وكان من طريف ما يصنعه الشيخ ويدل على حرصه على دينه أنه كان إذا ذهب إجابة لدعوة يُسِرُّ إلى بعض أصدقائه من طلبة العلم من الذين يرافقونه في الدعوات العامة ومنهم زامل الصالح السليم فيقول له: إذا سمعت الحاضرين أو المدعوين يتكلمون في الناس وأعراضهم، أو يتكلمون بكلام فارغ فاسألني سؤالا أو اذكر مسألة شرعية أو علمية وسوف أقوم بالإجابة عن المسألة. وكان الناس يقدّرون المشايخ بصفة عامة، والشيخ بصفة خاصة، فإذا تكلم الشيخ الوالد يسكت الجميع وينصتون للوالد ويسمعون كلامه، وبهذا يتحول المجلس من مجلس لغو وغيبة وكلام لا فائدة منه إلى مجلس علم وفتوى وفائدة، فيعم نفعه الجميع في دينهم ودنياهم دون إحراج أحد، وهذا من حكمته رحمه الله.
ولا تخلو هذه المجالس من الطرفة والفكاهة الممدوحة، ويُذكر أن أحد الحاضرين من جماعة الوالد وفي بعض هذه المجالس سأل الشيخ عن مسألة (رؤية الرجل لمخطوبته) فقال: يا شيخ هل يحل لي إذا كان عندي بنت وجاء أحد يخطبها وطلب مني شوفة البنت (النظر إليها) فهل أسمح له يشوفها؟ فقال الوالد: لا بأس ما دام هناك محرم، ومن الأحسن له ولها، وهذا مأمور به في السنة، وبه يطمئن خاطر البنت والرجل.
فكان في هذا المجلس أحد كبار طلبة الشيخ الوالد علي الزامل رحمه الله، وهو مرجع للشيخ ولأهل عنيزة في (النحو واللغة العربية) وكان رحمه الله كفيف البصر، فقال للشيخ الوالد وهو يمازحه: يا شيخ وحنا (ونحن) يا كفيفين البصر ما نقدر نعرف عن البنت شيء، هل هي زينة أو شينة، فهل يصح لنا أننا نلمس بأيدينا؟ فضحك الحاضرون في المجلس وضحك الشيخ الوالد من هذا السؤال وهو يعرف أنه يمزح.
والشيخ علي المحمد الزامل عرف بدروسه العلمية والرد على أسئلة المستفتين وله طلبة كثر من أهل عنيزة. توفي رحمه الله في عام 1418هـ
وكان الوالد رحمه الله يكره أن يُمدح في المجالس العامة خاصة عند تواجده في المجلس؛ لذلك أنكر رحمه الله على بعض ملازميه وواحد من محبيه عندما قام بمدح الشيخ في أحد المجالس وكان الحضور كثيرًا وكان الوالد موجودا في ذلك المجلس، فقام الشيخ بعد خروج الناس وتفرقهم وقال للمادح: أرجوك لا تعود لها مرة ثانية، ولا تمدحني قدام الناس خاصة إذا كنت حاضر في المجلس، فإذا كان لا بد من ذلك فأرجو أن يكون ذلك من وراء ظهري وفي غيابي وفي مجلس لا أكون فيه.
وكان رحمه الله كثيرا ما يمازح الصغير والكبير، والغني والفقير، وكان يتحرى الصدق ويبتعد عن مبتذل الكلام فيحيط المجلس بالسرور والأنس.
،،،،،،،،،
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[08 - 05 - 2011, 04:57 م]ـ
* الشيخ السعدي في محراب العبادة ..
،،، صلاته رحمه الله تعالى:
الحديث عن العبادة والصلة بالله رب العالمين أمر هام في حياة كل إنسان، وفي حديثنا عن الشيخ رحمه الله وعرض مواقف من حياته لا بد أن نتعرض لهذا الجانب ولو بإشارة عابرة تروي ظمأ المتلهف لسماع شيء عن الشيخ ومعرفة شيء عن حياته.
قلنا إنه اعتاد أن يحيي آخر الليل بالصلاة والذكر، فيصلي ما شاء الله له أن يصلي، وأنه كان حريصا على قيام الليل في مقامه وسفره، وكان رحمه الله يوضع له الماء بالطاية (السطح) لأجل الوضوء لصلاة التهجد، وكان غسوله (وَضوءُه) لا يزيد عن ملء كأس أو كأس ونصف الكأس فقط.
وفي ليالي شتاء عنيزة يكون الماء باردًا جدًّا، وفي بعض السنين يتجمد الماء، ومع ذلك يتوضأ منه، وقد شاهدت في إحدى المرات -وأنا في عنيزة- سطح ماء وضوئه قد تجمد، ومع ذلك لم يكلف أحدا أن يسخن له الماء، وهذا من سماحته رحمه الله، وابتغائه الأجر في إسباغ الوضوء على المكاره.
،،، صيامه رحمه الله تعالى:
وكان رحمه الله قليل الأكل، متزهدا في مأكله ومشربه، فهو يصوم أيام البيض من كل شهر، كذلك الأيام التي حثَّ رسول الله ? على صومها.
،،، في شهر رمضان:
وكان في شهر رمضان يكثر من تلاوة القرآن الكريم ومراجعة حفظه، فبعد صلاة العصر من شهر رمضان يتدارس القرآن الكريم هو والمرحوم سليمان العلي الزامل رحمهما الله، كل واحد يقرأ نصف جزء غيبا بالتناوب؛ فيقرأ الوالد ويستمع سليمان العلي ويتابعه ويصحح له، ثم يقرأ سليمان العلي ويتابعه الوالد ويصحح له، وكان يحرص في شهر رمضان إلى جانب قراءة القرآن الكريم على تفسيره، وله كتاب "المواهب الربانية": وهي فوائد قرآنية استنبطها أثناء تلاوته للقرآن الكريم في شهر رمضان، وقد ذكر ذلك في مقدمة كتابه، وله كتاب "القواعد الحسان لتفسير القرآن" بدأ تأليفه أيضًا في شهر رمضان.
،،،،،،،،،
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[09 - 05 - 2011, 07:06 م]ـ
* جوانب من أخلاقه ـ رحمه الله تعالى ـ
،،، لم يكن ـ رحمه الله تعالى ـ يطلب من أحد شيئا:
كان رحمه الله سهل الخلق متواضعًا جدًّا، يحبه الصغير والكبير، متبسطًا غير متكلف، متحببًا للناس ومحبًّا لهم.
وكان يقوم بخدمة نفسه ولم يكن يحب أن يثقل على أحد، فمثلا لم يطلب إلينا مساعدته في نسخ كتبه ومؤلفاته، وكان هو الذي يخط مؤلفاته بيده، وفي بعض الأحيان يقوم بنسخه أكثر من مرة، وإذا كان مشغولاً أو مُجهَدا يستأجر من يقوم بنسخ كتبه وبعض مؤلفاته ورسائله، خاصة من كان منهم جيِّد الخط جميلَه.
وللشيخ أشخاص معروفون استعان بهم في نسخ بعض مؤلفاته، ولا نزال نستعين بالأحياء منهم -جزاهم الله خيرا- في قراءة ونسخ كتب الشيخ لمعرفتهم بطريقته وأسلوبه وخطه، وكان كذلك يقوم بخدمة ضيفه بنفسه كما هي عادة أهل نجد فهو الذي يعد القهوة والشاي بنفسه له ولضيوفه.
ورغم أنه كان للشيخ رحمه الله خاصةٌ من الأصدقاء إلا أنه كان يُشعر كلَّ مَن له به علاقة أنه من خاصته، وهذا من حسن عشرته.
،،،،،،،،،
¥