ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[06 - 05 - 2011, 06:48 م]ـ
،،، عادات الشيخ السعدي وبرنامجه اليومي (3):
بعد صلاة المغرب يجلس لتفسير القرآن الكريم، فيحضر هذا المجلس العلمي عدد كبير من المصلين من عامة الناس، الرجال والنساء، وكذلك طلبة العلم الصغار والكبار، وغيرهم كثير، فيستمر في درسه إلى أذان العشاء، وكانت طريقة تدريسه في هذا الوقت سهلة ميسرة تصل إلى كل من يحضر المجلس، وقد يتحدث إليهم باللهجة العامية، ثم يجيب على أسئلة الحاضرين بأسلوب علمي ميسر مفهوم للعامة والخاصة، وبعد ذلك يؤم المصلين لصلاة العشاء، وكان رحمه الله في صلاته يراعي أحوال المصلين من المرضى والضعفاء فلا يطيل عليهم.
وكان من عادته أنه إذا كان فصل الصيف وعندما يكون أحد أبنائه موجودا في عنيزة يأخذ (بشته) بعد انقضاء صلاة المغرب ويطويه لكي يوصله إلى البيت ويدرس ويصلي العشاء رحمه الله بدون بشت.
بعد صلاة العشاء يذهب كما هي عادة أهل عنيزة إلى القهاوي (مجالس الناس) إجابة لمن يدعوه لتناول القهوة، فيجلس نصف الساعة فقط ولا يطيل المقام عنده، ثم يرجع إلى بيته.
وفي حدود الساعة الثالثة ليلا بالتوقيت الغروبي (بين الساعة الثامنة والنصف والساعة التاسعة والنصف بالتوقيت الزوالي تقريبا) يكون الوالد الشيخ رحمه الله في فراشه استعدادا؛ لينام وقتا يقوم بعده ليحيي الليل.
فكان كل وقته قد شغله بالمطالعة والبحث والتأليف - وكان رحمه الله ذا جلد وقوة على التأليف والنسخ والمراجعة - والكتابة في الصحف والمجلات الإسلامية، والرد على الرسائل والأسئلة التي تَرِد عليه من جميع البلدان القريبة والبعيدة، والتعليم والتدريس والتوجيه والإرشاد، وحل المشكلات والشفاعات، وحضور المحافل العامة وخدمة الناس، ووصل الأقارب، ومساعدة أهل بيته حتى في أبسط الأمور من غسله لملابسه وصيانته لمنزله وموالاته وعنايته بالبهائم، فرحمه الله رحمة واسعة.
،،،،،،،،،
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[07 - 05 - 2011, 10:31 م]ـ
،،، مجالسه مع عامة الناس:
كان رحمه الله إذا جلس في مجالس الناس لا يقوم من مكانه وقوفًا للسلام إلا لثلاثة: شيخ من المشايخ، أو أمير من الأمراء، أو غريب قد قدم للبلد ولم يره الوالد، وما عداهم كان رحمه الله يسلم عليهم وهو جالس اتباعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإذا صبوا القهوة في المجلس والوالد جالس من جهة اليسار، فإذا بدأوا بالأيمن قدم الجالس على اليمين الشيخ على نفسه قائلا: لا، أَعْطِ الشيخَ قبلُ. تقديرا للشيخ، وفي بعض الأوقات كان كل واحد من الناس يؤثر غيره على نفسه فيقول: أعطِ فلانا الفنجان قبلُ. فإذا طال هذا وكثر ترديد من يقدم القهوة قال الشيخ الوالد: على كيفكم أعطني الفنجان. فيأخذه ويضعه، رحمة بمن يصب لهم، فيستحيون ويقوم بعضهم بأخذه من مكانه.
وكان رحمه الله يجيب دعوات الزواج أو الملاك (العقد) ويذهب للعشاء عندهم، وكان يعقد للزوجين دون كتابة أو أجر، بعد أن تُستوفى شروط العقد من وجود ولي للزوجة والشاهدين وكذلك رضا الزوجة.
وكان يمازح الزوج ويلاطفه ويؤانسه بمثل قوله له: أول ما دخلت يا وليدي وأنت أبعد الناس عن زوجتك، وبعد الملاك أنت أقرب الناس لها من أبيها وأخيها، ولك الحق من الآن تأخذ زوجتك وتروح بها؛ لأنها أصبحت ملكك وتحت أمرك، ما أحد يستطيع ردك عنها.
وكان رحمه الله يحث الناس على الاقتصاد في ولائم الزواج ومحافل النساء وله في ذلك مقالة جميلة يحث فيها وجهاء عنيزة على أن يكونوا قدوة لغيرهم في الاقتصاد في محافل الزواج وتجمعات النساء.
وكان رحمه الله يحب جبر الخاطر فيفاجئ المرضى وكبار السن بالزيارة. وإذا علم أن أحدا من أصدقائه أولم ذهب إليه الشيخ جبرا لخاطره، وقبل الدخول عليهم يطرق عليهم الباب بالعصا وبقوة حتى يعلم من كان بالداخل أن الشيخ يريد الدخول عليهم، فمن كان منهم يشرب الدخان بالمجلس يطفئه دون إحراج، وكان الجلوس من الرجال والنساء يفرحون بمقدمه فيجلس يتحدث إليهم وينصحهم.
¥