع حالة خاصة يتمتع بها هذا الرياضي! جسم متناسق، ممشوق، حضور ذهني وبدني!!

الدكتور يرد: ليس شرطاً، أنت ما تشوف لعيبتنا!! عمال البنزين في محطة الدريس يتمتعون ببنية رياضية أفضل منهم! ومع ذلك شحليلهم يلعبون ويمثلون منتخب!!

الشيخ بنبرة ساخرة: تماماً، أنت تؤيد فكرتي، هذا هو ما يحصل عندما يوكل الأمر لغير أهله!!

أنا لا أقول بأن المظهر يدل بالضرورة على الجوهر، ربما يكون هذا الشخص الذي لا يعجبني مظهره أشد خوفاً لله مني، لكنني أقول أنه بالضرورة أن ينعكس جمال الجوهر على المظهر!!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015