ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[11 - 05 - 2011, 01:43 م]ـ
،،، خدمته لعامة الناس:
كان للشيخ رحمه الله دور بارز في إصلاح ذات البين، وكانت كثير من العائلات والأسر في عنيزة تطلب من الشيخ أن يتدخل للإصلاح بينهم، وكان رحمه الله يعمل على تهدئة المتخاصمين وإصلاح ذات البين، ويطلب من المشتكي أن يعفو عن المشتكى، وكانت كلمة الشيخ مسموعة بين الناس، وكان له كذلك دور إصلاحي بين الرجل وزوجته، فكانوا يرضون بحكمه.
وكان رحمه الله يكتب وصايا الناس ويَشهد عليها لثقتهم به وبأمانته، وينصح لهم ويرشدهم إلى الحق من القول والفعل.
وكان الشيخ رحمه الله محط آمال الناس في تبليغ حاجاتهم للأمير، فإذا كان لهم مطالب يتصلون بالشيخ الوالد ويشرحون له مطالبهم، فكان الوالد لا يتأخر، فيكتب لأمير عنيزة بما تقتضيه المصلحة، ويعطيني الكتاب (الرسالة) ويقول لي: ضع الكتاب (الرسالة) بمحل مفتاح باب الأمير وخله (اتركه).
وكان أهل عنيزة وغيرها يرسلون للوالد صدقات وزكوات ليقوم رحمه الله بتسجيلها وتوزيعها بمعرفته، ثم يبعث برسائل إلى أصحاب الأموال يبين لهم أوجه صرف المال، فيقول: جانا منكم كذا، وعطينا فلان كذا، وعطينا فلان كذا، والله يخلف عليكم بالدنيا والآخرة.
وبعض الناس يرسلون للوالد بعض المال ويطلبون منه تسليمه إلى أشخاص معينين، فيقوم الوالد بطيب نفس بإيصاله بنفسه خدمةً لهم، وهذا دليل ثقة الناس به من أهل عنيزة ومن خارجها.
،،،،،،،،،
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[13 - 05 - 2011, 01:24 م]ـ
،،، عمله في بيته:
كان رحمه الله يقوم بصيانة البيت بنفسه مثل فَتْحِ باب في الجدار، أو عمل رفوفٍ، أو ترقيع بالبيت، وكل سنتين يقوم بنفسه بتنعيل السطح (عمل لياصة من الطين بين وارش السطح والسطح نفسه)، وإغلاق الشقوق وذلك من أجل ألا يتضرر البيت من شدة المطر.
وكانت له كذلك عناية ببهائم البيت، وكانت عندنا بقرة وكان يواليها بنفسه يوميًّا، وما ينام إلا وقد أشرف عليها، وتأكد من وجود عشائها خصوصًا في فصل الشتاء وفي الأيام التي يشتد فيها البرد، فيعطف عليها، ويطعمها بنفسه، ويتأكد من أن مكانها نظيف ودافئ.
وكان رحمه الله في أول أمره يغسل ملابسه بنفسه بالشنان (نوع من أنواع الأعشاب) أو صابون القوالب، وذلك لأن الوالدة رحمها الله كانت تقوم بباقي أعمال المنزل، ولم تكن عندها خادمة تخدمها وتساعدها أول الأمر.
وما كان رحمه الله يحب أن يكلف أحدا من أبنائه بعمل من أعمال البيت أو غيره أو مساعدته في ذلك، بل كان يباشر أعماله بنفسه رحمه الله، وكان رحمه الله يحمل الأحجار الثقيلة بنفسه إلى الجصة (محل حفظ التمر) دون مساعدة من أحد، وظهر أثر ذلك في جسده، ولم يشتك لأحد، فعلمنا بعد وفاته أن به فتاقا في بطنه من حمل الأشياء الثقيلة.
،،،،،،،،،
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[14 - 05 - 2011, 07:31 م]ـ
،،، حفظه للأسرار:
وكان رحمه الله يحفظ السر ويكتمه ولا يفشيه حتى لأقرب الناس إليه، فالناس يثقون به رحمه الله، فتأتي المرأة تخبره بما حدث لها مع زوجها والرجل يشتكي عنده من زوجته، وهذا يسأل عن أمر خاص وذلك يستشير في زواج، ويأتي الرجل يستفتي الشيخ عن موضوع خاص، وتُعرض عليه المشكلات بين الناس ويشير عليهم، ومع ذلك لا يخبر أحدا بما حصل أو كان، فكنا نعرف ذلك من أصحاب الشأن ومن لهم علاقة بهم، أما الوالد فكان حريصًا على حفظ أسرار الناس ولا يفشيها لأحد أيًّا كان.
،،،،،،،،،
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[15 - 05 - 2011, 01:17 م]ـ
* الشيخ والفتوى ..
،،، النصيحة والإرشاد عند الاستفتاء:
ما أكثر ما كان الناس يرجعون للشيخ فيما يريدون الاستفتاء فيه، وكان هو يفتيهم ويرشدهم وينصح لهم، وينكر عليهم ما يراه مخالفا للشرع.
فمن الأمور التي كان ينكرها عليهم مثلا ما قد يكون أحيانا في وصاياهم؛ فعندما يأتيه الرجل من عامة الناس ويوصي بهذه الوصية الجائرة التي توارثوها عن آبائهم وقولهم: (الذكور وما تناسلوا والبنت حياة عينها)، فهذا مخالف لقواعد الشرع من ناحيتين:
* الأولى: أن هذه الوصية تعطي البنت نفس نصيب الذكر.
* والأمر الثاني: أن البنت إذا ماتت لا ينتقل هذا المال إلى أولادها، فكان رحمه الله يتوقف عن الكتابة وينصح الموصي بخير منها.
وكان رحمه الله يجتهد في النصح للناس، سواء من يطلب منهم نصحه في وصية أو في أمر من الأمور التي يجتهد فيها الناس في طلب المشورة من العلماء. وأذكر هنا أنه جاءه رجل يطلب منه المشورة في وصية يعمل بها بعد موته لأعمال البر، وقد كتبها أو يريد من الوالد كتابتها، فقال له الشيخ الوالد: يا أبو حمد أريد أن أسألك سؤالا، إذا كنت تمشي في ليلة مظلمة ومعك رجل قد أمسك لك السراج، هل تجعل هذا الرجل يمشي خلفك أم تجعله أمامك؟ أي الحالين أحسن وأفضل؟ قال السائل: بل أجعله أمامي في المقدمة. ففهم هذا الرجل قصد الوالد وعدل عن رأيه.
،،،،،،،،،
¥