الشيخ عبد الوهاب يراجع نسخة من الدراسة التي بين يديه في توتر، وينقل النظر بينها وبين الدكتور، ولكن دون تعليق ..
رابعاً: تقديم حسن الظن، والتقليل من حجم الشك والاشتباه.
(الشيخ محمد ينهض برفقة اثنين من رؤساء الفروع، ويغادروا القاعة، الدكتور يستمر بطرح نقاطه)
ينتهي المشهد
....
المشهد الثالث
(مكتب الدكتور)
الدكتور وليد يجلس خلف مكتبه يراجع عدداً من طلبات التوظيف، يخاطب الشيخ عبد الوهاب الذي يجلس في الجهة المقابلة من المكتب: تتصل لي على الشخص هذا لو سمحت! ثم يناوله الملف
الدكتور عبد الوهاب يستلم الملف، يلقي نظرة سريعة عليه، يلاحظ أن تخصصه علمي بحت لا علاقة له بطبيعة عمل الهيئة والذي يقتضي دراية شرعية ..
يرفع نظره تجاه الدكتور ويقول بنبرة هادئة: لو سمحت لي يا دكتور.
الدكتور يرخي النظارة على أنفه، وينظر للشيخ بعينيه دون أن يرفع رأسه: تفضل!
أنا اطلعت على مذكرتكم، واستبشرت خير بالتطور اللي رسمته أنت بكل عناية ودقة وتفصيل.!
كنت تتحدث عن تطوير أدوات العمل، وتعزيز الثقة في الكوادر، ومن ثم تدريبهم، والرفع من قدراتهم.!
لكنك عندما تحدثت في الاجتماع يعني كأنك خرجت شوي عن المسار اللي أنت حددته!
(الدكتور يعتدل بكرسيه، يرفع كوب الشاي ويرتشف رشفة، ثم يعيده، يمسك بملف أمامه ويقلب صفحاته، ثم يرفعه بيده اليمنى وهو يخاطب الشيخ:
شوف، أنا حاب أوضح لك شيء يا أبو عبد العزيز .. الوضع المتردي اللي وصلت له الهيئة ـ وأنا ما أتحدث من فراغ أنا كما سبق وقلت لك عندي أدلة موثقة ـ ما يسمح لي إني أبدأ عملية التطور وأبنيها على أسس مهترئة وفاسدة!
(تتغير ملامح الشيخ، يقول باستنكار): فاسدة!
ينهض الدكتور: نعم فاسدة يا شيخ عبد الوهاب!
ترتفع نبرة صوته: ولا ما تقول لي وش تسمي عملية مطاردة يقوم بها رجال الهيئة لشاب ثم يتسببون بحادث أليم لمجرد أنهم اشتبهوا بالفتاة اللي معاه!
الشيخ عبد الوهاب محاولاً الحفاظ على هدوئه: الرد على هذه الجزئية فقط يا دكتور يحتاج وقتاً طويلاً جداً، وأنت تحكم على فساد جهاز كامل من خلال بعض المقالات!
هذا ما تسميه توثيق!!
ـ المقالات ترقى لأن تكون توثيقاً عندما تتفق مع أقوال الشهود، ومحاضر التحقيق، و ..
يقاطعه الشيخ للمرة الأولى: من هم الشهود يا دكتور!
هذا المقال لدينا منه مئات النسخ!!
كلها بنفس الكيفية ولكن بتغيير الموقع، دائماً هناك سيارة الهيئة التي طاردت شاباً، ثم اتضح أنه بريء!
ودائماً هناك أقوال الشهود، ولكن لا أحد يتساءل من هم الشهود!!
هذه من نوعية الحكايات التي يسمعها البعض بكثرة لدرجة أنه بدأ يعتقد هو نفسه أنه رآها!!
يا دكتور، المطاردات الخاطئة ـ وهذه مخالفة صريحة للتوجيهات أنا أقر وأعترف ـ تحصل في كل القطاعات الأمنية، والكثير منها يتضح أنه تم بناء على اشتباه خاطئ!
لكن لولا الاشتباه، والنظرة الأمنية الثاقبة التي يتمتع بها رجال الهيئة الضليعون، لما تم الكشف عن الكثير من المؤامرات التي تستهدف أمن هذا البلد!!
(الدكتور بأسلوب من ينهي الحوار) يا شيخ عبد الوهاب أنا بالأمس كنت أثني عليك أمام معالي الوزير! وبتعاونك! لا تخليني أعتقد بأنك ترغب في اعتراض طريقنا للتطوير!!
الشيخ عبد الوهاب ينسحب غاضباً .. الدكتور يرتشف الشاي
وينتهي المشهد
....
..
المشهد الرابع
الشيخ عبد الوهاب في مكتبه، يضع اللمسات النهائية لمقال يرد فيه على اتهام وجهته إحدى الصحف، ينتقد فيه التحامل الواضح من الصحيفة، دون التأكد والتيقن.
صوت طرقات هادئة، يرفع رأسه ويأذن للطارق بالدخول:
يدخل شاب نحيل، له شارب رفيع، حليق اللحية، يسلم على الشيخ، الشيخ يرد عليه السلام ويشير بيده لكي يجلس!
يجلس الشاب، يبتسم الشيخ بوجهه ويقول: تفضل!
(الشاب بيده اليمنى التي يزين بنصرها خاتم باكستاني يعدل من وضعية شماغه خلف رأسه):
أنا أنهيت فترة التدريب الميداني اللي كان يشرف عليها الأستاذ رامي والآن جاي عشان أباشر العمل تحت إشرافكم!
الشيخ باستغراب شديد: أي تدريب ميداني! ومين رامي هذا!
أنت متأكد إنك مو جاي غلط!
¥