ملتقي اهل اللغه (صفحة 12170)

ونبدأ مع الشيخ منذ استيقاظه من نومه ليحيي ليله ذاكرا ومصليا لربه، فقد اعتاد رحمه الله أن يُحييَ آخر الليل بالصلاة والذكر كما هي السنة، فيصلي ما شاء الله له أن يصلي، وكان حريصا على قيام الليل في مقامه وسفره، ويتخذ الوسائل التي تعينه على القيام؛ فمن ذلك: الساعة المنبهة، وكانت لديه دلة قهوة صغيرة يقوم بتسخينها ليشرب منها بين التسليمات؛ من أجل أن تبعث فيه النشاط ويتقوى على الصلاة.

وعند أذان الفجر يذهب إلى المسجد (جامع عنيزة الكبير) يؤم المصلين لصلاة الفجر، وبعد صلاة الفجر يذهب إلى منزل صديق عمره الشيخ يوسف العبد العزيز الشبل، فيشربون القهوة والحليب فقط، ويتدارسان القرآن الكريم فيما بينهما ويتلوانه، وقد يحضر معهم عدد من الأصدقاء وطلبة العلم، منهم الشيخ إبراهيم الغرير رحمه الله؛ ليشاركوهما في مُدَارسة القرآن الكريم.

ومع طلوع الشمس بمقدار نصف ساعة ينتهي المجلس ويخرجون من بيت الشيخ يوسف الشبل ويخرج الوالد معهم، فإذا دعي لتناول القهوة ذهب إلى منزل الداعي، ثم يعود الشيخ إلى بيته فيسلم على من كان حاضرًا، ويجلس يتحدث إليهم.

بعد ذلك يذهب رحمه الله إلى المسجد الجامع للتعليم والتدريس، وفي وقت الضحى، في حدود الساعة الثانية ضحى بالتوقيت الغروبي (بين الساعة الثامنة والنصف والتاسعة والنصف بالتوقيت الزوالي) يرجع للمنزل لتناول الغداء، فإذا كان أحد أبنائه موجودا في عنيزة انتظره ليتغدى معه.

بعد الغداء يذهب إلى المسجد للتعليم والتدريس، ثم يرجع للبيت للقراءة والتأليف والرد على الرسائل التي تصل إليه من جميع أنحاء المملكة ومن خارجها، ولم يكن الشيخ في بيته منعزلا بل كان في مهنة أهله؛ فكان يقوم ببعض الأعمال كغسله لملابسه وعنايته بالبهائم.

وقبل أذان الظهر بخمسة وأربعين دقيقة يَقِيلُ (ينام وقت القيلولة) وعند الأذان يقوم ويتوضأ للصلاة ويذهب لإمامة الناس في صلاة الظهر، وكان من عادته رحمه الله أنه جعل الوقت الذي بعد صلاة الظهر مباشرة مخصصا لتلبية دعوات محبيه فيذهب إلى الذي دعاهُ على القهوة، فيجلس عنده حوالي نصف الساعة، وإن طال مجلسه فلا يتجاوز خمسًا وأربعين دقيقة.

،،،،،،،،،

يتبع ..

ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[05 - 05 - 2011, 04:42 م]ـ

،،، عادات الشيخ السعدي وبرنامجه اليومي (2):

بعد ذلك يعود لبيته فيتوضأ، ثم يذهب إلى المسجد للتعليم والتدريس حتى أذان العصر، ثم يصلي العصر، وبعد الصلاة يشرع صديقه وأحد طلابه الشيخ عبد العزيز المحمد السليمان البسام (1322 - 1413) في قراءة بعض الكتب بين يديه، وغالبا ما تكون قراءته في كتب الحديث، ثم يقوم الشيخ بالتعليق والشرح، فلا يجاوز هذا المجلس ربع الساعة.

بعد ذلك يرجع للبيت ويجلس وحده، وكان له مكان يجلس فيه في بيته في مستراح الدرج (السلم)، مساحته تقريبا متر ونصف المتر طولا ومتر ونصف المتر عرضا، يدخله النور والهواء، ويوجد فيه قطعة مدة (بساط صغير) ومخدة (مركى) مصنوعة من الطرف يتكئ عليها.

كان رحمه الله يجلس فيه للقراءة والكتابة والتأليف، وهذا المكان منعزل عن البيت وهادئ، ومع ذلك فهو يستطيع وهو فيه أن يسمع باب القهوة إذا طرقه أحد من السائلين أو طالبي الفتوى.

فيجلس الشيخ ليطالع ويبحث ويؤلف ويرد على الرسائل التي تَرِدُ عليه، حتى يُنادَى عليه للعَشَاء، وذلك في حدود الساعة الحادية عشرة بالتوقيت الغروبي (بين الساعة الرابعة والنصف والساعة الخامسة والنصف عصرا بالتوقيت الزوالي) وقبل صلاة المغرب أُنادي الوالد من أسفل الدرج وأقول له بلهجة أهل القصيم: (يبه ... يبه العشا جاهز)، ومن لطفه رحمه الله وتواضعه يرد علي بلهجة أهل القصيم: (سَم ... سَم ..)، وهي كلمة عند أهل نجد تعني: (نعم)، بل هي كلمة عندهم ألطف من كلمة (نعم)، ثم يتعشى عشاء زهيدا من أكلات أهل القصيم الشعبية دون تكلف.

وقبل غروب الشمس بمقدار نصف الساعة يذهب بنفسه أو يمر عليه صديقه الشيخ عبد العزيز المحمد البسام فيذهبان إلى مزرعة المنصور، وهي قريبة من المسجد يتوضآن فيها، ثم يتوجه إلى المسجد فيؤم الناس في صلاة المغرب وكان له رحمه الله صوت حسن يرتل به القرآن الكريم في الصلاة وخارجها.

،،،،،،،،،

يتبع ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015